بقلم: أسرة التحرير
توشك وزارة التعليم على أن تصدر كتابا تعليميا جديدا في التربية الوطنية بعد بضعة اسابيع. وقد بدأت كتابته قبل نحو خمس سنوات، في فترة الوزير السابق جدعون ساعر، الا أنه في الاشهر الاخيرة تسارع العمل، بادارة د. افيعاد بكشي، الذي كان مستشارا لواضعي صيغة « قانون القومية »، ود. أسف ملاخ، الذي كان تعيينه لمنصب رئيس اللجنة لموضوع التربية الوطنية أحد التعيينات الاولى للوزير نفتالي بينيت.
تظهر مراجعة لمسودة الكتاب تبين انه شدد تشديدا كبيرا على البعد اليهودي في حياة الدولة مما على البعد الديمقراطي. ودليل رمزي هام على ذلك هو حقيقة أن المقدمة للكتاب السابق تبدأ باقتباس عن وثيقة الاستقلال بينما اختار محررو الكتاب الجديد، على الاقل حسب احدى الصيغ الاخيرة، البدء باقتباس للصلاة.
وتحظى حقوق الاقلية العربية في مسودة الكتاب بموقف ينحصر في مجال التعليم والدين. وتكرس جهود كبيرة على تقسيم السكان العرب الى مجموعات فرعية من المسلمين، المسيحيين والدروز، في ظل ابراز حقيقة ان الاخيرين يخدمون في الجيش. والانطباع هو أن الكتاب يتعاطى مع مواطني اسرائيل العرب اساسا عبر زاويتي نظر: التضامن مع اعداء الدولة أو الولاء، الذي يعبر عن نفسه بالتجند للجيش الاسرائيلي. يحتمل أن تكون حقيقة أنه لم يكن بين محرري الكتاب أي عربي قد ساهمت في هذه الرؤية.
كما نشر في نهاية الاسبوع ايضا بان وزارة التعليم بعثت في الماضي بمسودة الكتاب لخبراء في مجال العلوم السياسية ولكنها قطعت كل اتصال بهم بعد أن قدموا ملاحظاتهم. « البحث (السيء) في الدولة اليهودية يخرق بقدم فظة التوازن الكامن في الطابع اليهودي – الديمقراطي لاسرائيل، ومن شأنه أن يتسبب بـ »آلام بطن« لمن ليس يهوديا ولمن تفسيره ليهودية الدولة علماني »، كتبت مثلا البروفيسورة تمار هيرمان من الجامعة المفتوحة.
يلمح سلوك وزارة التعليم في هذه القضية بان ليس في نيتها العمل بشكل رسمي. ولا يمكن الموافقة على تغيير راديكالي كهذا في تعليم التربية الوطنية، وهو الموضوع الوحيد في جهاز التعليم الذي لا يزال يحاول الجسر بين الاجزاء المختلفة من المجتمع الاسرائيلي.
بعد لحظة من انهاء رجال وزارة التعليم اعادة كتابة المنهاج التعليمي في التربية الوطنية وقبل لحظة من ارساله الى الطباعة، يجدر الانصات الى الانتقاد الذي يوجهه رجال تعليم واكاديميا الى المبادىء التي تجد تعبيرها في الكتاب. هذا الانتقاد المهني يستدعي تجنيد النشر المتوقع ونقل الحسم الى لجنة خبراء مهنية ومستقلة. اما استمرار عناد وزير التعليم ورجاله على احداث تغيير جذري في تعليم الموضوع فيعزز الاشتباه بان هدفهم ليس تعزيز التربية الوطنية بل بالذات تقويضها واضعافها.