خبر تقرير: الفلسطينيون يشجعون الجزائر ضد « فلسطين »

الساعة 10:03 م|15 فبراير 2016

فلسطين اليوم

« فلسطين .. فلسطين.. فلسطين الشهداء ».. ليست قصيدة تعلمناها سابقا في المناهج الدراسية، وإنما هو نشيد ابتدعه الشعب الجزائري ليعبر عن حبه وتعلقه بالقضية الفلسطينية، وسيردد هذا النشيد أكثر 100 ألف جزائري وجزائرية في ملعب 5 جويليه  في الـ17 من الشهر الجاري خلال المباراة الودية التي تجمع منتخب« محاربي الصحراء » مع المنتخب الفلسطيني للمرة الأولى.

واختار الاتحاد الجزائري بعناية يوما استثنائيا بالنسبة لهم وهو 17 فبراير موعدا للمباراة مع « الأولمبي » الفلسطيني، يوم « الشهيد » الجزائري الذي يحيي خلاله الجزائريون ذكرى مليون ونصف المليون شهيد ارتقوا إبان الثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي.

                      

أكثر من ذلك نقلت المباراة نزولا عند رغبة الجمهور من ملعب مصطفى شاكر إلى ملعب« 5 جويليه » لأنه بحسب وسائل إعلام جزائرية « الأمر لا يتعلّق بمنتخب عادي، إنما بمنتخب بلاد يعشقه كل الجزائريين ويقاسمون شعبه آلامه ويتضامنون معه في محنته ». وهذا ما عكسه الجمهور الجزائري عند استقبال « الفدائي » الفلسطيني بمطار هواري بومدين الدولي، إذ تجمع الآلاف لدرجة أن الشرطة وجدت صعوبات جمة لتسهيل خروج بعثة « الفدائي » من المطار.

وحول هذا قال المدافع الفلسطيني تامر صلاح لصحيفة الشروق الجزائرية « لقاء الأحبة في الجزائر لا يوصف، نحن جد مسرورين لكل الذي عشناه، وددت لو أن كل شعبنا معنا ليتسلح بقوة الشعب الجزائري وإيمانه بالقضية الفلسطينية ونصرته لها ولكل الفلسطينيين ».

على مواقع التواصل الاجتماعي تفاعل الجمهورين الجزائري والفلسطيني مع المباراة ودشن نشطاء عدة وسومات على موقعي تويتر وفيسبوك، كان أبرزها وسم« #الجزائر_فلسطين »، ووسم « #المنتخب_الفلسطيني » الذين وصلا إلى قائمة « التريند »في البلدين. بأكثر من 4000 تغريدة في تويتر وحدها خلال الفترة الأخيرة.

وغرد محمد من قطاع غزة « لم أر أو أسمع في حياتي حبا مثل هذا الجماهير الجزائرية تكتب لمنتخب الجزائر إذا هزمتم الفريق الفلسطيني سنقتلكم فلسطين يجب أن تفوز ».وفي حين دعا بعض المغردين الجزائرين على سبيل المزاح بالسماح للمنتخب الفلسطيني بالفوز لرفع رايته عاليا، رد عليهم البعض بالقول إن الفوز للمنتخب الجزائري والنصر لفلسطين. وغرد فلسطيني آخر بالقول: « سأشجع اليوم الجزائر هذا الوطن الذي يتنفس فلسطين ».

وكان ناشطون فلسطينيون نشروا صورة لأحمد دوابشة الناجي الوحيد من مجزرة الحرق التي تعرضت لها عائلته على يد متطرفين يهود، وهو يتوشح العلم الجزائري. كما انتشرت مؤخرا صور للشهيد هيثم ياسين الذي اغتيل على حاجز في نابلس فلف أهله جثمانه بالعلمين الجزائري والفلسطيني بسبب إقامته في الجزائر لعشر سنين وعشقه للجزائر.

الشهيد هيثم ياسينالشهيد هيثم ياسين

ولعل هذه العلاقة القوية ليست وليدة أعوام قليلة بل سبقها محطات عديدة منها إعلان ميلاد الدولة الفلسطينية على أرض الجزائر في 15 نوفمبر عام 1988 بحضور الرئيس الراحل ياسر عرفات وقيادات الثورة آنذاك.

عدا عن آلاف الفلسطينيين الذين تخرجوا من الجامعات الجزائرية من خلال منح دراسية كاملة ومجانا، بما ساهم في صناعة جيل فلسطيني تخرج من أكثر من أربعين جامعة جزائرية، في مختلف التخصصات .

وعلى صعيد الكرة لم تشعر فلسطين بالحفاوة في هذه المناسبة العالمية بعد إهداءها كأس العالم من قبل الاتحاد الايطالي في 1982، إلا في العام 2014 فرغم أن فلسطين لم تتأهل للمونديال وقتها الا أنها كانت حاضرة من خلال آلاف الأعلام التي رفعها الجمهور الجزائري، ومن خلال نشيد « فلسطين الشهدا » الذي أنشده الجمهور في كل المباريات.

الجزائر وفلسطينالجزائر وفلسطين

ولعل أدق ما قيل عن لقاء الأربعاء المرتقب ما كتبته صحيفة الشروق اليومي الجزائرية:« في هذه المباراة ستكون الكرة على الهامش بدليل أن عشرات الآلاف من الجزائرين باشروا التحضير للموعد ليس لتشجيع المنتخب الجزائري ولا المنتخب الفلسطيني بل للهتاف باسم غزة والقدس ورفع أكبر عدد من أعلام فلسطين ». وحسب الصحيفة قد تنفذ حجوزات الحافلات من مختلف المدن الجزائرية في هذا اليوم بسبب المباراة.

هي إذا الجزائر كما وصفها الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين وأوضح فيها أواصر العلاقة بين البلدين: « نحن مع فلسطين ظالمة ومظلومة »، وتأكيده بأن استقلال الجزائر سيبقى منقوصا حتى تستقل فلسطين ..

المصدر: (صدى الملاعب)