بقلم: تسفي برئيل
(المضمون: اعادة صياغة قانون القومية اليهودية يُقرب اسرائيل أكثر من بعض الدول العربية مثل مصر وتركيا، إلا أن تركيا هي دولة علمانية وقانون القومية اليهودية سيعتبر اسرائيل دولة يهودية - المصدر).
« دولتنا هي جمهورية برلمانية ديمقراطية، تستند الى احترام حرية الجمهور، ولا سيما حرية التفكير والعبادة، العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق لجميع المواطنين دون تمييز... ولا توجد شرعية لأي سلطة تناقض افعالها ميثاق الحياة المشتركة ».
إن الحديث هنا ليس عن صيغة جديدة لقانون القومية الاسرائيلي. بل هذا نص الدستور اللبناني. يمكن الفرض أن قانون القومية عندنا ستتم صياغته كالتالي: « اسرائيل هي دولة موحدة غير قابلة للتقسيم، لا يمكن التنازل عن أي جزء منها، نظام الحكم فيها جمهوري ديمقراطي يعتمد على المواطنة وسلطة القانون، اليهودية هي ديانة الدولة واللغة العبرية هي اللغة الرسمية، مباديء الدين اليهودي هي مصدر التشريع الأساسي ». هذا بالضبط مثل صيغة البند الثاني من الدستور المصري مع الفرق في التفاصيل.
لا تصحو كل من مصر ولبنان في كل صباح وهما متعرقتان مع أن هويتهما القومية تتفجر الى شظايا. اسرائيل في المقابل يسيطر عليها رعب الهوية الفظيع. ليس فقط أنها لا تكتفي بالاعتراف الدولي بها، مثل أي دولة اخرى، بل ايضا لا تعتمد على مواطنيها اليهود في أن يتبنوا هويتها الدينية. لهذا فهي تسن من اجلهم قانون يفرض عليهم الوعي القومي، قانون يشرح لهم أن المس بالقومية اليهودية هو اعتداء إن لم يكن خيانة للدولة، وأن الولاء للدولة هو أولا وقبل كل شيء ولاء لليهودية. الروايات اليهودية وتفوق اللغة العبرية والقانون العبري والقومية اليهودية، كما
سيقول لهم القانون، لا تعترف بأي رواية تاريخية أو سياسية اخرى. هناك دولة اخرى في المنطقة حددت مثل هذه القوانين هي تركيا، لكنها دولة علمانية حسب الدستور.
الخشية هي من أنه حتى سن قانون القومية، سيسير الجمهور وكأنه مسحور دون معرفة قوميته وأين تختبيء هويته. من الجيد أن وزيرة الثقافة، ميري ريغف، تهب لمساعدته وتضع تحت المجهر القومي المسارح والافلام الاسرائيلية، وتصيغ من خلالها القومية اليهودية. تلك الافلام والمسارح التي لا تعترف بالنكبة أو بالاحتلال أو بتاريخ الأقلية العربية في اسرائيل.
ريغف في الحاصل هي « بروفا » أو تلخيص لقانون القومية، وكأنها مفارقة: اذا استطاعت منع ميزانية لـ « المرفوضين لاسباب قومية » فلماذا نحتاج الى قانون جديد. إلا أن الثقافة ليست كل شيء. قانون القومية لن يكتفي فقط بتصنيف وتقوية الثقافة ضد أوبئة غير وطنية. كل من يتبنى رأي انتقادي، أو لا يعترف بالجوهر اليهودي للقومية الاسرائيلية، ستتم معاقبته.
أفلام النكبة أو تشجيع الثقافة العربية ستكون قزما قياسا بمشكلات إبن القومية المهندَس. فمن لا يعترف بالمستوطنات كجزء من الاطار القومي الشرعي، ومن يريد اعادة تلوين الخط الاخضر، ومن يطالب بالمساواة في الحقوق للعرب على اساس المواطنة، يُعتبر خارج على القانون.
رغم التهديد الكامن في نية اعادة صياغة قانون القومية اليهودية، التهديد القومي والديني، من الصعب القول إن الآلاف سينزلون الى الميادين وسيتظاهرون احتجاجا عليه.
الاغلبية العلمانية لن تحتج، وستكون سعيدة بالقانون الذي يضع حدود العلمانية والليبرالية. قانون سينقذنا من خيانة القومية. بالنسبة للأقلية العربية فان القانون لن يقدم ولن يؤخر، حيث أن هذا القانون بالنسبة لهم وكأنه موجود. الحريديين لن يحاكموا بسبب الحاق الضرر بالقومية حسب القانون.
بقي فقط « المجتمع الدولي » الذي قد يعوج أنفه. لكن هذا المجتمع متلون ولاسامي ويكره اسرائيل. وقبل أن يهاجم الديمقراطية الليبرالية الوحيدة في الشرق الاوسط، من الاجدر أن يعالج دساتير مصر والسعودية وتركيا.