بقلم: أسرة التحرير
ترفع شرطة اسرائيل قريبا لائحة اتهام ضد الفنانة نتالي كوهين فاكسبرغ، التي وثقت نفسها وهي تقضي حاجتها على سلسلة من الاعلام بما فيها علم اسرائيل. وفي تثبيت الملف ضدها بذل جهد كبير: ثلاثة مواطنين اشتكوا من انتهاك « قانون العلم » الذي يمنع « المس بشرفه »؛ ودائرة جرائم الكمبيوتر في منطقة ايالون لاحقت نشاط كوهين فاكسبرغ على الانترنت، واقتيدت الفنانة الى التحقيقات في الشرطة خمس مرات في السنة الاخيرة؛ والنيابة العامة للدولة اشرفت على المحققين والمدعين العامين في الشرطة.
هذه القصة تبدو كحبكة أدبية على نمط فرانس كفكا وجورج اورويل او لفيلم عن حكم قمعي ومغلق الحس. ولكن هذا ليس موضع النقاش، بل واقع دولة اسرائيل في عهد بنيامين نتنياهو. الشرطة تشجع المواطنين على الوشاية بـ « تحقير رموز الحكم » وتستثمر جهودا استخبارية وتحقيقية معدة اصلا للقبض على المجرمين الحقيقيين، في مطاردة الفنانين العدميين.
فوحدة الكمبيوتر الشرطية، التي تشكلت لمنع تزوير بطاقات الائتمان وما شابه، تعمل في واقع الامر كشرطة افكار، وتفرض محبة الدولة على من يخرجون عن الصف.
مشكلة علم اسرائيل ليست « المس بشرفه » من جانب كوهين فاكسبرغ او من جانب مئات الاف المواطنين الذين يلقون الى سلة القمامة، الى جانب القمامة البيتية، الاعلام التي تلقوها كهدايا ليوم الاستقلال من بنك هبوعليم. فشرف العلم الازرق – الابيض آخذ في التآكل بسبب تعاظم قوة الجماعات التي تتنكر له: الاغلبية الساحقة من الاصوليين والعرب ممن ليسوا صهاينة ولن يرفعوا العلم ابدا، والمواطنين خائبي الامل من الدولة بسبب مسها بقيم هامة لهم، كحقوق الانسان واستيطان بلاد اسرائيل. قلة صغيرة منهم فقط ستحرق أو تفسد العلم ماديا، ولكن تجاهلهم له يعرض للخطر مكانته أكثر بكثير من « البراز على العلم » الذي فعلته الفنانة.
بدلا من تطوير هوية وطنية موسعة، تشجع المزيد من المواطنين الاسرائيليين على التماثل مع الدولة والارتباط بالعلم، يتعامل الحكم مع الرموز الرسمية كأدوات مقدسة دينية ويقاتل بكل قوته البيروقراطية « الكفر » الذي يزعم انه دنس قدسيتها. فلائحة الاتهام ضد كوهين فاكسبرغ ستخدم الاسياد السياسيين للشرطة والنيابة العامة بحيث يتمكنون من أن يظهروا « المساواة »: ها نحن أمسكنا ايضا بيسارية عدمية، بعد قضية دوما وتعذيبات المعتقلين من اليمين.
ان الحل للعلم الموسخ لدى كوهين فاكسبرغ هو آلة الغسيل، وليس المحاكمة الجنائية. على المستشار القانوني المنصرف يهودا فينشتاين ان يغلق الملف ضدها قبل انتهاء ولايته. وستكون هذه هدية وداعية صغيرة، ولكن هامة، لحرية التعبير في اسرائيل.