ماهر العلمي
نحذر من تهويد القدس، ونرصد لها في الميزانية ٣٪ فقط... بينما المقدسيون هائمون على وجوههم، غارقون في الهموم والأحزان والضرائب والغرامات وغلاء الاسعار.. والمحال المغلقة في بلدتها القديمة الصابرة، مهددة، وأصحابها اما تحولوا الى عمال، او «سائقي مكانس» في المستشفى، والمطعم، والفندق، ومراكز التسوق وكل مكان، عند «الجيران»...!
تريدونها عاصمة، وتبخلون عليها، بمشاريع خاصة للإسكان؟
تريدونها عاصمة، وتواصلون الصمت، رغم اخلائها من المؤسسات ورغم ادراككم لنوايا المحتل، بإخلائها من السكان...!؟
تريدونها عاصمة، بأقل التكاليف والتضحيات، والفداء.. تريدونها عاصمة تنعم بهذا البخل والشح، استيقظوا من سبات يكاد يحيلنا الى أشلاء فوق أنقاض هذه الديار؟!
تريدون عاصمة... ولكن أين الصمود وتعزيز الثبات، للانسان فيها.. ألا تعلمون، أن تعزيز مساندة المقدسي، كفيل بحماية الحجر وكل بنيان، لا تستهينوا، بمخططاتهم في القدس، لا تترددوا في دعم المرابطين المقدسيين، فهم حماة الأقصى المبارك، والمبارك حوله وبيت المقدس واكنافه المباركة ووجودهم فيها اقوياء هو الضمان لتكون العاصمة مهما طال الزمان...!
نريد القدس، عاصمة بالأفعال، لا بالأقوال، وحسن الكلام..! واطلاق الاستنكار، تلو الاستنكار، وتنظيم المهرجان وراء المهرجان...!!
لماذا لا تقومون بحملات في الاقطار العربية، لجمع تبرعات لإقامة سلسلة من مشاريع الاسكان؟ الا تعلمون ان المقدسيين حائرون، أين يسكن المقبلون على الزواج هذه الايام..؟!
غابات البنايات تنتشر في رام الله، وحركة عمران خجولة خائفة في قدس عمر وصلاح الدين فأين الاستثمار في هذا المجال.؟!
التجار «يهربون» برؤوس اموالهم ومحالهم من القدس الى الخليل ورام الله، ويحافظون على مبدأ يلتزمون به وهو «رأس المال جبان»...!
.. من الأهم، انفاق اموال الاحسان التي يجود بها المانحون من أميركا واوروبا والخليج واليابان، على جيش من المسؤولين وكبار الموظفين والوكلاء المساعدين والمديرين العامين والالوية والعمداء، واقامة مباني الوزارات والمؤسسات وتجهيزها بأحدث الاثاث، ام على قدس تكاد تبتلعها الحيتان..؟!
القدس، ليست بحاجة الى وزير، او محافظ، او رجال امن، أو أجهزة امنية، أو حراس للزعماء..!
القدس بحاجة الى دعم حقيقي بالمال، لمشاريع إعمار، لاقامة بنيان تلو البنيان، لعقل مفكر يخطط لمائة عام، لحكيم غيور بعيد النظر، ومنقذ لعاصمة وينتزعها من أنياب من ينكر حقنا فيها، ويزور التاريخ، ويتجاهل المقدسي وحقه في الوجود كإنسان..!
نريد القدس عاصمة.. ولا أحد من المسؤولين، يبادر لوضع خطة لاستثمار الأراضي الوقفية لمشاريع اسكان، واقامة بنية اقتصادية سليمة تتلاءم مع الوضعية الدينية والتاريخية والسياحية لمدينة عالمية، تتجه اليها الأنظار من كل مكان.. وتحتاج الى شبكة من الفنادق والمنتجعات، وغيرها من المنشآت، تعين المقدسيين على العيش الكريم بعزة وشموخ وصمود وثبات، ويحمي وجودهم من الاندثار..!!
نريد القدس عاصمة.. وجميع المؤتمرات، والندوات، والفعاليات، والمهرجانات، محظورة فيها ونقيمها بل ونهربها الى رام الله العاصمة الادارية والسياسية كما فرض وقرر ونفذ الاحتلال..!
نريد القدس عاصمة.. رغم انه تم تأجيل «المساومة» على مصيرها قبل وبعد اتفاق اوسلو اغرب، واعجب اتفاق عرفه الانسان، في هذا الزمان...!
نريد القدس عاصمة..!
ولا نوفر لأهلها متطلبات الصمود والثبات، ونهمل مطالبهم، ونتعامل مع احتياجاتهم بكل استهتار..!
.. من يعرف كم نسبة الموظفين المقدسيين. ومن يقارنها مع الموظفين من مختلف الانتماءات الفصائلية والحزبية ومن جميع المحافظات وحتى علاوة موظفي القدس بقيت ٥٠٠ شيكل، رغم قرار قديم برفعها الى الف، ويرفضون تنفيذه بعناد واصرار..! ،وبهذا ندعم القدس، ونحولها الى خبر كان..!
نريد القدس عاصمة...!
ونقولها، ببغائية، ولا تقابل باستحسان، بل باستهزاء وتنهد من الاعماق.. ورغم انوفنا نتقيد بواقع التمييز بين المقدسي والضفاوي، الذي فرضه الاحتلال الذي رسم حدودا مقدسية وضفاوية، ونفصل القدس عن الضفة، وكأن المدينة المقدسية تحولت الى فسيفساء صغيرة، منتزعة من فسيفساء فلسطين الكبرى التاريخية، التي حررها صلاح الدين بعد طول احتلال..!
نريد القدس عاصمة..!
ما اجمل احلام اليقظة، وانت في استرخاء تام.. وفي توكل واعتماد تام، على مجلس الأمن بقيادة العم سام، وعلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.. وعلى قرارات الشرعية الدولية، المكسوة بالغبار... وعلى اشقاء يخشون اغضاب حماتهم «الاميركان»... وعلى مظاهرات مؤيدة لشعبنا في الهند والصين واوروبا واليابان...!