بالصور « باب الحارة » في غزة..!

الساعة 12:48 م|16 فبراير 2016

فلسطين اليوم

ما أن تطأ قدماك المنزل يصادفك ممرٌ من الأقواس المزخرفة بشكل هندسي يقودك إلى بئرٍ من الماء العذب مرَّ على حفره ما يقارب الـ 430 عاماً، بجانبه بركة ماء تستعمل في الشطف والغسل، وعلى الجانب الأخر من البركة طاولة معدة لتناول الطعام.

أما الجدران الداخلية عبارة عن حجارة طينية قديمة يتوسطها نوافذ طولية وفي زواياه تكمن أشجار مختلفة الأنواع تعطي منظراً جذاباً يُريح العينين، أما السقف فهو متروك لأشعة الشمس كي تخترق صالة المعيشة وتُنير بأشعتها زوايا المنزل ولضوء القمر ليعطي البيت رونقاً جمالياً تفتقده بيوتنا الحديثة.

داخل الغرف تجد إضاءة جمالية متنوعة الألوان وكأنها قصراً أو متحفاً حديثاً، حينما تنظر يميناً ويساراً ترى الجدران محفورة على شكل خزانة مكتبية وفي الجانب الأخر خزانة للملابس، أما غرفة الضيافة تحتوي على « كنب حديث » ومدخنة للتدفئة.

فما أن تسير في فناء المنزل حتى تتذكر منذ الوهلة الأولى أنك تعيش أجواء مسلسل باب الحارة السوري ذات الصبغة التراثية المعروفة فهو غاية في الروعة والأناقة والجمال، لكننا نتحدث عن منزل وسط مدينة غزة القديمة يعود للعهد العثماني أي قبل ما يزيد عن 430عاماً.

المواد المستخدمة في عملية الترميم

عاطف سلامة الدكتور في الصحافة والإعلام هو صاحب المنزل الذي أطلق عليه « لوفر غزة » حيث قام بترميم منزله على مدار 6 أشهر للحفاظ على الآثار والتراث الفلسطيني من الاندثار خاصة وأن الاحتلال الإسرائيلي لم يفتأ إلا وسرق التراث والآثار الفلسطينية على مدار الصراع الذي بدء في منتصف القرن الماضي.

اُستخدام في عملية الترميم مواد متوفرة في قطاع غزة وأخرى تم استيرادها من الخارج لتكتمل عملية الترميم، « فالأسمنت الأبيض الفخار، والكُركار (الحصمة البيضاء الناعمة)، والخشب، والرخام » مواد متوفرة في القطاع أما الحديد تم استيراده من الخليل ومادة فيبر جلاس إضافة إلى الحجر الحراري من مصر.

وقال الدكتور سلامة: « كلفني البيت مبالغ كبيرة جداً قمت بدفعها من حسابي الشخصي إضافة لبيعي »فيلتي« التي كنت أسكنها، لكنني غير نادم أبداً على ذلك ».

وأكد سلامة  لـ« فلسطين اليوم »، أن الاهتمام في التراث والآثار والحضارة يجب أن تكون حاضرة في أذهان الفلسطينيين كافة رغم عدم اهتمام المعنيين بذلك، مشيراً إلى أن ترميم منزله كان بتمويل شخصي.

وأشار إلى أن ترميم المنازل التراثية والحفاظ عليها يثبت أحقيتنا وجذورنا التاريخية في الأرض التي تتعرض للسطو والسرقة بشكل يومي من قبل الاحتلال الإسرائيلي سواء في الضفة الغربية أو في أراضي عام 1948.

وأضاف: « إن ترميم البيت حظى باهتمام كبير من قبل الناس والصحفيين خاصة وأنه لوحة فنية جميلة، وقد صبغتُ المنزل بألوان متنوعة حديثة تعطي انطباع وكأنك تعيش داخل فندق حديث ».

وعن الضريبة التي دفعها الدكتور سلامة مقابل هذا الجمال يقول: « كلفني البيت مبالغ كبيرة جداً قمت بدفعها من حسابي الشخصي إضافة لبيعي »فيلتي« التي كنت أسكنها، لكنني غير نادم أبداً على ذلك ».

نبذة تاريخية عن أثار فلسطين 

وتعتبر فلسطين من أكثر دول العالم غنى بالآثار التاريخية باعتبارها أرضا خصبة للكثير من الحضارات والأمم التي سكنت فيها عبر تاريخها بداية من الحضارة الكنعانية مرورا بالرومانية والآشوريين والبابليين والفرس والإغريق والرومان والبيزنطيين، وصولا للوقت الحاضر فنجدها مليئة بشتى أنواع القطع الأثرية التي تعود لآلاف السنين وعلى عكس ما يعتقد كثير من الناس بعدم وجود أثار في غزة فإنها تمتلئ بالآثار التي لا تجد مكانا واحدا لوضعها فيه فتوزعت في بيوت مواطنيها التي تحولت إلى متاحف صغيرة.

ويوجد في غزة أماكن أثرية كثيرة مثل المسجد العمري وسط مدنية غزة ومسجد السيد هاشم الذي تواجد فيه قبر جد الرسول صل الله عليه وسلم إضافة الي حمام السمرة وكنيسة الروم الارثوذكس وبعض الأرضيات الفسيفسائية وقلعة برقوق وبعض التلال التي تحتوي على آثار عديدة.


تصوير الزميل: داوود أبو الكاس


مدخل لمنزل أثري بغزة

منزل باب الحارة في غزة

بئر قديم في منزل أثري بغزة

مدخل لمنزل أثري

جلسة أثرية

أقواس مزخرفة

منزل باب الحارة بغزة

منزل تحفة

منزل أثري

منزل جميل

منزل

غرفة داخل منزل أثري

مكتبة داخل منزل أثري