خبر بالاجمال عمال بناء- هآرتس

الساعة 09:37 ص|16 ديسمبر 2015

فلسطين اليوم

بقلم: أسرة التحرير

في الشهر الماضي قتل في غضون اسبوع واحد خمسة عمال بناء سقوطا من مكان مرتفع. وأثارت الحالات القليل جدا من الاهتمام: صورة القتلى لم تظهر في الصحيفة، وبشكل عام لم ينشر اسمهم ايضا، وابناء عائلاتهم لم تجرى معهم المقابلات في أي وسيلة اعلامية. وحتى يونس الهروش ابن الثلاثين من قرية يطا في المناطق، الذي سقط اول أمس من على ارتفاع عشرين مترا الى حتفه في موقع بناء في جفعات اولغا، لم يثر اهتمام أحد. فقد بقي منسبا ومن شبه المؤكد أن احدا لم يقدم الحساب على موته الزائد.

          بحثت لجنة الرفاه أول أمس في الموت الذي لا يطاق لعمال البناء، وعرضت تقريرا قاسيا (آخر) لمركز المعلومات والبحوث في الكنيست عن الوضع في المجال. ويفيد التقرير، الذي اعلن بمبادرة النائب ايلان غيلئون بانه في السنوات الخمسة الاخيرة فاق عدد عمال البناء الذين قتلوا سقوطا – 184 – بكثير عدد المواطنين الاسرائيليين الذين قتلوا في العمليات وفي الحروب.

          ويعكس هذا القتل بعضا من مفاسد المجتمع الاسرائيلي: الاستخفاف بموت الاشخاص الذين يبنون البلاد، إذ انهم كلهم تقريبا ليسوا يهودا، بل عرب وعمال أجانب؛ والوضع المتدهور للانظمة الادارية المسؤولة عن مواقع البناء، والتي تحاول بصعوبة اطفاء الحريق، مع قوة بشرية من 17 مراقب مختص بأجر متدنٍ، وخمس سيارات مسؤولة عن 12 الف موقع بناء، حين لا يكون هناك وزير ثابت في وزارة الاقتصاد (بسبب قضية صفقة الغاز)؛ والطمع – مع أنه في العقارات تتدحرج مبالغ هائلة، فان الكثير من عمال البناء يعملون دون وسائل وقاية كالخوذة وغيرها ويسيرون على رافعات متهالكة نحو موتهم المحتمل.

          فرع البناء سائب. عندما يقتل عامل بناء كنتيجة للاهمال، فان احتمال أن يدفع احد ما ثمنا على ذلك صفري. 11 لائحة اتهام فقط رفعت على الـ 184 حالة وفاة اياها، وكلها اغلقت بصفقات قضائية، فرضت فيها عقوبات ببضع الاف الشواكل، وبضعة اشهر من عمل الخدمة العامة، وهو ثمن طفيف لقاء فقدان حياة الانسان. ومع أنه تكفي رحلة قصيرة بين مواقع البناء، كيف يتعرف كل قاض ونائب على الاهمال الشديد وفخ الموت، ففي العقود الاخيرة لم يدفع أي مقاول الثمن بالسجن على وفاة عامله.

          في الاشهر الاخيرة هناك يقظة ما في الموضوع: فقد تشكل « ائتلاف لمكافحة حوادث البناء »، اجري بحث في لجنة الرفاه في الكنيست، وبعض وسائل الاعلام بدأت تغطي احداث المجال. غير أن هذا لا يكفي. فبفضل انفاذ القانون والرقابة، فان الخطر على عامل البناء البريطاني للسقوط الى موته اقل بسبعة اضعاف. لقد حان الوقت لان تفهم حكومة اسرائيل ايضا، المعنية بان تبني بسرعة وبسعر بخس كي تحل أزمة السكن، بان موت اكثر من 30 عامل بناء في السنة ليس قضاء وقدر.