خبر التعطش للبديل -يديعوت

الساعة 11:19 ص|08 ديسمبر 2015

فلسطين اليوم

بقلم: غيل ميخائيلي

 (المضمون: مثل الانتخابات البلدية فان الانتخابات للمقاطعات والبرلمان لن تكون مجرد تصويت احتجاجي وانما اختيار طريق اخرى - المصدر).

باريس. نتائج الجولة الاولى للانتخابات المحلية في فرنسا هي تذكير لمن هو بحاجة للتذكير بالخارطة السياسية الجديدة لفرنسا: الحزب الاكبر هو الجبهة القومية، الجسم السياسي الاكبر هو اليسار، المعسكر الايديولوجي الاكبر هو اليمين.

عندما نضم الحزب الاشتراكي مع احزاب اليسار الراديكالي، الحزب الشيوعي والخضر فسنحصل على ثلث المصوتين. وحين نلخص اصوات من صوتوا للجمهوريين وحلفائهم في الوسط، الجبهة القومية وحزب السيادة الصغير نصل الى استنتاج انه حوالي 6 من 10 مصوتين يميلون نحو اليمين. ولكن حين نزيل القشور فان كومة البطاقات التي عليها أحرف الجبهة القومية هي الاعلى.

في الاربعة عقود الاخيرة كانت فرنسا مجتمعا محافظا يميل الى اليمين الوسط لكنه يصوت لليسار – لان اليمين يقسم ويعيش خلافات أو لان مرشح اليسار ينجح في عكس صورة يمينية. الازمة الاقتصادية المتواصلة لالمانيا لعبت دورا لدى الاحزاب التي ادارت الدولة منذ سنوات السبعين. التوترات المرتبطة بالهجرة وبتواجد الاسلام المتزايد في المجتمع الفرنسي بدأت تزداد منذ سنوات التسعين وتميز الضغط على البنية السياسية – بنوايا التشريع – وعدم اعطائهم التمثيل.

الدستور الفرنسي الذي صيغ في نهاية سنوات الخمسين جاء ليتغلب على الازمة الجزائرية وفي جوهرها التضحية بالتمثيل من أجل تقوية الحكم. التحذير الاول لذلك وعلى عكس نوايا من صاغ الدستور، كانت النتيجة ليس حكما وليس تمثيلا حيث نجح عام 2002 جان مري لوبان بالصعود الى الجولة الثانية في الانتخابات. ولن طالما ان الحديث كان عن قائد تاريخي للجبهة القومية فلم يتأثر احد. الملاحظات ذات الطابع اللاسامي والعنصري، وعدم الرغبة في الوصول الى مواقع قوة واستراتيجية سياسية تعتمد على الاستفزاز حولت لوبان الاب الى عدو مثالي: الوضع مخيف بما فيه الكفاية من اجل تجنيد المصوتين لمقاومته، وليس قوي كفاية ليشكل تهديد حقيقي على مراكز القوة. كل هذا تغير عند انتخاب ابنته مرين قبل خمس سنوات لرئاسة الحركة حيث تجرأت الزعيمة الجديدة على اقالة ابوها من الحزب.

أمام الخطوات الضعيفة للاحزاب التقليدية لا يوجد عائق حقيقي امام الجوع للبديل. اليوم ومثل الانتخابات البلدية فان انتخابات المقاطعات وانتخابات البرلمان الاوروبي لا يتم فيها مجرد تصويت احتجاجي او نداء النهوض للقيادة التقليدية انما انتخابات بطريقة اخرى لم تتم تجربتها بعد.

التحفظ ليس استراتيجية سياسية. آن الاوان للتوقف عن الحديث عن سنوات الثلاثين والبدء بنقاش الاقتراحات المحددة للجبهة القومية. آن الاوان لتمكين حزب قانوني يحظى بتأييد كبير بالوصول الى مواقع القوة. ان ازدياد قوة الجبهة القومية المتصاعد يظهر أن ابعادها عن السلطة هو خيار لا يقل خطورة ان لم يكن أكثر. على الديمقرطية الفرنسية أكثر مما لو سمح لها بادارة المواصلات العامة بين المدن والتعليم فوق الاساسي في عدة مناطق.