خبر قوة العادة السيئة-يديعوت

الساعة 10:42 ص|03 ابريل 2016

فلسطين اليوم

صمتا، نعتاد

بقلم: سيفر بلوتسكر

(المضمون: بدلا من مكافحة الظواهر السلبية الهدامة في حياتنا، نعتاد عليها بل ونتعلم كيف نعشقها. اعتدنا على الخطاب الذي يبث الكراهية في الشبكات الاجتماعية، وعشقنا السم العام، اعتدنا على الجهل، العنف والجريمة كجزء لا يتجزأ من حياة الاسرائيليين - المصدر).

السمنة الزائدة ضارة للصحة، السمنة الزائدة بين الاطفال ضارة باضعاف. استطلاع مقارنة دولية نشر في مجلة “Lancel” وثق ميل ارتفاع متزايد بمعدل 80 حتى 100 في المئة في تواتر من يعانون من السمنة الزائدة في الدول المتطورة في الـ 25 سنة الماضية. ولم يتجاوز الميل اسرائيل. 17 في المئة من الاسرائيليين الراشدين يعانون الان من سمنة زائدة، مقابل اقل من 13 في المئة قبل 15 سنة. تواتر السمنة الزائدة  في اسرائيل أعلى منه في فرنسا، البرتغال، النمسا، هولندا، ايطاليا، السويد ودول اوروبية اخرى. من السمنة الزائدة يعاني أيضا بين خُمس ورُبع الاطفال الاسرائيليين، وهي نسبة عالية تستدعي ردا من سلطات الصحة والتعليم.

السمنة الزائدة هي ظاهرة صحية سلبية يمكن التغلب عليها: لا حاجة فقط للاكل أقل وللحركة اكثر.

ان ندخل الى الجسد سعرات اقل ونحرق أكثر. نعم؟ يتبين ان ليس بالضرورة. في اسرائيل وجدوا اختراعا جديدا لترتيب مشكلة السمنة الزائدة: اقاموا جمعية هدفها « تغيير نموذج الجمال » من خلال تشريع في الكنيست. وهذا يقرر، كما أخذت الانطباع، مقاييس جديدة للجمال وللصحة. وبدلا من الخوف من السمنة الزائدة سيتعين على مواطني الدولة ممن يحترمون القانون أن يعتادوا عليها وبعد ذلك ان يحبوها. يحتمل حتى ان يحظر القانون ان نقول للاولاد كفوا عن السمنة وابدأوا بالنحافة، لان السمنة الزائدة ستصبح ظاهرة جمال وصحة.

حتى لو كنت ابالغ في نوايا التشريع، فان الفكرة التي تقبع في اساسه تعبر عن مزاج وطني في مواضيع عديدة ومتنوعة. وبدلا من مكافحة الظواهر السلبية الهدامة لحياتنا، تعالوا نعتاد عليها ونتعلم كيف نحبها. المواقع الطبيعية عندنا تتسخ بعد زيارة قطعان المتنزهين؟ بدلا من محاولة تغيير سلوكهم وغرس فكرة الحفاظ على النظافة فيهم، تعالوا نعتاد على القذارة ونعلن بان الطبيعة المتسخة جميلة وصحية. ابطال الثقافة الاسرائيلية لا يعرفون كيف يقولوا جملة مفيدة واحدة بالعبرية السليمة؟ حان الوقت لان نعتاد على هزال اللغة والتشويشات اللغوية للشهيرين، كما حان الوقت لان نعشق التعابير الركيكة.

المغنيات والمغنين موضع الاعجاب يتباكون في غنائهم؟ يزيفون؟ ليست قصة كبيرة. تعالوا نسن في الكنيست قانونا عنوانه « نموذج جديد للغناء ». بموجبه التزييف هو جميل والعويل متناغم. العنف اللفظي الذي تتميز به البرامج التلفزيونية يزعجنا ويؤثر سلبا على اطفالنا؟ يوجد علاج. أولا نعتاد على العنف كجزء لا يتجزأ من الحياة الاسرائيلية وبعد ذلك نبدأ بأن نطور منذ الصغر الموقف الايجابي من العنف شفويا وخطيا. وهكذا نشعر بارتياح حين يصرخ احد علينا « تنحى جانبا، يا غبي يا ابن الزانية ».

نساء اسرائيل يشتكين من التحرش الجنسي؟ تعالوا نتوجه الى تشريع جديد، يلغي السابق ويقرر بانه جميل وقانوني التحرش الجنسي وصحي للمرأة ان تكون متحرش بها. تلاميذ اسرائيل يحتلون المواقع الاخيرة في اختبارات العلم متعددة القوميات؟ لا تقلقوا، نشكل جمعية لتقدم الجهل في المدارس ولاحقا نسعى الى ان نقر في الكنيست « قانون الحقوق الاساس: الجهل »، الذي يضمن لكل مواطن الحرية المطلقة من المعرفة. وعلى سبيل اعادة التفكير، مؤكد تماما بان في هذه الحالة لا حاجة للجمعية وللتشريع. فالجهل يتقدم عندنا بخطى كبرى بدونهما.

في مجالات اخرى ايضا يمكن التخلي عن واجب « الاعتياد على السوء »، لان العادة تجذرت عمليا. اعتدنا على التصفيات، العبوات الناسفة واطلاق النار على خلفية جنائية، والتي تجري في مراكز مدننا مرة في الاسبوع وفي وضح النهار. اعتدنا على ان الدراجة معفية من قوانين السير، والاستهتار بالاشارات الضوئية، وفي الصعود على الخط الابيض، والتجاوز من اليمين وعدم الحفاظ على المسافة. ماذا؟ هل اعتدنا؟ تبنينا بحرارة جرائم حركة السير هذه.

اعتدنا على الخطاب الذي يقطر كراهية في الشبكات الاجتماعية، وعشقنا بث السم العام. تعلمنا ليس فقط أن نعيش مع التزلف للناس بل وايضا ان نستسلم له. اعتدنا على رئيس الوزراء الحالي، وكلما بقي في الحكم لزمن اطول كرئيس وزراء لنا هذا يتقرر خلوده في وعينا. اعتدنا أيضا على خطايا الاحتلال لدرجة أننا توقفنا عن أن نسميه « احتلالا » او حتى « احتفاظا »؛ فاصطلاح « المناطق المحتفظ بها » يبدو لنا اليوم عتيقا. فقد أصبحت اراضيها المحبوبة، لان الاحتلال صحي لاولادنا ولنا على الاقل مثله مثل السمنة الزائدة.