خبر سنحتل المناطق من جديد -هآرتس

الساعة 10:35 ص|02 مارس 2016

فلسطين اليوم

بقلم: تسفي برئيل

          (المضمون: في حال انهارت السلطة الفلسطينية سيكون الخيار الوحيد أمام الحكومة الاسرائيلية الحالية هو اعادة احتلال الضفة الغربية لأنها لا يمكن أن تفكر في الانسحاب ورسم الحدود - المصدر).

          اذا كان وزير الاستيعاب زئيف الكين دقيقا في تنبؤاته أن السلطة الفلسطينية ستنهار خلال سنة أو سنتين، واذا كان تحذيره من أن اسرائيل غير مستعدة لهذا السيناريو، يستند الى ارضية صلبة، فان استنتاجه صحيحا: اسرائيل ستحتاج الى تحمل المسؤولية عن المناطق. ليس فقط فيما يتعلق بالوضع الامني الذي تهتم به اليوم بشكل كامل، بل ايضا ادارة جهاز التعليم والصحة والرفاه والخدمات البلدية وباقي أسس « نسيج الحياة ».

          هذا يعني أن اسرائيل ستضطر الى اعادة احتلال المناطق وتعيين حكام عسكريين لها وانشاء جهاز لجباية الضرائب لأنه لن تقوم أي دولة عربية أو غربية بتمويل الاحتلال الاسرائيلي المباشر والرقابة على كتب التعليم والصحف ومحو الشعارات المناهضة لاسرائيل. ويمكن ايضا اعادة اقامة روابط القرى. والاصعب من ذلك، يمكن أن الاحتلال المباشر سيدفع دول غربية الى ارسال قوة تدخل أو دفاع الى المناطق، الامر الذي سيعمل على تدهور اسرائيل نحو مواجهة مباشرة مع الدول التي ما زالت تعتبر نفسها صديقة.

          ليس هناك سيناريو آخر لأن الكين يقول إنه لا توجد قيادة فلسطينية « منتخبة » يمكنها استبدال قيادة السلطة الفلسطينية. والزعيم المحتمل حسب رأيه، مروان البرغوثي، يوجد في السجن الاسرائيلي. نهاية صعبة متوقعة ليس فقط للسلطة الفلسطينية وللفلسطينيين بل ايضا لاسرائيل. فالفلسطينيون، اذا لم ينتبه الكين، يوجدون أصلا تحت الاحتلال والسلطة الفلسطينية رغم أن عباس يعتبرها انجاز فلسطيني قومي، ليست أكثر من ذراع اداري للاحتلال.

          لكن هذه نظرية غريبة حتى لو كانت سائدة. فهي تعتمد على اعتقاد أن السلطة الفلسطينية هي مجرد جسم اداري، وحينما يختفي ستندلع في المناطق حرب دموية من اجل وراثتها. وهذا العنف سيصل الى داخل اسرائيل وكأنه لا يوجد قادة طموحين يريدين ويستطيعون رفع العلم الفلسطيني بعد ذهاب عباس. اقوال مشابهة سمعت ايضا بعد موت ياسر عرفات، لكن أبو مازن نهض وأمسك بالسلطة. وهو ايضا الذي يعتبره وزير الاستيعاب قشة النجاة الاخيرة، ليس ظاهرة طبيعية لمرة واحدة.

          الكين الذي هو من اشد المتلهفين والحكماء من بين وزراء الحكومة، ينجح في وضع الحبل حول قدميه والتورط من خلال تحذيراته. فما هو الحل الذي يطرحه، اجراء المفاوضات مع الفلسطينيين؟ ما فائدة ذلك؟ وحتى لو تبنى نتنياهو أبو مازن كشريك فهو حسب رأي الكين، سيختفي من القيادة. تهيئة كوادر من موظفي الحكومة الاسرائيلية وتخصيص ميزانية لادارة المناطق؟ الانسحاب بشكل أحادي الجانب قبل انهيار السلطة بلحظة وابقاء الفلسطينيين ليقتلوا بعضهم البعض؟ أم البدء في اجراء المفاوضات مع عباس. فتنظيم فتح حسب رأي الكين هو صاحب الفرص الاكبر في الفوز في الانتخابات أو الصراع على السلطة.

          لا توجد لدى الكين اجابات على ذلك، ولا يمكن أن توجد. لأن كل صيغة منطقية من شأنها انقاذ اسرائيل من الخطر الكامن في انهيار السلطة، ستحتاج الموافقة على رسم الحدود. والكين وزملاءه في الائتلاف لا يحلمون بهذا الخيار.

          وحتى لو كان أبو مازن أصغر بعشرين سنة أو كانت هناك قيادة شرعية اخرى فان أي من الوزراء الذين يجلسون مع الكين في الحكومة لن يتجرأ على اقتراح رسم الحدود أو تقسيم القدس أو وقف البناء في المستوطنات. لدى الكين وصفة تمت تجربتها وهي الاستعداد للعودة الى حدود 1967. وهذه ستكون كما يبدو حفلة مرور خمسين سنة على الاحتلال. فنحن نعرف كيف نحتل من غير أن يتشوش أي شيء.

*     *    *