تكشف عملية تفجير شقة في أحد العقارات في منطقة الهرم في محافظة الجيزة المصرية، أمس الأوّل الخميس، عن تطور نوعي كبير في العمليات المسلحة في القاهرة.
ومع هذه العملية، تكون موجة التفجيرات التي تستهدف قوات الجيش والشرطة، ربما صارت هي الأعنف منذ سبعينيات وثمانينيات القرن المنصرم، وإنْ كانت أشد وأكثر خطورة، بسبب وصولها إلى قلب القاهرة.
وانتشرت أخبار تتحدث عن انفجار شديد في منطقة الهرم، وسط أنباء عن وقوع قتلى وجرحى. ظّل الحادث مبهماً تماماً، إلى أن بدأت الأمور تتكشّف، خصوصاً مع خروج روايات أمنية، تفيد بأنّ الانفجار وقع خلال مداهمة قوات الأمن لشقة تستخدم كمخزن لتصنيع المتفجرات.
الثابت في الروايات الرسمية أو حتى شهود العيان، أنه لم يحدث تبادل لإطلاق النيران بين قوات الأمن التي داهمت الشقة وبين العناصر التي تصنع المتفجرات.
ويطرح الحادث تساؤلات حول عدم تبادل إطلاق نار بين الطرفين، وخصوصاً أنّ عملية الاقتحام جرت من طرف قوات الأمن لهذا العقار. ويظهر اتجاهان في مسألة عدم وجود تبادل إطلاق نار، وحدوث انفجار مباشرة. ويفسّر مراقبون ذلك: إمّا أن تكون تلك العناصر قررت تفجير عبوات ناسفة في قوات الأمن مباشرة، أو أنها لم تكن موجودة في الشقة. لكن الاتجاه الثاني، كان مدعوماً بشكل كبير، من خلال البيان الرسمي لوزارة الداخلية، الذي جاء فيه: « توافرت معلومات للأجهزة الأمنية حول قيام عناصر اللجان النوعية التابعة لتنظيم الإخوان الإرهابي بالإعداد والتخطيط للقيام بأعمال عدائية خلال تلك الفترة، باستخدام المتفجرات والعبوات الناسفة لاستهداف المرافق العامة والمنشآت الحيوية »، بحسب البيان.
وأضافت الوزارة: « يستخدمون شقة في عقار في شارع اللبيني في منطقة المريوطية بالجيزة، كأحد الأوكار، وكمخزن لتصنيع المتفجرات والعبوات الناسفة. تم استهداف الشقة المشار إليها بمعرفة قوات مشتركة من الأجهزة الأمنية ». وتابع بيان الوزارة أنّه « تبيّن وجود بعض تلك العناصر وعدد من العبوات في الشقة، ولدى قيام خبير المفرقعات بالتعامل مع العبوات لتأمين الشقة انفجر شرك خداعي ». ويتضح من خلال بيان الداخلية، أنّ قوات الأمن دخلت إلى الشقة المشار إليها من دون مقاومة، وهو ما يفسر عدم وجود عناصر بداخلها، إذ إنّ خبراء المفرقعات فشلوا في تفكيك القنبلة.
ويتصدّر سيناريو أنّ جماعة ما، بغض النظر عن هويتها، نصبت كميناً محكماً لقوات الأمن، وتمكّنت من تجهيز عبوة ناسفة تنفجر عند محاولة تفكيكها. ويشير مراقبون إلى أنّ هذا السيناريو يؤكد وجود خلل أمني شديد وارتباك في ظل تخوّف وزارة الداخلية من عمليات ضدهم أو خروج تظاهرات في ذكرى ثورة يناير. وتدعم هذا السيناريو بقوة، رواية شبه رسمية من مصادر أمنية، عن ورود اتصال هاتفي من مجهول عن وجود شقة في منطقة الهرم تتخذ مثل وكر لتصنيع المتفجرات. وتلقفت قوات الأمن البلاغ وتوجهت لمداهمة العقار، وحدث الانفجار، وفقاً لهؤلاء المراقبين.
ونشب نزاع بين من يدعي أنّه تنظيم « الدولة الإسلامية »، وحركة تدعى « العقاب الثوري »، على تبني مسؤولية تفجير شقة الهرم. وأسفر التفجير الذي وقع داخل الشقة، عن مقتل نحو 9 أشخاص، وإصابة 20 آخرين، أغلبهم من قوات الأمن المصرية. وأعلن تنظيم « الدولة الإسلامية » مسؤوليته عن حادث تفجير شقة بمنطقة الهرم في محافظة الجيزة المصرية.
وقال التنظيم، في بيان له، أمس الجمعة، إنّ مفرزة أمنية تابعة له تمكّنت من تفخيخ منزل، اقتحمه عدد من ضباط الأمن وجنود الشرطة، بعد استدراجهم إليه. وأضاف أنّ التفجير أدى إلى « هلاك عشرة، بينهم ضابط، وإصابة عشرين آخرين »، من بينهم رئيس قسم مباحث الهرم محمد أمين. لكن ظهرت نسختان من بيان تبنّي التنظيم الأم لتفجير الهرم، الأول تشكك كثيرون من أنصار « الدولة » في صحته، لكن يدعم البيان الثاني صحته بنشْره عبر وكالة « أعماق » التابعة لتنظيم « داعش ».
وليست المرة الأولى التي تدعي مجموعة أنها تابعة لتنظيم « الدولة الإسلامية »، وتقوم بعمليات في محافظة الجيزة، سبقها اغتيال مدير مرور المنيب، واستهداف حافلة سياحية بشارع الهرم، وقتل 4 عناصر من الشرطة في هجوم على كمين بالقرب من أهرامات الجيزة.
في المقابل، أعلنت حركة تدعى « العقاب الثوري » تبنِّيها لنصب كمين لقوات الأمن في منطقة الهرم، ومقتل ضابط في الأمن الوطني وآخرين في مستهل عمليات سمّتها « فدائيون قادمون ». وقال بيان الحركة إنّ عناصر الحركة استدرجت قوات الأمن إلى كمين في شارع الهرم بعدما أعدّوه بإحكام مضحِّين فيه بأنفسهم، وشارك آخرون بالتمويه والخداع، ما أدى إلى وفاة المنفذين.
لكن البيان يثير كثيراً من الشكوك، إذ تحدث عن مقتل عدد من عناصره خلال التفجير، وهو أمر لم يتضح من الجهات الرسمية، وإن كان محل بحث من قبل الجهات المختصة. وشنت قوات الأمن حملات اعتقالات على خلفية التفجير في أجزاء واسعة من محافظة الجيزة، شملت عدداً كبيراً من المعارضين للنظام الحالي. ولم تتوقف حملات الاعتقالات التي تنفذها قوات الأمن في مختلف المحافظات وتحديداً في العاصمة المصرية، لوأد أي تحركات للتظاهر في 25 يناير/ كانون الثاني الحالي، سواء من الموالين للرئيس المعزول محمد مرسي، أو من الحركات الثورية التي تعارض النظام الحالي.