بقلم: رفيف دروكر
(المضمون: بعد أن تحدث أردان عن التغيير الكبير في سلطة البث، تراجع أمام نتنياهو واستسلم مثل الجنرال الذي اختفى فجأة وترك جنوده في ميدان المعركة - المصدر).
بعد الانتخابات قمت بكتابة الرسائل لغلعاد أردان. غضب اردان من وسائل الاعلام اليسارية. ولم يتخيل أنه سيأتي اليوم الذي ستقوم فيه وسائل اعلام مركزية باجراء « تحقيقات » بدون أدلة خدمة لمنظمات اليمين. سألته: ما الذي تفضله، أن تكون وزير رفيع المستوى ووسائل الاعلام يسارية، أم أن تكون في المعارضة ووسائل الاعلام يمينية. أردان اعترف بصدق أنه يفضل الوضع القائم.
أردان هو وزير منذ سبع سنوات. وهو من اصحاب القدرات والنزيهين من وزراء الليكود. هل يمكن ذكر شيء واحد كبير قام به؟ هذا ليس عادلا. الاغلبية العظمى من الوزراء كانوا سيرسبون في هذا الامتحان، لكن أردان صعد فوق مسار يشبه مسار الهاتف المحمول لموشيه كحلون. فقد أراد خلق شيء من عدم وجود بث جماهيري.
إن التحطيم قام به أردان بمهارة استثنائية. في مؤتمر مفتوح عقده من اجل تفسير ثورته، قام بتهدئة المخاوف وأطلق الاستنتاجات والحقائق وأقنع. وبعد ذلك عمل من اجل اقامة لجنة خاصة في الكنيست برئاسة عضو الكنيست كارين الهرار، التي ستُجيز قانونه بشكل متسرع.
العاملون قاموا بحملة شديدة ضده حيث استخدموا الراديو والتلفاز اللذين لديهما، لكن اردان لم يرتدع وقام بتمرير القانون: اغلاق السلطة القائمة والفاسدة وانشاء شيء جديد من الاساس. وشارك اردان في جميع جلسات الهرار، خلط ونبش وفسر وأغلق ومن ثم أُجيز القانون.
هذا محرج، لكني أنا ايضا سقطت. آمنت بأن أردان سيأخذ القانون الى شاطيء الأمان. وقد قال لي كرشن باوم إن بيبي لن يعطي. آريه غولان حذرني وأنا بسذاجة قلت: إن هذا مشروع حياة اردان وشهادة الدخول الى نادي الكبار. إنه لن يتنازل. وتبين أنني مخطيء.
لم أصدق السهولة التي تنازل بها. ففي ليلة الأذرع مع بنيامين نتنياهو اثناء تشكيل الحكومة صمم على وزارة الشؤون التكتيكية أم أنها وزارة الشؤون الاستراتيجية وعدد الوظائف المطلوبة من اجل مواجهة الـ بي.دي.اس، لكنه تنازل عن الصوت الجماهيري القوي والمستقل. لم يوافق نتنياهو على منحه المسؤولية عن البث الجماهيري والوزير الشجاع الذي لم يتردد في اغلاق اماكن العمل لآلاف الموظفين خشي من خسارة مكانته بجانب طاولة الحكومة في هذا الامر الهامشي. ببساطة لقد استسلم.
قبل فترة قصيرة كان تصويت في الكنيست على تأجيل آخر لبدء البث. اردان لم يكن موجودا. فقد كان له اهتمام آخر. لقد تحدث عن كل الامر وكأنه اصلاح في توزيع الثلوج في فنلندة. ما هي صلته بكل ذلك.
في الوقت الحالي يضر نتنياهو ورجاله باتحاد البث المستقبلي. لم يُنتخب بعد محرر رئيس لشركة الاخبار. معظم الاسماء الحقيقية في هذا المجال لا يريدون الاقتراب الى هذه المهمة. فجميعهم يشتبهون بأن المسؤول الحقيقي سيكون نير حيفتس.
وزير الاتصالات نتنياهو يبذل جهده من اجل افشال أي جسم اخبار قوي. وهو يعيق المصادقة على تعيين اعضاء مجلس الاتحاد. وقد ابتزت الهستدروت منه تنازلا كبيرا: نصف موظفي الاتحاد الجديد سيأتون من السلطة القائمة. إن فكرة الفتح والاغلاق تهدف الى منع نسخ الـ دي.ان.ايه. حينما يأتي نصف العاملين من المكان القديم. فما هي فرصة حدوث ذلك؟.
إن قوة تفويت الفرصة هنا لا يمكن تصورها. المالية على استعداد لاعطاء المال والجمهور متعطش وكثير من الصحفيين الجائعين أرادوا أن يعملوا هناك. وهناك ايضا وظائف جديرة ورفيعة لو حصلت على الدعم والغطاء لكانت استطاعت انتاج شيء يستحق الهضم.
لكن الجنرال الذي أرسلهم، الجنرال اردان، اختفى فجأة. وتركنا جميعنا لوحدنا.