تصدرت أزمة معبر رفح البري خلال اليومين الماضيين حديث المسؤولين وقادة الفصائل والشارع الفلسطيني، وكلها تؤكد على ضرورة إنهاء هذه الأزمة لتمكين المواطنين في قطاع غزة من التنقل بحرية لقضاء مصالحهم.
وتصدر العام الحالي الفترة الأطول في عدد أيام إغلاق المعبر مقارنة بالأعوام الماضية، فيما ترفض مصرَ فتحه بشكل دائم إلا في حال تسلم السلطة الفلسطينية إدارته.
ودشن نشطاء الفيسبوك في قطاع غزة هاشتاق يطالبون فيه حركة حماس بتسليم المعبر للسلطة الفلسطينية لرفع الذرائع أمام جميع الجهات التي تقف خلف استمرار اغلاق المعبر.
وأكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في تصريحات صحافية أنه لا خلاف على استلام حرس الرئاسة التابع للسلطة الفلسطينية معبر رفح الحدودي مع جمهورية مصر، في الوقت الذي يطالب فيه عزام الأحمد مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح حركة حماس بتسليم المعبر لضمان فتحه بشكل دائم.
وشهدت أزمة المعبر سابقاً خلافات بين حركتي فتح وحماس حول الموظفين العاملين في المعبر، حيث ترفض حركة حماس اقصائهم من عملهم، فيما ترفض حركة فتح وحكومة التوافق الوطني وضع اشتراطات أمامهم على من يعمل ومن لا يعمل في المعبر.
وردَّ المتحدث باسم حركة فتح في رام الله أحمد عساف على تصريحات مشعل المتعلقة معبر رفح، قائلاً :« كان المطلوب من خالد مشعل أن يخرج بتصريحات تستجيب لمطالب شعبنا الفلسطيني وخصوصاً أهلنا في قطاع غزة بتسليم المعابر بشكل فوري لحكومة الوفاق الوطني وليس اجترار لتصريحات لن تحل مشكلة طفل مريض لا يستطيع الخروج من غزة لتلقي العلاج أو طالب لم يستطيع الالتحاق بجامعته ومستقبله مهدد بالضياع أو موظف يريد أن يلتحق بعمله بالخارج وفشل في ذلك سيطرة حماس على المعابر ورفضها المصالحة مع الكل الوطني.
حماس تستهجن تصريحات بعض قيادات فتح
من جهته ، استهجن المتحدث باسم حركة حماس سامي أبو زهري تصريحات بعض قيادات حركة فتح بشأن معبر رفح والتي تمثل استغلالاً غير مقبول لمعاناة أهلنا في قطاع غزة.
ودعا الحركة إلى تكاثف الجهود لضمان فتح المعبر بشكل حقيقي بدلاً من لغة المزايدات. مؤكداً على ما سبق وأن أعلنته حول جاهزيتها للتعاطي مع أي مقترحات توفر علاج أزمة معبر رفح وتضمن التنقل الحر والكريم لأبناء شعبنا عبر المعبر.
خريشة: لو استلمت السلطة المعبر فلن يتغير من الأمر شيئاً وفتحه يحتاج لقرار سياسي
ورأى النائب في المجلس التشريعي حسن خريشة، أنه من الظلم أن يبقى أهل قطاع غزة يعانون من استمرار اغلاق معبر رفح، مؤكداً على ضرورة تسوية هذا الملف بأسرع وقت ممكن، بشكل يضمن حقوق الجميع.
وقال خريشة في تصريحات خاصة لـ »فلسطين اليوم« ، إن تصريحات القيادات الفلسطينية فيها استغباء للمواطنين، مشيراً إلى أن تصريحات عزام الأحمد الأخيرة حول فتح معبر رفح بأنها جاءت استجابة لطلب الرئيس عباس من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بناء على اتفاق حول المعبر، ثبت أن فتح المعبر جاء من الجانب المصري لدواعي انسانية.
وأكد أن التصريحات التي تصدر من القيادات الفلسطينية عن المصالحة لم تعد تلقى اهتماماً وقبولاً من المواطن الفلسطيني؛ بسبب فقده الثقة بتلك التصريحات.
وقال: » من العيب الحديث عن مشاكل داخلية في ظل استشهاد خيرة شبان فلسطين بشكل يومي على الحواجز « الاسرائيلية » وهم ينفذون عمليات بطولية رفضاً للواقع الفلسطيني الحاضر الناجم عن السياسات « الإسرائيلية »، مضيفاً أن الشبان لجأوا إلى دعم انتفاضتهم بأنفسهم بعد أن فشل توفير الدعم المالي لها. وأكد أن نابلس وحدها جمعت في يوم واحد ما يقارب من 154 ألف شيكل لإعادة بيوت المنازل التي دمرها الاحتلال الاسرائيلي في الخليل والقدس.
وطالب خريشة بضرورة حل أزمة معبر رفح بشكل عاجل بدون إقصاء العاملين فيه.
وقال:« الأصل أن تستلم ما تسمى بحكومة الوفاق الوطني زمام الأمور في المعبر والحفاظ على الموظفين العاملين فيها، مضيفاً أنه لا يجب العودة للعمل باتفاق 2005 لأنه لم يعد صالحاً الآن والظروف بمجملها تغيرت.
وطالب خريشة قيادات حركة حماس أن يتحدثوا بلسان واحد وقرار واحد ، مستغرباً التصريحات المتناقضة منهم حول معبر رفح.
واقترح النائب حسن خريشة أن يتم تسليم المعبر إلى شركة خاصة لإدارته في حال لم تتسلم الحكومة المعبر.
وأعرب عن اعتقاده أن أزمة معبر رفح يحتاج حلها لقرار سياسي من قبل إسرائيل وأمريكا، حتى لو احكمت السلطة مسؤوليتها عليه.
وأكد خريشة أن الحصار المفروض على قطاع غزة هو قرار سياسي (أمريكي اسرائيلي) ومعبر رفح جزء من هذا الحصار.
مطالبة للجنة الدولية للصليب الأحمر بإدارة المعبر
في سياق متصل ، دعا المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إلى تولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر مهمة الإشراف على معبر رفح الحدودي بشكل مؤقت ولأسباب إنسانية، إلى حين توصل الفرقاء الفلسطينيين إلى اتفاق يكفل تشغيل المعبر بشكل منتظم ودائم.
وقال المركز في بيان صحفي تلقت وكالة »فلسطين اليوم« نسخة منه، الاثنين »إن المبادرة تأتي في سياق الدور الإنساني للجنة الدولية وفقاً لاتفاقيات جنيف لعام 1949، ووفقاً للدور الذي كانت تؤديه اللجنة الدولية في أعقاب العدوان الإسرائيلي عام 1967« .
وطالب المركز الأطراف الفلسطينية، بما فيها السلطة الفلسطينية وحركة حماس إلى الاستجابة الفورية والإعلان عن موافقتها ودعمها لهذه المبادرة، في ضوء عجزها وفشلها في الاستجابة الفعالة للحاجات الإنسانية لسفر وتنقل سكان القطاع إلى مصر والخارج.
وناشد المركز مصر بحكم علاقات الأخوة والجوار، الاستجابة للاحتياجات الإنسانية لسكان القطاع وتقديم التسهيلات اللازمة لسفر وتنقل سكان القطاع من وإلى قطاع غزة عبر مصر، خاصة في ظل تفاقم وتشديد الحصار الجائر الذي تفرضه السلطات الإسرائيلية المحتلة على حركة وتنقل سكان القطاع.
ودعا المركز اللجنة الدولية للصليب الأحمر للموافقة على هذه المبادرة وفحص إمكانية تحقيقها مع كافة الأطراف.
وأوضح المركز أن السبب المباشر لإغلاق معبر رفح الحدودي يتعلق بحالة الانقسام السياسي الفلسطيني منذ العام 2007، وفشل جهود كافة الأطراف في التوصل إلى حل يكفل فتح المعبر بشكل دائم يستجيب لاحتياجات سكان القطاع الإنسانية.
وقال المركز : “من المؤسف أن تطغى المصالح الحزبية لطرفي الانقسام السياسي على مصالح واحتياجات المواطنين الإنسانية، في وقت يطمح فيه السكان المدنيين في القطاع إلى فتح المعبر كممر إنساني بامتياز بعيداً عن أية مصالح ضيقة لهذه الفئة أو تلك”.
جدير بالذكر أن السلطات المصرية فتحت معبر رفح لمدة يومين بعد إغلاق دام (104 أيام)، ولم يتمكن سوى (1539) شخصاً من السفر إلى مصر أو الخارج من الحالات الإنسانية التي تفاقمت أوضاعها الصحية أو تعطلت مصلحهم كلياً.
وينتظر ما يقار أكثر من عشرين ألف شخص(20.000 شخصاً) في انتظار فتح المعبر مجدداً، غالبيتهم من المرضى الذين لا يتوفر لهم علاج في مستشفيات القطاع، طلبة الجامعات في مصر والخارج، والذين لديهم تصاريح إقامة أو تأشيرات سفر لدول العالم.
هذا وأعرب مواطنون في قطاع غزة تحدثوا لمراسل »فلسطين اليوم"، عن أمنيتهم في أن تنتهي أزمة المعبر بشكل دائم حتى يتمكنوا من التنقل بدون مشاكل من وإلى القطاع.
ورغم الأزمة الكبيرة للمعبر إلا أن التصريحات كبيرة حولها، لكن لم ينضج منها أي حل حتى الآن يمكن أن يحقق أماني المواطنين.