خبر مصر تضع حماس وتركيا على كرسي الاتهام - هآرتس

الساعة 10:18 ص|11 مارس 2016

فلسطين اليوم

بقلم: تسفي برئيل

          (المضمون: يوجد لمصر الآن أساس قوي للطلب من اسرائيل عدم التصالح مع تركيا بعد اعلانها أن الاخيرة متورطة في قتل المدعي المصري العام - المصدر).

          المشتبهون بقتل هشام بركات، المدعي العام في مصر، الذي قتل بانفجار سيارة مفخخة في حزيران 2015، اعترفوا بأنهم اعضاء في حركة الاخوان المسلمين وقالوا إنهم انقسموا الى ثلاث مجموعات، كل مجموعة حصلت على مهمة منفصلة – المتابعة والرقابة، تحديد التفاصيل وتنفيذ القتل. اذا تمت ادانتهم فسيكون حكمهم الاعدام. والى حين تبدأ محاكمتهم، فهم دفنوا فرصة تحسين العلاقات بين مصر وتركيا: حسب تصريحات وزير الداخلية المصري، مجدي عبد الغفار، فان الاشخاص الذين كانوا على تواصل معهم والذين يُشغلونهم، هم نشطاء الاخوان المسلمين الموجودين في تركيا ومنهم الطبيب يحيى موسى، الذي كان المتحدث باسم وزير الصحة المصري خلال رئاسة محمد مرسي، وهرب من مصر. الأهم من ذلك هو أن المشتبهين اعترفوا بأنه تم تدريبهم خلال ستة اسابيع من قبل نشطاء حماس في غزة. وهذه ايضا فرصة لابعاد حماس، أو على الأقل، تعزيز وجهة النظر المصرية بأن حماس هي منظمة ارهابية، وأن كل من يريد التقرب منها، السعودية مثلا، عليه أن يفحص خطواته بحذر.

          لا يمكن الفصل بين الاعلان حول قضية المدعي العام واتهام حماس وبين اعلان وزراء الداخلية العرب الذين قالوا في الاسبوع الماضي إن حزب الله هو منظمة ارهابية. في الحالتين تظهر قوة المنظمات التي ليست دول في تحديد برنامج العمل العربي. ومثلما ألزم اعتبار السعودية حزب الله منظمة ارهابية الدول العربية بالانضمام لهذا الموقف، مصر ايضا تتوقع أن تحول علاقة حماس بالعملية الى « اختبار ولاء » لها وللحكومة.

          حماس تحدثت عن محادثات واتصالات تتم مؤخرا مع الحكومة المصرية من اجل اعادة ترميم العلاقة مع القاهرة وفتح معبر رفح واعادة احياء مشروع اعمار غزة الذي تم الاتفاق عليه في مصر بعد عملية الجرف الصامد. لكن مصر لم تسارع الى تطبيق قرارات مؤتمر الدول المانحة حيث أن اغلبية مواد البناء تصل من اسرائيل. اضافة الى ذلك، لم توقف حربها ضد حماس وقامت بهدم معظم الانفاق وأوجدت بينها وبين القطاع منطقة عازلة بعمق أكثر من كيلومتر.

          هذه المعركة ليست فقط بين مصر وحماس أو بين مصر والاخوان المسلمين. لقد تحولت حماس الى أداة لعب سياسية بيد السعودية وايران بحيث أن كل واحدة منهما تريد وضع حماس في احضانها. السعودية تحتاج حماس من اجل استكمال التحالف الاسلامي السني ضد داعش، وفعليا من اجل اقامة جدار محصن ضد توسع ايران وتأثيرها. وايران في المقابل تسعى الى اعادة حماس الى حضنها من اجل ضرب نوايا السعودية. ولصراع القوى هذا يوجد لمصر دور مركزي. فالرئيس السيسي يخشى من التقارب بين السعودية والاخوان المسلمين، الامر الذي يجد تعبيره في التعاون في الحرب في اليمن، وهو يعتقد أن هذا التقارب يقوي حركة الاخوان المسلمين في مصر، الذين أعلن الحرب عليهم قبل ثلاث سنوات.

          مصر والسعودية لا تتوافقان تماما في السياسة ضد بشار الاسد. ففي الوقت الذي تطلب فيه السعودية طرده من الحكم قبل بدء العملية السياسية، يعتقد السيسي أنه يمكن أن يكون جزءً من الحل، لا سيما وأن السيسي والاسد متفقان حول موضوع محاربة الاخوان المسلمين في الدائرة الاوسع. مصر بعيدة عن أن تكون سعيدة ومرتاحة من تعزيز العلاقة بين السعودية وتركيا (وبين اسرائيل وتركيا). وقد رفضت حتى الآن الضغط السعودي من اجل المصالحة مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، الذي لم يتوقف عن انتقاد السيسي ووصفه بأنه قام بانقلاب عسكري وتولى على الحكم بالقوة.

          إن الكشف عن علاقة المشبوهين بتنفيذ عملية قتل المدعي العام، يسمح لمصر بنقل صراعها ضد تركيا الى المسار القانوني الدولي. حيث طلبت من الانتربول تسليمها نشطاء الاخوان المسلمين المتورطين في العملية. وتركيا من ناحيتها ستخضع للقرار الدولي، لكنها لن تنفذه بسرعة. هذه القضية توضح للسعودية أنها ستجد صعوبة في مسك العصا من الطرفين – التقرب من حماس والطلب من مصر أن تتبنى نهج سياسي معين، لا سيما تجاه ايران وحزب الله.

          قد تكون اسرائيل ايضا جزءً من هذا المعمعان. فاذا كانت مصر « تفهمت » قبل بضعة اسابيع التقارب بين اسرائيل وتركيا، فانها الآن تستطيع المطالبة بعدم حدوث هذا التقارب: مثلما تطلب اسرائيل من تركيا أن تطرد حماس من اراضيها، فان مصر تطلب منها تسليم نشطاء الاخوان المسلمين الذين ينشطون في تركيا. وهذه بشرى صعبة لـ 1.800 مليون فلسطيني في غزة الذين أملوا أن تبدأ تركيا في اعادة اعمار منازلهم. لكن يبدو أنهم تعودوا أن يكونوا كرة القماش بين القوى الاكبر منهم.