بقلم: أسرة التحرير
أوصت لجنة التعيين لمنصب المستشار القانوني للحكومة أمس سكرتير الحكومة، افيحاي مندلبليت كمرشح وحيد. أربعة أعضاء اللجنة أيدوا مندلبليت، أما رئيس المحكمة العليا المتقاعد أشير غروينس، والذي يشغل منصب رئيس اللجنة، فانه الوحيد الذي عارض. معنى القرار بطرح اختيار مرشح واحد بسيط: حسم بأن مندلبليت سيكون المستشار القانوني التالي للحكومة.
رغم أن التعيين لا يزال يتطلب اقرار الحكومة، الا انه من غير المتوقع أن يواجه مصاعب في هذه الهيئة بعد أن شغل مندلبليت منصب سكرتير الحكومة منذ 2013، وهو يعمل بتلاصق مع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو. كما أن هذا السبب في أن اعضاء اللجنة كان ينبغي لهم أن يعارضوا ترشيحه: فقربه من رئيس الوزراء قد يضع أمامه مصاعب في كل ما يتعلق بالقرارات المتعلقة بنتنياهو بشكل شخصي والقرارات المرتبطة بالحكومة التي يترأسها، بشكل عام.
ان منصب سكرتير الحكومة هو منصب ذو معنى سياسي. فضلا عن حقيقة أن غير مرة يشكل المنصب خشبة قفز للحياة السياسية (هرتسوغ، بيلين، مريدور، نفيه، ساعر) فان سكرتير الحكومة ملتزم ايضا بقرارات الحكومة بل ويكون غير مرة شريكا حتى في اعدادها. من الصعب أن نرى كيف سيقف مندلبليت الان في الجانب الاخر من المتراس ليعارض قرارات ذات الحكومة التي حتى قبل فترة قصيرة كان جزءا عمليا منها. حتى لو قرر بشكل موضوعي في صالح القرارات موضع الخلاف، فمن شأنه أن يشتبه به كمن يرد الجميل لارباب عمله السابقين وكمن أراد المنصب ودفع نحو هذا التعيين.
فضلا عن دوره كمقدم اسناد قانوني لقرارات الحكومة، فان قضايا جنائية ترتبط باعضاء الحكومة من شأنها أيضا أن تفش مندلبليت في منصبه. فكيف سيتعاطى من كان يعمل بلصق رئيس الوزراء مع قضايا مثل « بيبي تولز » أو قضية نتان ايشل والتحرشات الجنسية؟ فهل كان سيقصي نفسه عن معالجة هذه القضايا؟ واذا لم يكن سيقصي نفسه، فهل سيكون بوسعه أن يعالجها بلا تحيز؟ واذا كان قرر اغلاق ملفات مشحونة من هذا القبيل، افلن يعتبر الامر كقرارات مصابة بانعدام الموضوعية؟
ان دور مندلبليت في قضية هرباز، والتي اغلق فيها الملف ضده لنقص الادلة، لا يستبعده تلقائيا من شغل المنصب. ولكن بعد ست سنوات تولى فيها المنصب يهودا فينشتاين، المحامي السابق لعائلة نتنياهو، وحين تحوم في الخلفية شبهات باعمال جنائية في ديوان رئيس الوزراء ومنزليه، بما في ذلك امكانية رفع لائحة اتهام ضد زوجة رئيس الوزراء – مرغوب اختيار مستشار قانوني منقطع بشكل تام عن رئيس الوزراء ومحيطه.