جمعت تظاهرات بحجم تاريخي اكثر من ثلاثة ملايين متظاهر في مختلف انحاء البرازيل للمطالبة برحيل الرئيسة اليسارية ديلما روسيف التي تواجه ازمة سياسية حادة.
وفي مدينة ساوباولو وحدها اكبر مدن البرازيل، تظاهر 1,4 مليون شخص وهم يهتفون “ديلما ارحلي”، بحسب رقم صادر عن ادارة الامن العام في هذه الولاية والتي قدرت اجمالي المتظاهرين في الولاية ب 1,8 مليون شخص.
وقبل صدور هذه التقديرات، قدر عدد المتظاهرين في باقي انحاء البرازيل ب 1,4 مليون شخص، بحسب ارقام للشرطة جرى تجميعها مدينة بمدينة من موقع جي1 الاخباري.
ولا ياخذ هذا الرقم في الحساب تظاهرة كبيرة في ريو دي جانييرو حيث تظاهر مئات الالاف.
كما نظمت تظاهرات كبيرة في العاصمة برازيليا وقرطبة وريسيف .
ويشكل هذا الحشد الكبير ضربة لروسيف التي تواجه تهديد اجراء برلماني ويشهد تحالفها انقسامات.
وتشل البرازيل منذ اكثر من عام ازمة سياسية كبيرة، زادت من حدتها ما يكشف تباعا من فضائح فساد كبيرة في بيتروباس الشركة النفطية العملاقة العامة، كل ذلك على خلفية ركود اقتصادي.
وتبدو حكومة حزب العمال الحاكم منذ 2003، مشلولة تماما. ولم يعد بامكانها ان تجعل البرلمان المتمرد يصادق على اجراءات التقشف، في الوقت الذي تدخل فيه البرازيل سابع اقتصاد عالمي عاما ثانيا من الركود. وتراجع الناتج الاجمالي بنسبة 3,8 بالمئة في 2015، على خلفية تضخم فاقت نسبته 10 بالمئة وارتفاع كبير للعجز العام.
ودعت للتظاهرات حركات مواطنة تميل لليمين وكانت وراء ثلاثة تحركات مماثلة في 2015، جمع اهمها 1,7 مليون متظاهر في آذار الماضي.
ولاول مرة انضمت احزاب المعارضة للتظاهرات.
وشارك زعيم المعارضة ايسيو نيفيس الخاسر امام روسيف في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 2014، في مسيرة ساوباولو.
كما عبر المتظاهرون عن دعمهم للقاضي سيرجيو مورو المكلف التحقيق في ملف الفساد في بتروباس الذي يمتد الى عهد الرئيس السابق لولا دا سيلفا (2003-2010).
وفي برازيليا صور معارضو روسيف، لولا عراب الرئيسة الحالية في شكل دمية كبيرة من البلاستيك مرتدية لباس السجناء المخطط بالابيض والاسود.
وتستغل المعارضة المتاعب القضائية الاخيرة للرئيس السابق لويس ايناسيو لولا دا سيلفا (2003-2010) المرشد السياسي لروسيف.
وكان دا سيلفا النقابي العمالي السابق الذي شهد ولادة “المعجزة” الاجتماعية-الاقتصادية البرازيلية في العقد الاخير من القرن الماضي، تعرض للملاحقة جراء فضيحة الفساد في شركة بتروبراس التي تلطخ سمعة الائتلاف الحاكم.
واضافت “كنت صوت لحزب العمال لكني لن افعل ذلك ابدا مستقبلا. كنت مع لولا لكني لم اعد اريد معرفة اي شيء عن هذا الفاسد الوضيع″.
وتأمل المعارضة في حشد اعداد كبيرة من معارضيها، لممارسة ضغوط على النواب الذين يترددون في التصويت على بقاء الرئيسة اليسارية او استقالتها في الاسابيع المقبلة.