شرعي ألا نمول
بقلم: بن – درور يميني
(المضمون: في معظم الدول السليمة لا يوجد شيء يشبه « قانون الولاء » الذي بادرت اليه وزيرة الثقافة ميري ريغف، والسبب بسيط: لا حاجة. لانه لا يطلب المبدعون في فرنسا أو في انجلترا من الدولة أن تمول عروض ثقافية تروج للعنصرية، ترفض حق الدولة في الوجود، او تعبر عن التأييد للارهاب أو العنف- المصدر).
لنفترض، فقط لنفترض، أنه باسم حرية التعبير، الفن والابداع يقرر مسرحي فرنسي أن يعرض المسلمين كنازيين. ولنفترض، فقط لنفترض، أن مسرحيا سويديا يحسد المسرحي الفرنسي ويعرض اليهود كعصبة من الانتهازيين، المرابين والظالمين، مع أنف طويل ولحية شعثاء. يمكن أن نفترض أن تلقى المسرحيتان انتقادا جماهيريا لاذعا، ينطوي على نقاش جماهيري عاصف حول حدود حرية التعبير.
المسرحية الفرنسية، على أي حال، لن ترى النور، لان مظاهرات المسلمين في أرجاء العالم ستوضح للفرنسي بانه يوجد حد. في المرة السابقة، في أعقاب الكاريكاتورات عن محمد في صحيفة دانماركية، انتهت مظاهرات الاحتجاج في العالم الاسلامي بقرابة 200 قتيل. اليهود لن يقتلوا احدا، ولكن الاحتجاج سيكون كبيرا. عمليا، تؤدي حرية التعبير منذ الان الى تعابير عنصرية وعنيفة. فالمسرحي الفرنسي ديدونيه يملأ القاعات بعروض هي خليط من اللاصهيونية واللاسامية. ومسرحية تتضمن تمجيدا للارهابي سبق أن عرضت على خشبته.
هل للدولة حق في التدخل في حرية التعبير؟ وبالفعل، تقول الاسطورة ان الدولة السليمة لا تتدخل. هذا ليس دقيقا. في كل دولة سليمة توجد حدود لحرية التعبير. في قسم هام من دول اوروبا كان نفي الكارثة مخالفة جنائية. وقد زج بالمؤرخ البريطاني ديفيد ايرفينغ في السجن النمساوي على نفي الكارثة. اما حقيقة أنه مؤرخ فلم تجديه نفعا. كما أن ديدونيه اللاسامي قدم الى المحاكمة على « موقف متسامح مع الارهاب »، وفي شهر آذار من العام الماضي أدانته محكمة في باريس. في تشرين الثاني الماضي حكم في بلجيكيا بالسجن لشهرين. يجدر بنا ان نفهم حتى من يرفض على ان يفهم، بان لحرية التعبير توجد حدود. العنصرية، بما في ذلك اللاسامية، ليست في هذه الحدود.
عندما يدور الحديث عن تمويل من الدولة، تكون القصة اكثر تعقيدا بكثير. حتى الولايات المتحدة، التي تنص المادة الاولى من دستورها على أن حرية التعبير هي القيمة العليا، فرضت قطيعة معينة بين حرية التعبير وبين واجب التمويل. فقاضي المحكمة العليا انطونين سكاليا، الذي توفي قبل اسبوعين في ظروف مفاجئة، قضى في قرار سابقة بانه مسموح للادارة الامريكية ان تمول عروض ثقافية تروق لها، بالضبط مثلما من صلاحيتها الا تمول عروضا ثقافية لا تروق لها. ويعتبر سكاليا محافظا متشددا، غير أن موقفه لاقى القبول من معظم القضاة.
في معظم الدول السليمة لا يوجد شيء يشبه « قانون الولاء » الذي بادرت اليه وزيرة الثقافة ميري ريغف وحصل امس على شهادة تسويغ من المستشار القانوني للحكومة. والسبب بسيط: لا حاجة. لانه لا يطلب المبدعون في فرنسا أو في انجلترا من الدولة أن تمول عروض ثقافية تروج للعنصرية ضد المسلمين، ترفض حق الدولة في الوجود، او تعبر عن التأييد للارهاب أو العنف. هناك امور هي مثابة « لا يمكن للعقل ان يقبلها ».
الموضوع هو أنه بين أعضاء الهيمنة الثقافية في اسرائيل يوجد من يعتقدون ان ليس فقط من حقهم ان يبولوا من فوق، بل انهم يريدون للدولة أن تمول لهم التبويل من فوق. هم لا يريدون فقط ان يقدموا عرضا يمنح تمجيدا للارهابي، بل يطلبون ان يكون هذا على حساب دافع الضرائب. يا لهم من متنورين وتقدميين. فماذا عن عرض، لنفترض لواحد من محبي « تدفيع الثمن » يروج لكراهية المسلمين؟ فهل عندها ايضا سيهرعون الى محكمة العدل العليا للمطالبة بالتمويل؟ العنوان، « قانون الولاء » مضلل بعض الشيء. ليس في الصيغة المقترحة كلمة واحدة عن الولاء، فحتى مبدع لا صهيوني أو لا عربي صرف يمكنه أن يواصل نشر بضاعته. القيد هو على المضمون الذي يشجع على العنف أو العنصرية، وليس على اراء المبدع. كما أن القانون القائم، عمليا يسمح بتقييد التمويل، غير أنه حتى الان كانت الصلاحيات في يد وزارة المالية. ويفترض بمشروع القانون الجديد أن يمنح الصلاحيات لوزارة الثقافة ايضا. هذا، بالطبع، يستدعي الحذر. ينبغي الامل بان تواصل الاعمال الفنية النقدية العرض على مسارحنا، حتى على حساب دافع الضرائب. يمكن فقط أن نضيف بان خسارة ان تكون حاجة على الاطلاق لمثل هذا القانون. حبذا لو كان ممكنا التخلي عنه. غير أن استفزاز مسرح الميدان يبرره.