بقلم: أسرة التحرير
يثبت الرئيس رؤوبين ريفلين مرة اخرى نفسه كدرع الديمقراطية في مواجهة هجمات الحكومة. محق ريفلين في اقواله، بان « قانون التجميد » الذي اقترحه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والذي يعمل رئيس لجنة الدستور، نيسان سلوميانسكي الان على صيغة اخرى له، يعبر عن عدم فهم للديمقراطية البرلمانية. فمشروع القانون هو حلقة اخرى في سلسلة مشاريع، تعكس فكرا ضيقا وفاسدا عن الديمقراطية كحكم الاغلبية ليس الا. فالتعديل للمادة 7 أ الذي يبدي نتنياهو اهتماما بتحقيقه خطير ومتطرف على نحو خاص، وذلك لانه يسعى لان يمنح الكنيست صلاحية المحاكمة والمعاقبة على افعال هي في جوهرها مخالفات جنائية. فقد قال ريفلين انه « محظور منح الكنيست، كسلطة تشريع ورقابة، ان تتحول الى جهة تحقيق وعقاب. مثل هذا الوضع يقع في الخطيئة ويخرب على غايتها على مدى الزمن والمتضررة الوحيدة ستكون دولة اسرائيل ».
ان الصيغة الجديدة التي وضعها سلوميانسكي تسعى الى توسيع ذرائع الرفض بالقانون لقائمة او متنافس بحيث يكون ممكنا رفض كل من يؤيد الكفاح المسلح ضد دولة اسرائيل (حتى لو كان الحديث يدور عن القول فقط، وليس خطوة ملموسة في الميدان).
ومع ذلك فان المادة الاشكالية الاساس في التعديل هي التي ظهرت في صيغة نتنياهو: امكانية التجميد حتى نهاية الولاية (وعمليا التنحية) لنائب ما، باغلبية 90 نائب، بسبب واحدة من ذرائع المادة 7 أ – أي معارضة وجود دولة اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، التحريض على العنصرية أو التأييد للكفاح المسلح ضد اسرائيل.
ان السبيل للتصدي لتعابير التأييد للارهاب او العنصرية هو القضاء الجنائي. الكنيست هي جسم سياسي دون خبرات قضائية. ليس لديها الطريقة للتحقيق، لسماع الادلة وتقديرها. اعضاؤها يوجدون في تضارب بنيوي للمصالح. فهم يتبعون اعتبارات سياسية، ائتلافية وانتخابية. بعضهم اعلن حتى قبل انتخابهم للكنيست بان هدفهم هو أن يقاتلوا مثلا ضد نواب عرب معينين. فكيف يمكنهم أن يحاكموا وأن « يقرروا » بنية طيبة بانه توفرت واحدة من ذرائع الرفض؟
بمشروع القانون تسعى الكنيست الى أن تمنح نفسها مسارا يتجاوز المستشار القانوني للحكومة، الشرطة، الادعاء العام الجنائي والمحكمة – الهيئات التي من مهامها الاستيضاح هل ارتكبت مخالفة تأييد الارهاب (وعليها لا توجد حصانة برلمانية)، والتي تجر على أي حال في حالة الادانة ذات العار ابعادا عن الكنيست.
حتى لو كان صعبا اخراج التعديل الى حيز التنفيذ، وتجنيد أغلبية 90 نائبا للتنحية، فان اقراره سيضيف وقودا لشعلة النزاع بين اليهود والعرب في اسرائيل. وهكذا يكون بوسع النواب الذين يتهمون النواب العرب بالخيانة والتعاون مع الارهاب ان يشرعوا المرة تلو الاخرى باجراءات تنحية تجر رقصة شياطين سياسية لا تتوقف. يجب الاستماع لصوت الرئيس، وسحب هذا التعديل المرفوض.