خبر التقدم والفظاعة- يديعوت

الساعة 09:15 ص|05 مايو 2016

فلسطين اليوم

بقلم: بن – درور يميني

(المضمون: المانيا كانت الامة الاكثر ثقافة وتقدما في ذاك العصر، انظروا ماذا حصل لها. فالتعليم الافضل، الموسيقى الاسمى، الفن الارقى، لا تحصن ضد العنصرية - المصدر).

عقد المؤتمر لاحياء الذكرى الثمانين لقوانين نيرنبرغ والسبعين لمحاكمات نيرنبرغ في الجامعة الهجلونية في كركوف، وهي واحدة من اقدم الجامعات في العالم. المباني رائعة. ملوكية. وفي هذا المكان اكتشف نيكولاوس كوبرنيكس بان الكواكب تدور حول الشمس وليس العكس. ليس مثل الحرم الاكاديمي ليحتوي التنور والتقدم بكل بهائهما.

بعد مئات السنين من ذلك، في مسافة قصيرة عن الجامعة، عملت احدى الات الابادة الاكثر فظاعة في تاريخ البشرية، وهذا هو التداخل المذهل الذي بين التقدم والفظاعة. اذا كان يخيل لنا ان التقدم يعطي حصانة فقد اخطأنا. والامور معروفة. فأبناء الحضارة، الذوق الرفيع، التعليم العالي كانوا مشاركين في تشريعات نيرنبرغ العنصرية ولاحقا في تنفيذ الفظائع.

الكارثة، قال البروفيسور ارفين كوتلر، وزير العدل الكندي السابق، لم تبدأ في أفران الغاز. بدأت بالكلمة. ويكاد يكون كل بحث في موضوع الجينوسايد (قتل الشعب) ليس فقط ذاك الذي نفذ ضد اليهود، يبين أن خطاب الكراهية يهيىء التربة لاعمال الابادة. نحن نقول اليوم تشويه صورة، ولكننا ننسى احيانا بان هذه فقط المرحلة الاولى. فالكلام السام هو مسدس المعركة الاولى الذي يدخل الى العمل في المعركة الثالثة.

كل الكلمات الصحيحة قيلت في المؤتمر من جملة واسعة من المتحدثين، ضموا وزيرة العدل آييلت شكيد، البروفيسور الن درشوفيتس، سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة سمانتا باور، رئيسة العليا السابقة دوريت بينيش، قضاة من افريقيا وكثيرون آخرون. ولكن من الصعب أن نتجاهل الانطباع بان هناك فجوة واسعة بين الكلمات المنشودة – وهي هامة – وبين ما يحصل في الساحة الدولية. وذكر درشوفيتس وآخرون حقيقة أن هيئات دولية تعيش هوسا مريضا مناهضا لاسرائيل. فعندما اتخذت الجمعية العمومية ومجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة في العقد الاخير مئات قرارات التنديد – وفي اغلبيتها الساحقة ضد دول اليهود، كما ذكر السفير السابق الى الامم المتحدة رون بروشاور – فسيكون من الوهم التفكير بان العالم تعلم الدرس. فالعالم الذي يفترض به أن يكون حرا استعبد نفسه لمعظم الدول الظلماء. وهو بصعوبة ينبس بنت شفه أو يفتح فاه، اذ كان يفعل ذلك على الاطلاق، ضد طغيان الاغلبية: عندما يقف ممثلو السودان وايران – الاول نفذ ابادة والثانية تروج للابادة – على رأس اللجان الاهم لحقوق الانسان في العالم – فالعالم بالتالي لم يتعلم الدرس. وعندما تسيطر أجهزة اساءة السمعة والمطالبات بالاسكات والمقاطعة على مراكز التقدم في العالم الحر، فكيف بنا نلوم السودان وايران. يكاد يكون كل ما قالوه عن اليهود، يقولوه اليوم عن دولة اليهود. والتداخل بين التقدم والفظاعة لا يعود للتاريخ. فهو الواقع اليوم.

المانيا، قال امس روبرت بدنتر، وزير العدل الفرنسي السابق، كانت الامة الاكثر ثقافة. انظروا ماذا حصل للمثقفين الهامين في ذاك العهد. انظروا ما حصل للامة التي انتجت العدد الاكبر للحائزين على جائزة نوبل. كم منهم عارضوا؟ سأل. التعليم الافضل، الموسيقى الاسمى، الفن الارقى، لا تحصن ضد العنصرية. فليس كافيا أن يكون المرء متعلما. فقبل كل شيء قال يجب أن يكون أخلاقيا. قال هذا وكان محقا جدا.

وكانت في المؤتمر شهادة الناجي من الكارثة، ادوارد موسبرغ، الذي سبق أن ادلى بشهادته في الماضي ضد جرائم الحرب النازية. تحدث بحماسة، بانفعال، بكاريزما، ذرفت  الدموع لحديثه من بعض كبير من الحاضرين. لو كانت اسرائيل موجودة، قال لكانت فعلت ما لم يفعله الحلفاء. كانت ستقصف منشآت الابادة. كانت ستمنع الكارثة. هو ليس اسرائيليا. الظروف هي التي ادت به الى الولايات المتحدة. وقد أنهى خطابه بثلاث كلمات: « فلتحيا دولة اسرائيل ». يمكن أن يكون المرء متهكما عند ذكر عبارة « شعلة انبعاث ». ولكن من استمع الى شهادة موسبرغ فكر في تلك اللحظات فقط بهذه العبارة. شعلة انبعاث.