ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

في لقاء للرئيس السوري بشار الأسد مع قناة المنار الفضائية اللبنانية أجري بتاريخ 30-5-2013 بعد قيام الطيران العسكري الإسرائيلي بالغارة على موقع عسكري سوري يُعتقد أنّه يحتوي على صواريخ إيرانية مُخصصة لحزب الله قال في سياق إجابته على سؤال حول كيفية رده على أي اعتداء اسرائيلي في المرة القادم  « أبلغنا الدول الأخرى أننا سنرد على الضربة بضربة » و قد تلت هذه الغارة العديد من الغارات الأخرى ، ولم ينفذ الرئيس السوري تهديده في أي منها برد الضربة بضربة كما وعد ولا حتى بنصف بضربة مما شجع الكيان الصهيوني وجعله يكرر عدوانه مرات عديدة التي كان آخرها اغتيال عميد الأسرى العرب الشهيد سمير القنطار ورفيقه فرحان الشعلان وعدد من المواطنين السوريين.

وتأتي هذه العملية على الأرض السورية كتتويج لسلسة من العمليات العسكرية الاسرائيلية في سوريا التي بدأت قبل الحرب الأهلية السورية بسنوات طويلة ، وقبل ان ينشغل الجيش السوري بالحرب الأهلية الداخلية  ، كان أبرزها الغارة على موقع عسكري يُعتقد أنّه مفاعل نووي سري في طور البناء في دير الزور بتاريخ 6-9-2007 ، وعملية اغتيال الشهيد عماد مغنية بتفجير سيارة مفخخة بدمشق بتاريخ 12-2-2008 . وبعد الثورة السورية التي تحولت إلى حرب أهلية تواصلت هذه الغارت و العمليات العسكرية الإسرائيلية وكان أبرزها اغتيال عدد من قيادات حزب الله في القنيطرة منهم جواد مغنية بتاريخ 18-1-2015 ، وآخرها اغتيال سمير القنطار قبل أيام في ضاحية جرمانا بريف دمشق ، وللأسف كان البيان الرسمي السوري في كل مرة يخرج علينا بأن سوريا تحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين ، ويبدو أن مقولة (الاحتفاظ بحق الرد في الزمان و المكان المناسبين ) بالنسبة للنظام السوري هي كلمة السر لعدم الرد إطلاقاً.

وإذا كان الجيش السوري مشغولاً الآن بالحرب الأهلية الطاحنة التي دمرت قدراته العسكرية وجعلته ينتشر في الجغرافيا السورية وفي حال اشتباك دائم مع فصائل المعارضة المسلّحة ، بحيث يستحيل تجميع قواته في جبهة واحدة أمام العدو الصهيوني فيما لو تطورت الأمور إلى الحرب. إلا أن هذا الوضع لم يكن موجوداً قبل عام  2011 وكان بإمكان القيادة السورية أن تُعطي أوامرها للجيش السوري بالرد على الاعتداءات الإسرائيلية منذ البداية. فماذا لو ردت سوريا على الغارة الاسرائيلية الأولى؟

ولو ردت سوريا على الغارة الإسرائيلية الأولى لما وصلت الأمور إلى آخر هذه الاعتداءات باغتيال سمير القنطار وبالتأكيد لما تجرأ العدو على مواصلة هجماته المتكررة على سوريا ، وبالتأكيد لكانت ضريبة العزة والكرامة أقل بكثير من ضريبة الذل والمهانة. فهذا العدو لا يفهم إلا لغة القوة ، ولا يردعه شئ عن جرائمه إلا بقوة ردع مضادة وتوازن رعب متساوي ، ولنا في المقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية أسوة حسنة حيث يخشى العدو من تنفيذ عمليات الاغتيال على أراض قطاع  غزة ولبنان في أوقات (السلم) تجنباً لرد فعل المقاومة التي حققت نوعاً من  توازن الرعب بين المقاومة والكيان الصهيوني.

ولا زالت الفرصة موجودة أمام القيادة السورية الرسمية لرد الاعتداء وردع العدوان مهما كان الثمن لأن البديل هو استمرار تلّقي الضربات المهينة إلى ما لا نهاية , ورحم الله القائل لو رأى الظالم في يد المظلوم سيفا لما ظلمه .