هرتسوغ في دور نتنياهو- هآرتس
بقلم: أسرة التحرير
بعد يوم من اصابتها في عملية الطعن في تقوع، وبينما تنزل لتلقي العلاج في المستشفى، نجحت ميخال فرومان في الابقاء على الطابع الانساني ولم تتدهور الى اقوال تعليمية أو عنصرية: « التقيت عربا اكثر انسانية من الكثير من اليهود الذين عرفتهم »، قالت.
رئيس المعارضة اسحق هرتسوغ، بمقابلها، « يريد ان ينفصل عن اكبر قدر ممكن من الفلسطينيين باسرع وقت ممكن »، هكذا صرح أول امس في ندوة معهد بحوث الامن القومي، فيما عرض خطته السياسية. الاسلوب الذي تبناه لنفسه رئيس المعارضة وان كان يتناسب وروح عصر حكم نتنياهو، الا انه بالنسبة لمن يتوقع من هرتسوغ أن يمثل المعارضة للحكم المحلي وللروح الشريرة التي تهب من جهته، فان هذا مؤشر يبشر بالشر. ليس هكذا يتحدث انسان وجهته هي السلام.
أما من يرغبون في التغلب على ما يثيره اسلوب هرتسوغ العنصري من احتقار والتركيز على مضمون الاقتراح – فبانتظارهم خيبة الامل. فاقتراح هرتسوغ ليس أكثر من جملة كليشيهات يبدو أنه جمعها من صفحات رسائل نتنياهو في افضل الاحوال ومن صفحة فيس بوك يئير لبيد في اسوأ الاحوال. يخيل أن قراءة هرتسوغ للواقع لا تختلف في شيء عن قراءة نتنياهو: « نحن في ذروة الانتفاضة الثالثة »، « روح داعش »، « معالجة ناجعة لحماس وللتحريض ».
والاخطر من ذلك، فان الاماكن الوحيدة التي يجتهد هرتسوغ لان يعرض فيها بديلا عن طريق نتنياهو هي في اقتراحاته لمعالجة حماس بيد اشد من يد رئيس الوزراء. يبدو أن هرتسوغ خاب أمله من نجاعة القصف الاسرائيلي في حملة الجرف الصامد. وهو يعلن ان عنده لن تكون « اعمال قصف عبثية من الجو على اراض فارغة ». يبدو أن 6.231 عملية قصف نفذها الجيش الاسرائيلي في مناطق قطاع غزة، وتسببت بموت اكثر من 2.000 فلسطيني واصابة 17.000 وحدة سكن، في ظل تحويل 108.000 انسان الى معوز سكن – كل هذه، الى جانب 220 مدرسة و 58 مستشفى تضررت – هي « اراض فارغة » بالنسبة لهرتسوغ. « سنستخدم قبضة حديدية ناجعة »، وعد، واطلق ايضا تلميحات عن نيته المس بالقيادة السياسية للمنظمة.
أكثر تخييبا للامال هو أن نتعرف على ان المعسكر الصهيوني، بالضبط مثل المعسكر الوطني، يؤمن بان « اليوم، عمليا، لا يمكن تطبيق اتفاق على دولتين في المدى الفوري ». حتى الان كان يبدو أن الخريطة السياسية الاسرائيلية تنقسم بين اولئك الذين يؤمنون بانه يوجد شريك وانه يمكن التقدم في مفاوضات سياسية تؤدي الى اتفاق سلام واقامة دولة فلسطينية، وبين رافضي السلام الذين يؤمنون بانه « لا يوجد شريك ».
لقد كشف خطاب هرتسوغ النقاب عن حقيقة أنه لم تعد فروق بين فكر الاحزاب الكبرى في اسرائيل، لا في شكل قراءة الواقع ولا بالنسبة للافق السياسي الذي يتوقعونه للدولة.