ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

بقلم: رونين بيرغمان

(المضمون: لم يكن بهلول أول من ميز بين المس بالجنود وبالمدنيين. فنتنياهو نفسه فعل ذلك حين كتب في كتابه عن الارهاب بان الارهابيين يستهدفون المدنيين ويتفادون الجنود بالذات بخلاف رجال حرب العصابات - المصدر).

هل الفلسطيني الذي يمس بالمدنيين هو مخرب، ولكن الفلسطيني الذي يمس بالجنود ليس مخربا؟ النائب زهير بهلول من المعسكر الصهيوني، الذي ميز الاسبوع الماضي بين من يمس برجال قوات الامن ومن يمس بالمدنيين، تعرض للشجب من الحائط الى الحائط – ولكن يتبين الان انه ليس الوحيد الذي أجرى هذا التمييز.

من ميز بين المس بالمدنيين والمس بالجنود لم يكن غير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي في كتابه « الارهاب – كيف يمكن للغرب أن يهزمه »، كتب يقول: « الارهابيون يختارون مهاجمة المدنيين الضعفاء وعديمي الحماية: الشيوخ، النساء والاطفال – وفي واقع الامر كل انسان، باستثناء الجنود ».

لا شك أن نتنياهو مقتنع بان المس بجنود الجيش الاسرائيلي هو أمر خطير ليس له أي تفسير شرعي ولا توجد امكانية لابداء أي تفهم له، ولكن امورا كتبها في الماضي تذكر بالقول الاشكالي للنائب بهلول.

وهكذا كتب نتنياهو في فصل « تعريف الارهاب » في كتابه: « لقد درج الارهابيون على أن يعرفوا أنفسهم بانهم »مقاتلو حرب عصابات« ، وتكرر وسائل الاعلام هذا الاصطلاح دون التدقيق فيه. ولكن مقاتلي حرب العصابات ليسوا ارهابيين. هم جنود غير نظاميين، يقاتلون ضد قوات جيش نظامية وليس ضد المدنيين. عمليا، مقاتلو حرب العصابات هم النقيض التام للارهابيين. فمقابل مقاتلي حرب العصابات ممن يخرجون الى المعركة ضد قوات عسكرية، هم في الغالب أقوى منهم بكثير، يختار الارهابيون مهاجمة المدنيين الضعفاء وعديمي الحماية: الشيوخ، النساء والاطفال – وفي واقع الامر كل انسان، باستثناء الجنود. فمع هؤلاء يحاولون، قدر الامكان الامتناع عن مواجهتهم. ان المس بالمدنيين هو إذن عامل اساس في استراتيجية الارهابيين ».

لقد كان نتنياهو بين اولئك الذين هاجموا النائب بهلول ووصفوا أقواله بانها « مخجلة ». وكتب رئيس الوزراء على صفحته في الفيس بوك: « ان جنود الجيش الاسرائيلي يحمون باجسادهم حياتنا ضد قتلة متعطشي الدماء. واتوقع من كل مواطني اسرائيل، ولا سيما من النواب، ان يمنحوهم الاسناد الكامل ».

لقد نشر كتاب نتنياهو في 1986 بالانجليزية، وقد كان في حينه من انتبه الى تعريف اصطلاح الارهاب وسعى الى استخدام ذلك من اجل التمييز بين الاعمال التي قامت بها م.ت.ف او حزب الله ضد قوات الجيش الاسرائيلي وبين المس بالمدنيين الاسرائيليين.

اما نتنياهو، الذي فهم على ما يبدو هذه الاشكالية، فقد سعى الى اصلاح الانطباع وفي المقدمة بالطبعة العبرية من الكتاب كتب: « في الكتاب لم يقال، بالطبع، بان الارهابيين يهاجمون المدنيين فقط، ولكن المدنيين هم الهدف الرئيسي لهم. وهم يحاولون المس بهم بالاساس. وحتى عندما يهاجمون الجنود فانهم يقصدون، في اساس الامر اخلاء السبيل لهجماتهم على المدنيين ».

ولا يزال، ليس مؤكدا بان تكون حتى هذه الصياغة الملتوية مناسبة للوضع القائم اليوم، إذ ان قسما كبيرا من عمليات الطعن في الاشهر الاخيرة كانت موجهة منذ البداية ضد جنود وشرطة، وليس كوسيلة للمس بالمدنيين.