كلما تذكرت والدة الأسير محمد مهدي 18 عاماً، زيارتها له في سجنه مجدو، يوم غدٍ تنهار باكية، تقول :« لا أدري كيف سأقابله وماذا سأقول له بعد هذا الحكم، في كل زيارة كنت أطمئنه وأقول له لن يطول السجن وإن حكمه سيكون أقل من ذلك ».
والدة محمد لم تستطيع أن تحضر الجلسة الأخيرة التي عقدتها محكمة سالم العسكرية والتي خصصت للنطق بالحكم، قالت:« خلال ثلاث سنوات اعتقاله كنت أحضر كل جلسات المحكمة ولم أتخلف أبدا، إلا أنني لم أستطيع أن أراه والقاضي يحكم عليه بالسجن لسنوات طويلة ».
ومحمد واحد من خمسة شبان، من بلدة حارس شمال غرب محافظة سلفيت، كانوا أطفالاً حين اعتقالهم، حكمت محكمة الاحتلال عليهم قبل أيام بالسجن 15 عاماً، وهو ما صدم عائلاتهم التي كانت تنتظر حكماً لا يصل إلى النصف.
وفوق 15 عاماً، تفننت سلطات الاحتلال بالحكم عليهم، حيث علقت القرار بالسجن 15 عاماً، بشرط دفع كل واحد منهم مبلغ مالي مقداره 30 ألف شيكلاً كتعويض، حتى نهاية كانون ثاني/ يناير القادم، وإلا يستبدل بالحكم المؤبد.
والدة محمد مهدي كانت تروي « لفلسطين اليوم » عن تفاصيل قضية ابنها بنفس العاجز، وخاصة إن المبلغ المطلوب يفوق قدرة العائلة ولن تستطيع تأمينه وحدها، وكانت تستعين بتذكر بعض التفاصيل بوالدة « تامر » التي قالت لـ« فلسطين اليوم » إن مستقبل أبنائهم أصبح على المحك في حال انتهت الفترة التي حددتها المحكمة ولم تدفع مبلغ التعويض
وفي التفاصيل فإن محكمة الاحتلال حكمت على كل من محمد مهدي سليمان، و تامر عياد احمد صوف، عمار عبد نايف صوف، علي ياسين علي شملاوي، محمد جمعة محمد كليب، بالسجن الفعلي 15 عاماً، وغرامة مالية لتثبيت الحكم وعدم تحويل التهمة إلى القتل العمد والتي تصل عقوبتها إلى الاعتقال المؤبد مدى الحياه.
تقول والدة تامر:« اعتقل محمد مهدي ومحمد جمعة في منتصف آذار- مارس 2013 وبعدها بيومين اعتقل تامر وباقي أصدقائه، فهم كانوا في نفس الصف، العاشر الأساسي وأصدقاء مقربون من بعضهم البعض، ولكن لم نعلم سبب الاعتقال حتى صدرت لائحة الاتهام بحقهم الخمسة ».
لائحة الاتهام تتضمن قيامهم برشق الحجارة على سيارة إحدى المستوطنات على الشارع الرئيسي، مما أدى إلى تعرضها لحادث سير توفت خلاله ابنتها التي كانت ترافقها بالسيارة.
وتتابع الوالدة:« خلال الثلاث سنوات ماطلت سلطات الاحتلال بالحكم عليهم فقد اعتقلوا وعمرهم 15 عاماً، حتى وصلوا جميعا لعمر 18 وقامت بالحكم عليهم ».
وبحسب الوالدة فإن الحكم الذي كان متوقعا للمجموعة هو 8 سنوات فقط، ولكن النيابة الإسرائيلية أصرت على المماطلة، وإضافة تهمة محاولة القتل، بدلاً من القتل الغير متعمد، حتى قضت عليهم بهذا الحكم العالي.
عائلة محمد مهدي وتامر وباقي المجموعة تجاوزت صدمة الحكم في غمار محاولتها تأمين مبلغ التعويض وهي 30 ألف شيكلاً لكل منهم، قال والدة محمد مهدي:« هذا المبلغ من الصعب تأمينه إلا أذا قمنا ببيع البيت الذي نسكنه، وخاصة أن والده يسكن في الأردن بعد ترحيله من الضفة الغربية قبل سنوات طويلة ».
وقال والدة محمد مهدي أن والده، في الأردن، حاول مخاطبة الداخلية الأردنية كونه وابنه يحملان الجنسية الأردنية، إلا أنه لم يتلقى أي رد بمساعدته بتأمين المبلغ، مما دعاه يعرض كليته للبيع لتأمين غرامة ابنه.
عائلات الشبان الخمسة حاولوا التحرك بطلب مساعدات من هيئة الأسرى ونادي الأسير إلا أن هذه المساعي لم تجدي نفعاً، فكان التحرك على مستوى المحافظة والفعاليات الرسمية على أمل أن تفضي بمساعدتهم في تأمين المبلغ.
العائلات اعتبرت إن الاعتراف الذي استندت إليه نيابة الاحتلال اُنتزع منهم تحت التعذيب خاصة أنهم اعتقلوا أطفالا في عمر 15 عاماً فقط، وقالت والدة محمد مهدي:« تعرضنا لابتزاز من قبل النيابة، ففي حين تقر المحكمة أن القتل لم يكن بنيه معلنه، إلا أن النيابة تهدد وبشكل علني بتثبيت التهمة القتل المتعمد والحكم عليهم بالمؤبد في حال عدم دفع التعويض، والذي سيكون لوالدة المستوطنة المتوفاة.
وتستذكر والدة محمد مهدي ما ذكره له محمد من أساليب تعذيب بحجزهم في زنزانة لـ25 يوماً، وعدم السماح لهم بالدخول إلى الحمام، وحرمانهم من النوم وتهديدهم باعتقال عائلاتهم، وتابعت: » كان منظر محمد في أول جلسة محكمة له من أصعب المواقف التي عشتها في حياتي، لم أتمكن من النظر إليه، فقد كانت أثار التعذيب بادية عليه، بالإضافة إلى خوفه الشديد".