ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

 

يزخر قطاع غزة بالعديد من المواهب الإبداعية التي نبتت من تحت ركام الحروب, لينطلقوا في سماء الإبداع والتميز والتطور, وليرفعوا من شأن أنفسهم وأهلهم وشعبهم, وفي هذا العصر الذي عصفت فيه رياح التكنولوجيا على العالم, كان هناك من استغلها لتطوير نفسه منذ الصغر, ليصبح في سن الفتوة موسوعة تقنية أذهلت الجميع.

الفتى محمد مطر (15 عام) من سكان شمال قطاع غزة, والذي عاش في بيئة أفسحت له المجال ليُطلق إبداعه رغم كل المعاناة والصعوبات التي واجهها, كان شغوفاً بألعاب الكمبيوتر منذ السابعة من عمره, حتى أنه كان يجلس على الحاسوب مدة طويلة تصل إلى ساعات كبيرة في اليوم, وهذا الحب للحاسوب دفعه إلى خوض غمار التعلم الذاتي ليصبح مع مرور الوقت شخصية ليست عادية!

بدأ مطر حديثه لـ« فلسطين اليوم » بتعريف نفسه قائلاً: « محمد مطر ريادي أعمال من قطاع غزة, مدير شركة sense الناشئة المختصة بتصنيع التحكم في التكنولوجيا عن بعد, ومسئول عن برنامج غزة (جيكس) التابع لمؤسسة صعيدي (جيكس) في مصر لمحو الأمية التقنية, ويعمل بشكل حر عبر الانترنت.

وحول بدايات النمو الفكري والتقني لدى محمد, أضاف: »في سن السابعة كنت أجلس كثيراً على ألعاب الكمبيوتر, وبدأت بالبحث في عالم الإنترنت الواسع عن ما هو مفيد, وفي عام 2012 دخلت عالم التجارة الإلكترونية وكان عملي فيه قوياً, وفي 2013 عملت في شبكة إخبارية كداعم فني في الموقع, وبدأت بتطوير نفسي حتى وصلت إلى sense وغزة جيكس« .

واخترع الفتى مطر الزر الذكي فكانت بدايته من خلال انضمامه لمُسابقة الأفكار الريادية في مُسًّرعة أعمال بغزة، وتابع مطر: هدفي كان في حينها هو توسيع وتكبير فكرة مشروعي التقني، وبعد ذلك دخلت بشكل أعمق في مرحلة تطوير مشروعي الخاص والذي أُطلق عليه اسم “Sense”، حيث انفتحت لي آفاق جديدة، منها أني قمت بتأسيس فريق كامل للمشروع وعمل أبحاث كي أستطيع الوصول إلى ما أريد.

 

الفتى مطر ريادي أعمال من قطاع غزة, مدير شركة sense الناشئة المختصة بتصنيع التحكم في التكنولوجيا عن بعد

2

تعريفه بنفسه أظهر لنا أننا أمام شخصية تحدت الواقع الفلسطيني الصعب, وهذا الأمر دفعنا تلقائياً للتساؤل حول هذه الشركات ووظيفتها وطبيعة عملها, وكيف استطاع مطر بهذا السن أن يُحدث هذا الانجاز.

وتابع حديثه مجيباً عن أسئلتنا، قائلاً: »بالنسبة لشركة sense فهي للتحكم بالتكنولوجيا عن بعد, وقمنا باختراع الزر الذكي والذي يقوم على ربط التقنية بالحياة الواقعية، ويمتاز بصغر حجمه وكفاءته وسهولة استخدامه وتوفيره للوقت المطلوب للقيام بالوظائف المُتعددة و يمتلك زر Sense بطارية تدوم لمدة 4 سنوات، كما أنه يعمل على العديد من الأنظمة المُستخدمة في الهواتف الذكية مثل iOS و Android و Windows Phone« .

وأوضح مطر أنه يتم تخصيص زر Sense من خلال تطبيق على الهاتف ومن ثم يكون بإمكانك القيام بالعديد من الوظائف التي تُساعد في التعامل مع الهاتف بسهولة، كذلك فإن بإمكانك في حالة تعرضت إلى مُلاحقة الضغط على زر Sense ويتم حينها مُشاركة مكانك من خلال تقنية GPS وإرسال رسالة بأنك بحالة خطر لأصدقائك والعائلة, إضافة إلى ميزة المكالمات الزائفة التي تُتيح لك عمل مكالمات زائفة في حالة تعرضت إلى موقفٍ مُحرج وأردت الخروج.

 

مطر: قرار إطلاق برنامج غزة جيكس جاء بعد قرار مؤسسة صعيدي جيكس الانتشار الإقليمي

وأشار أن الزر الذكي يُمكنه -إضافة إلى ما بالأعلى- التحكم بالموسيقى والتقاط صور, والاتصال مُباشرة بالقوائم المُفضلة, والتحكم في الإضافة, التحكم في الأبواب, ويعمل زر Sense بواسطة تقنية Bluetooth ويصل مداه إلى 150 قدم، كما يعمل أيضاً تحت كافة الظروف الطبيعية ولا يتأثر بالمياه أو الظواهر الطبيعية المُختلفة ليكون معك بأي وقت وأي مكان.

أما عن »غزة جيكس" فأكد مطر أن المشروع جاء بعد قرار صعيدي جيكس الانتشار الإقليمي, وهي مؤسسة تطوعية لمحو الأمية التقنية والتكنولوجية لكل الفئات في صعيد مصر بمختلف القرى والنجوع والمدن وكذلك المحافظات, وسيجري تطبيق برنامج (غزة جيكس) للمناطق ومحافظات القطاع كافة.

وأوضح أن البرنامج سيتنوع مهامه بين محو الأمية التقنية والتكنولوجية لكل الفئات, وتعزيز خبرات وتنمية مهارات الشباب والشابات, والاهتمام بالشباب والشابات وتكوين حلقة وصل بين روّاد الأعمال وأصحاب الخبرات والفكر والهدف الواحد, وخَلق مجتمع تقني لروّاد الأعمال والمطورين والمبرمجين والمصممين لتبادل الأفكار ونقل الخبرات.

ليس هذا ما يتمتع به فحسب, بل فاجأنا عندما صرّح لنا أنه أحد المشغوفين بمتابعة كل ما هو جديد في عالم التنمية البشرية, وأنه قرأ العديد من الكتب والتصنيفات في هذا المجال, وأنه ألقى عدة ندوات وورش عمل حول التقنية والتنمية البشرية وريادة الأعمال في قطاع غزة.

وقد واجه مطر صعوبات عديدة ومتنوعة أثناء مسيرته التقنية, منها الحصار وإغلاق المعابر والذي حال دون مشاركته في مُسَّرعات أعمال خارج فلسطين, كذلك عدم الاهتمام الرسمي بحاضنات الأعمال في قطاع غزة, وآخر ما ألم به هو وفاة والدته قبل فترة قصيرة؛ غير أنه أكد أن كل هذه الصعوبات لم ولن تحول دون تقدمه وتطوره.

ودعا في ختام حديثه الشباب إلى عدم اليأس والركود, وتعليق الفشل على شماعة الحصار, مشيراً أنه بدأ من لا شيء وعاش وسط معاناة حقيقية, إلا أنه استطاع أن يكوٍّنَ نفسه, ويبني مستقبله, دون انتظار.

 



10322798_1515505758743314_2491460633166344863_n

1935426_1515505685409988_324144366775040564_n

10336706_1515505678743322_4345337137971465317_n

12390974_1515505615409995_3980462274222663020_n

12391350_1515505732076650_7889008473389239943_n