كشفت شركة سند للصناعات الإنشائية، عن البدء بإقامة مشروع لإنتاج الإسمنت في قرية بيت أولا غرب الخليل، بعد أن تعثّر إنشاء هذا المصنع بالقرب من بلدة عنبتا قضاء طولكرم.
وقال المدير التجاري لشركة سند حسين ياسين في حديث مع صحيفة القدس، « إن الشركة بدأت بطرح عطاء لتسوية الأراضي المزمع إقامة مشروع إنتاج الإسمنت عليها في قرية بيت أولا، بعد فحص طبيعة المكان، والتأكد من ملاءمته لإقامة المشروع ». وأضاف « تم تسجيل الشركة، واستيفاء معظم التراخيص ومتطلبات العمل، مع وجود بعض الأمور التي ما زالت عالقة لدى الجهات الفلسطينية، إلا أنه شدد أن لا مناص من إقامة مصنع لإنتاج الأسمنت باعتباره من السلع السيادية التي يجب أن نصنعها محليًا ».
وقال ياسين: « إن المرحلة الأولى من المشروع ستتضمن إنشاء مطحنة ذات قدرة إنتاجية تصل إلى مليون طن سنويًا من الإسمنت، وفي المرحلة الثانية ستقام مطحنة أخرى تنتج مليون طن، ليصل إجماليّ الإنتاج المحلي إلى مليوني طن ».
وبيّن أن المشروع بالبداية كان يهدف لإقامة مصنع للأسمنت بشكل متكامل، ابتداءً باستخراج المواد الأولية وصولًا إلى التصنيع الكامل، إلا أنه وبعد اعتراض أهالي منطقة عنبتا، تعثّر إقامة المشروع ما دفعنا لإنشاء مطحنة بمنطقة الخليل تعتمد على استيراد المواد الخام « الكلنكر » من الأردن وتركيا لإنتاج الإسمنت.
وسيقام المصنع في مناطق مصنفة « سي » وفق اتفاقيات أوسلو، ومن المتوقع أن تقام منطقة صناعية بالقرب من مكان المشروع القريب من معبر ترقوميا، حيث أشار ياسين إلى أن الشركة تعمل بالتوازي بإجراءات التسجيل الشركة مع الجهات الفلسطينية والإسرائيلية.
ووفق ياسين فإن المشروع سيكون قادرًا على تأمين احتياجات السوق الفلسطيني من الإسمنت الذي ينمو بشكل كبير، وسيساهم المشروع في خفض أسعار الأسمنت، ووقف تحكم الشركات الإسرائلية بالسوق الفلسطيني.
وتعاني مصانع الباطون في الضفة الغربية من نقص بالإسمنت، حيث أعربت عدد من مصانع الباطون، عن استيائها من عدم توريد شركة سند -المورد الرئيسي للأسمنت للسوق الفلسطيني- الكميات المطلوبة، ما تسبب في خسائر كبيرة، وعدم القدرة على تلبية احتيجات الزبائن.
وأوضح حسين « أن أزمة نقص الإسمنت ناتجة عن وجود خلل في خط الإنتاج في الشركة الإسرائيلية »نيشر« المُصدِّر الرئيس للإسمنت في السوق الفلسطيني، إضافة إلى زيادة الطلب على الإسمنت في السوق الفلسطيني إلى ما يقارب 16% ».
وبيّن أن شركة « نيشر » التي تورد للسوق الفلسطيني مليونًا و800 ألف طن سنويًا، لا تلتزم بالكميات المطلوبة نتيجة وجود خلل فني لديها، وأضاف أن الاستيراد من الأردن محدد وفق الاتفاقيات الموقعة، حيث يسمح لنا وفق نظام « الكوتة » باستيراد 200 ألف طن فقط، مضيفًا أنه يجري العمل لإيجاد حلول بديلة قبل بدء الموسم في الصيف،
وأشار إلى أنه تم التعاقد مع ثلاث شركات إسرائيلية أخرى، إضافة للعمل على استيراد الإسمنت من تركيا. وقال حسين « إن شركة سند لا تحتكر سوق الإسمنت، وأن هناك 17 شركة أخرى تقوم بالأستيراد، لكن بكميات محدودة مقارنة بشركة سند التي تغطي 80% من احتيجات السوق ».
وحول أسعار الأسمنت، قال ياسين إنه ومنذ بداية الشهر الحالي، ارتفعت أسعار الإسمنت من قبل الشركة الإسرائيلية، وتزامن ذلك مع قرار إسرائيلي بتخفيض الإسمنت لتخفيض تكلفة البناء في إسرائيل، مشيرًا إلى أن هناك اجتماعًا سيعقد بين شركة سند والشركة الإسرائيلية من أجل تخفيض الأسعارو خاصة أن هامش الفرق بين أسعار السّوقين أصبح كبيرًا بعد تخفيضه في السوق الإسرائيلي".
وأضاف أنه في حال الاستمرار بالاعتماد على الشركة الإسرائيلية فإن أزمة الإسمنت ستتعمق، خاصة مع تزايد احتيجات السوق الفلسطيني واحتيجات السوق الإسرائيلي، وبالتالي ستكون أولوية الشركات الإسرائيلية توفير احتيجات السوق الإسرائيلي، الأمر الذي يتسبب بنقص حاد مستقبلًا، في حال عدم إقامة مشروع إنتاج الإسمنت الفلسطيني.
وكان سعر الطن الواحد من الإسمنت ارتفع منذ بداية آذار الجاري من 471 شيقلًا إلى 495 شيقلًا، أي بزيادة مقدارها 25 شيقلًا للطن الواحد، بينما انخفض سعر الطن في إسرائيل بمقدار5.3٪.
ويذكر ان المصنع الذي كان من المفترض اقامته في بلدة عنبتا بطولكرم، لاقى احتجاجات واسعة من قبل اهالي البلدة، اثر مخاوف من الاضرار البيئية والصحية المترتبة على اقامته علي مقربة من التجمعات السكانية، ما دفع الشركة (سند) لالغاء المخطط .