خبر أي فاشية؟- هآرتس

الساعة 09:47 ص|03 يناير 2016

فلسطين اليوم

بقلم: غيدي تاوب

 (المضمون: كان للحكومة في الاسبوع الماضي انجاز تاريخي على الطريق نحو المزيد من المساواة بين العرب واليهود في اسرائيل الامر الذي عارضه وزير التربية والتعليم بينيت بل وغاب عن جلسة الحكومة التي قررت في هذا الشأن - المصدر).

 

          من يهمه مستقبل العلاقات بين اليهود والعرب في دولة اسرائيل، ومن تهمه المساواة كقيمة والديمقراطية غالية عليه، كان يفترض أن يشعر بالرضا الكبير من احداث الاسبوع الماضي. في ختام ثلاث جلسات حكومية مشتعلة نجحت الكفة في صالح القرار الذي لم يكن مثله منذ ايام حكومة رابين: تغيير حقيقي في طريقة توزيع كعكة المصادر بين الوسط اليهودي والعربي. ليس الحديث عن منحة لمرة واحدة أو بقايا ميزانية. إنه تغيير في طريقة التوزيع نفسها التي تشكل خطوة كبيرة لاصلاح التمييز ضد مواطني اسرائيل العرب.

 

          لكن من يتغذى على حوار اليسار الاسرائيلي – في الصحف، بين اعضاء الكنيست والشبكات الاجتماعية – كان سيكون لديه انطباع أن ذلك الاسبوع قد عبر عن مفترق في عملية سقوط الديمقراطية الاسرائيلية، انتصار الفاشية وتعزز الثيوقراطية المطلقة. لماذا؟ لأن وزارة التربية والتعليم أخرجت، بخلاف موقف اللجنة المهنية، كتاب دوريت ربنيان « جدار حي » من قائمة الكتب المسموح بها في اطار تعلم الأدب.

 

          قرار وزارة التربية والتعليم استبعاد الكتاب كان قرارا سيئا وضارا وهو يشير ليس فقط الى « صعود الفاشية » بل يكشف عن عدم الثقة وموقف وسطي ضيق يميز وزارة التربية والتعليم تحت قيادة البيت اليهودي. الملاحظة الاكثر بروزا والتي قيلت عن القضية كانت في نظري تلك التي قالتها الكاتبة نفسها. القرار هو موقف ينبع بالضبط من تلك المخاوف التي يتحدث عنها الكتاب: الخوف من عبور الحدود العرقية، السياسية والثقافية. بكلمات اخرى من الاجدر بوزير التربية والتعليم نفتالي بينيت أن يقرأ الكتاب.

 

          من اجل ربح عدد من النقاط في وسطه تسبب بينيت بضرر كبير في صورة اسرائيل وذكرنا الى أي حد هو يتبع للوسط وليس رسمي.

 

          المشترون في المقابل صوتوا بأرجلهم لأنه خلافا للاماكن التي يحرقون فيها الكتب، فان وزارة التربية والتعليم تؤثر فقط على الهوامش حول ما يُقرأ أو لا يُقرأ. وحول اختفاء الشعب اليهودي في بحر الزواج مع الفلسطينيين فان الخطر لا يبدو قريبا. وبالتالي القضية كلها تشير الى الوزير بينيت أكثر مما تشير الى الواقع الاسرائيلي، مثلما أن صرخات الانكسار « فاشية » تشير أكثر الى اليسار ومدى انفصاله عن ارض الواقع.

 

          ايضا من كان يريد الكشف عن عورة بينيت في هذه القضية قد تجاوز الحدود لأن بينيت فعل في الاسبوع الماضي شيئا أكثر خزيا من ازالة كتاب ربنيان: بعد أن حارب تخصيص المصادر للوسط العربي في المجالات التي هو مسؤول عنها أخفى نفسه، كما جاء في « ذي ماركر » وابتعد عن جلسة الحكومة التي ناقشت الموضوع. هذا هو اليمين الغير رسمي بأبشع صوره، إنه اليمين الذي لا يفهم أن من يعمل من اجل ضم المزيد من الفلسطينيين لاسرائيل هو الذي يجب أن يثبت أن اليهود والعرب يمكنهم العيش معا. بينيت في المقابل يستمر في التصرف وكأن سؤال التعايش هو موضوع مقلق لليسار فقط، في الأدب وفي تخصيص الميزانيات ايضا.

 

          لكن في الوقت الذي يتحصن فيه البيت اليهودي بمخاوف المنفى القومية الخاصة به، واليسار يتحصن وراء تاريخ صعود الفاشية الوهمي، في الخارج، في الواقع، فان حكومة اسرائيل قامت بخطوة كبيرة من اجل تقدم المساواة والديمقراطية. خطوة هي رسمية ومبدئية ايضا وانسانية وبراغماتية. لقد فعل الوزراء الذين أيدوا القرار الامر الصحيح وعلى رأسهم الوزير موشيه كحلون والوزيرة غيلا غملئيل، اذا تجاهلوا القبلية المتأججة في الطرفين واستمروا في السعي دون خوف من اجل المساواة بين اليهود والعرب في اسرائيل فان الحكومة تستحق المباركة على قرارها الذي سمته غملئيل وبحق « خطوة تاريخية ».