في غمرة الطقس الجليدي الذي يسيطر مناخياً وسياسياً على لبنان، ثمة مواقف تكسر الحدة وتثير الضحك والجدل، كقرارات وزير التربية، الياس بو صعب، بتعطيل المدارس عند كل عاصفة ثلجية.
وقد تحوّلت قرارات الوزير محط ترحيب واسع لدى التلامذة، مقابل تذمّر واضح لدى الأهالي، في وقت بدا أن الوزير بدأ يتناغم مع هذه الموجة التي جعلت اسمه في طليعة الأسماء التي تتداول بها مواقع التواصل الاجتماعي وحققت له شهرة عرف كيف يستثمرها، حيث أنه، وعلى الرغم من انتمائه الى التيار الوطني الحر، بات محبوب كل الطلاب والتلاميذ سواء من 8 أو من 14 آذار بسبب قراراته بإغلاق المدارس التي جاءت بعد قرار سابق كبير بإعطاء افادات نجاح لكل طلاب الامتحانات الرسمية.
وآخر قرارات وزير التربية جاءت ليل الاحد الاثنين خوفاً من أضرار العاصفة والجليد يوم الاثنين في وقت كان الطقس مقبولاً، الامر الذي دفع بالبعض الى السخرية من قرار بو صعب بالقول: «منيح يللي ما راحو التلاميذ على المدارس كانوا أكلوا ضربة شمس».
وهكذا منذ أن تسلّم وزير التربية مسؤولياته تحوّل الى ظاهرة مع كل تغيّر للطقس ومع كل عاصفة طبيعية بدءاً بـ»زينة» الى «أليكسا»، فـ «فلاديمير» وصولاً الى «تالاسا» حيث تضج بأخباره مواقع التواصل الاجتماعي ويتم تناقل بصوره وقراراته، وينقسم الناس بين شاكر له على تعطيل الدروس وبين مستغرب لمثل هذه القرارات الخاطئة. وكتب مدير الدروس في إحدى المدارس الخاصة في بيروت، جورج شلهوب، على الفايسبوك ما يلي: «إنو عن جد كتير هيك يا معالي الوزير! ! كل ما شتت الدني ونزلت الحرارة بدنا نسكّر المدارس؟ بالشتي صقعة وبالصيف شوب أيمتى منعلم يا معلم؟؟؟ أليس من اﻷفضل ترك القرار لإدارات المدارس بحسب المناطق كما كنا دائماً؟ أو في أقصى حال تعطيل صفوف الحضانة والابتدائية».
وسأل آخر: «أي جيل تريدنا أن نربي يا معالي الوزير! شتاء نعم برد نعم صقيع نعم، لكن إرادة العلم للوصول الى النجاح يحتم علينا خلق روح التحدي عند طلابنا لا الاستسلام لقليل أو كثير من البرد. هكذا كنا وهكذا تربينا حتى القذائف والحرب تحديناها في سبيل العلم».
وكتب أحدهم: «السؤال يطرح لماذا وعلى مر التاريخ لم يصدر قرار بإقفال المدارس قي كل لبنان بسبب اﻷحوال الجوية إلا في عهدكم يا معالي الوزير؟؟ نريد بناء جيل التحدي والجد لا جيل يستسلم للبرد والشتاء جيل لا يقف عائق أمام طموحاته. عذراً يا معالي الوزير قرارك لا يمت إلى التربية بأية صلة. مدارسنا ومعاهدنا مقلع للرجال الرجال هكذا نربيهم وهكذا نريدهم».
ومن التعليقات ما يلي: «هدّد الوزير أبو صعب أنّه في حال اجتاحت لبنان عاصفة ثانية، سوف يمنح إفادات مدرسيّة ناجحة لكلّ الطلاب». ولفت آخرون الى أن بو صعب لو كان وزيراً للتربية في روسيا لما استطاع الطلاب إنهاء المرحلة الابتدائية.
وكانت عاصفة النكات بدأت بعد تأليف عدد من التلاميذ أغنية موجّهة إلى الوزير بو صعب، مطالبين إيّاه بإعلان إقفال المدارس بسبب الأحوال الجويّة.وكانت الاغنية من نوع «راب» نفّذها الناشط المعروف فايسبوكياً باسم Castro kai، مهداة الى وزير التربية محبوب الجماهير، وتقول كلماتها «خليّ بكرا عطلة يصير.. بلا هالوعية بكير.. ببيوتنا دفيانين بلا هالصقعة والتعتير». واللافت أن وزير التربية، الذي أدرك عواقب قراراته على الارجح، ردّ متناغماً مع النكات من خلال نشر عناوين مفترضة لصحف لبنانية في اليوم التالي تعلن اختطاف وزير التربية من قبل جماعة «أمهات الطلاب في لبنان « لمنعه من اقفال المدارس، قبل أن يعود في وقت لاحق لينشر صورةً عبر «فيسبوك» كُتب عليها: «بعد المداهمات التي نفذها طلاب الصفوف الثانوية بالتعاون مع فوج التدخل الإبتدائي، تمّ بعون الله الإفراج عن الوزير بو صعب، ومن أجل العملية المعقدة التي أتعبت الطلاب قرّر معاليه إعطاء الطلاب يوم راحة وفرح».
وبهذا ، بات إسم وزير التربية مرادفاً للعواصف الثلجية، وصار حديث الناس وخاطف الأضواء وصاحب الكلمة السحرية في تعطيل المدارس.ولم تكن عائلة بو صعب بعيدة عن تركيب الصور حيث شوهدت صورة يظهر فيها الوزير وزوجته الفنانة جوليا وولداه وهما يحملان لافتة كُتب عليها: «بابا الياس ممكن تعطّل المدارس بكرا؟».
وفي ضوء ذلك، طالب البعض بأن يتسلم بو صعب وزارة العمل كي يسري التعطيل أيضاً على العمال والموظفين، فيما بعض مَن أنهوا الدروس الثانوية والجامعية راحوا يتحسرون لأنهم لم يكونوا تلاميذ في عهد أبو صعب كي يحظوا بترف التعطيل. تجدر الاشارة الى أن وزير التربية، وبعد الضجة التي أحدثتها قراراته بالتعطيل، دعا امس «مديري المدارس الرسمية والخاصة إلى تقييم الأوضاع في مدارسهم لجهة سلامة الطرق المؤدية إليها وتوفير التدفئة في الظروف المناخية الراهنة. وترك «لمديري المدارس الحرية في اتخاذ القرار المتعلق بفتح مدارسهم اليوم الثلاثاء، خصوصا للمدارس المجهزة بوسائل التدفئة والتي تكون طرقها ميسرة وغير معرضة للانزلاق بسبب الجليد».