ان شئتم، قولوا سلاما للديمقراطية
بقلم: افيعاد كلاينبرغ
(المضمون: ما يخيفني هو استعدا أجزاء واسعة في المجتمع لقبول نزع الشرعية عن كل انتقاد كأمر شرعي، ورؤية الحملة النكراء هذه تعبيرا مقبولا عن الخطاب الديمقراطي في اسرائيل والدفاع عنه. « ان شئتم » قولوا سلاما للديمقراطية - المصدر).
أنا مؤمن شديد الايمان بحرية التعبير. أنا مؤمن ايضا بان الحوار السياسي لا ينبغي أن يكون نقيا. ففي مجتمع حر فيه خلافات عميقة في امور جوهرية، يمكن للحوار السياسي ان يتضمن تعابير حادة. أعتقد، مثلا، بانه مسموح في دولة حرة انتقاد رئيس الدولة واتهامه بالسعي الى النشر بل وبتحقير مؤسسة الرئاسة. أنا اختلف مع هذه الادعاءات، ولكن ليس مع الحق في اطلاقها.
ما لا يمكن عمله في مجتمع ديمقراطي هو أن تعرض خصمك، وهم مواطنون يحترمون القانون ويعملون بموجبه، كخونة، عملاء أجانب او متعاونين مع الارهاب. هذا بالضبط ما تفعله حملة « المدسوسين » لمنظمة « ان شئتم ». هذه الحملة النكراء هي نقطة درك أسفل في الحوار السياسي الاسرائيلي. ففي شريط نشرته « ان شئتم » يعرض مخرب يرفع سكينا وفوره تماما سلسلة من النشطاء في منظمات حقوق الانسان التي تسمى « مدسوسين » وتقول: « عندما نقاتل نحن ضد الارهاب، يأتون هم ليقاتلوننا ».
شيء ما في اللغة الصورية للشريط والاعلانات التي نشرت في الصحف يذكر بالاخراج عن القانون في فترات اخرى وفي انظمة اخرى: ها هم الخونة. بسببهم يموت الناس. يجب ايقافهم قبل أن يسفك مزيد من الدماء. اذا لم تفعل السلطات ذلك عن طريق التشريع، كما نطالب نحن في « ان شئتم » فلن يكون مفر من عمل ذلك بطريقة اخرى. كل ما ينقص هو العنوان: « مطلوبون، احياء أم اموات ».
في المناخ الحالي لاخذ القانون في اليدين من قبل المحيدين المكلفين من تلقاء أنفسهم، فان الحديث يدور عن اباحة دم المستهدفين. يدور الحديث عن اصدار حكم الطاغية. الساعة هي ساعة طواريء، السلطات لا تعمل على اعتقال معاوني الارهاب، فماذا تنتظرون؟ عندما تستخدم هذه اللغة، سيتوفر من لن ينتظروا.
بودي أن اذكركم بان احدا لم يدعُ صراحة الى قتل اسحق رابين. كان يكفي الاشارة الى أنه ليس رئيس وزراء انتخب قانونيا يعمل بقوة صلاحياته بل خائن يسعى الى خراب دولة اسرائيل، أنه معاون للارهاب، وانه مسؤول عن موت اليهود. وبعد ذلك سيتوفر من يفهم الاشارة.
بودي أن اذكركم بانه في اثناء التاريخ كنا نحن، اليهود، غير مرة ضحية خطاب التنديد هذا. لم تكن حاجة للدعوة الصريحة لقتل اليهود. كان يكفي الاعلان بان اليهود هم سرطان في جسد الامة، انهم طابور خامس يعمل باسم « اليهودية الدولية » او « القوى العظمى الاجنبية » او « حكماء صهيون ». كان يكفي الاشارة الى أن اليهود « مدسوسين ». وآجلا أم عاجلا يتوفر من يستخلصون الاستنتاجات.
الديمقراطية لا يمكنها أن تتحمل مثل هذا النوع من الخطاب. اذا لم يكن الناس مواطنين موالين بل عماء اجانب ومعاونين للارهاب، فان السبيل المناسب للتعاطي معهم هو من خلال جهاز القانون والقضاء، من خلال الشكوى الى الشرطة. الخيانة هي جريمة. مساعدة الارهاب هي جريمة. اما الكفاح الشرعي من أجل حقوق الانسان: الكفاح ضد التعذيب، ضد المظالم وضد انتهاك القانون من قبل الجنود، فليس جريمة. العكس هو الصحيح: الكفاح من اجل حقوق الانسان، ضد المس بالابرياء، وكذا في الجانب الاخر، هو أداء واجب مدني من الطراز الاول. المواطنون الذين يؤمنون بانهم يعملون حسب القانون لمنع الظلم هم مواطنون أخيار، حتى لو لم يكن لطيفا سماع الاقوال التي يطلقونها.
حملة « ان شئتم » لا تخيفني – انها تثير اشمئزازا. ما يخيفني هو استعدا أجزاء واسعة في المجتمع لقبول نزع الشرعية عن كل انتقاد كأمر شرعي، ورؤية الحملة النكراء هذه تعبيرا مقبولا عن الخطاب الديمقراطي في اسرائيل والدفاع عنه. « ان شئتم » قولوا سلاما للديمقراطية.