خبر الاحتلال غير مقلق- هآرتس

الساعة 10:05 ص|03 ديسمبر 2015

فلسطين اليوم

بقلم: كارولينا لنتسمان

 (المضمون: إن وقوف المجتمع في وجه مغيل والقضاء عليه سياسيا لا يعني أن هذا المجتمع سليم ومعافى، بل العكس هو يعني أنه قادر على فعل الكثير لكنه لا يفعل أي شيء - المصدر).

 

من الجيد أن ينون مغيل طُرد من الساحة السياسية بسبب اقواله عن دانييلا فايس وعن رئيس الدولة رؤوبين ريفلين – « إنه ليس مهما لدرجة أن يقتلوه » – يمكن القول إن مغيل وباقي الممثلين الذين يسوقون الصهيونية الدينية القومية مهمين بما يكفي – أي خطرين بما يكفي – من اجل القضاء عليهم سياسيا.

 

في سياق الصراع السياسي تلقى اليمين القومي المتطرف في هذا الاسبوع ضربة قوية. فينون مغيل هو بالنسبة للصهيونية الدينية مثل دان مرغليت في حينه لـ « اسرائيل اليوم ». فهو شخصية يؤكد وجودها الاطار التي توجد فيه وبذلك يستطيع استقطاب اشخاص كانوا يتحفظون في

 

السابق. حزب البيت اليهودي بدون مغيل فقد من شعبيته. وحتى رحيلي روتنر ستعترف بأنها تفضل التواجد في حفل مع ينون مغيل أكثر من تواجدها مع اوري اريئيل.

 

من الملفت الانكشاف على عملية الصحوة الجنسية – أي السياسية – للمجتمع الاسرائيلي في الاسبوع الاخير، هذا المجتمع الذي اعتقدوا أنه نائم. نائم؟ يمكن أنه عند تقييده بروتين الاحتلال المُمل. في الليل عندما ستخرج وحدها للحفل ويشتمونها فان القشعريرة ستصيب العمود الفقري (الاخلاقي) لها. ستعود الى الحياة من جديد وعندها ستعرف بالضبط ماذا تريد، وعندها – لا شيء سيقف أمام إرادتها. احتاج الامر أقل من اسبوع للقضاء على عضو كنيست سياسيا، احتاج الامر اثنين من البوستات في الفيس بوك ومقابلة واحدة في الصحيفة لطرد انسان من الساحة السياسية الاسرائيلية، بدون مسدس وبدون شرطة وبدون محكمة. أقل من اسبوع.

 

يعلمنا المنطق أنه عندما يقول المجتمع « لا » فانه يقول بالتالي « نعم ». أي عندما ينجح المجتمع الاسرائيلي في قول ما لا يوافق عليه ولا يمكنه استيعابه، فهو بالتالي ايضا يحدد ما هو مقبول عليه. نظرة خاطفة الى الاخبار تكشف أنه في اليوم الذي قال فيه المجتمع الاسرائيلي إنه لا يتحمل ازعاج رجل لامرأة، لم تكن هناك صعوبة للقبول مثلا بحبس اللاجئين دون تحديد وقت، في نفس الفترة التاريخية التي انتظم فيها المجتمع كجسم واحد من اجل طرد ينون مغيل بسبب عدد من الملاحظات الجنسية ولمس المكان غير المناسب، فانه استوعب بنجاح واقع الجثث الملقاة في الشوارع، فلسطينيين واسرائيليين (وسنوات الاهمال السياسي ايضا التي أدت الى سفك الدماء).

 

العملية الغير رسمية للقضاء على مغيل، أي حقيقة أن ذلك تم خارج الاطر البرلمانية، تشير الى المجتمع الاسرائيلي أكثر مما تشير الى افعال مغيل. حقيقة أن بطن المجتمع لم تحتمل افعاله وقام بوضع حدود واضحة بين المسموح والممنوع، تبرهن على قوته وقدرته في ازالة ما يعيقه. النجاعة السياسية في قضية مغيل تسلط الضوء على غياب النجاعة في تصحيح طريق دولة اسرائيل وبالذات تحرير الشعب الفلسطيني من الاحتلال ومن القمع الاسرائيلي: هذا لا يعني أنه لا يستطيع، بل هو ببساطة لا يريد.

 

إن دمج الطهارة الجنسية على خلفية غياب الحدود الاخلاقية يجب أن يُشعل ضوءً تحذيريا للاسرائيليين. فكل من يعرف أن الاحتلال مُفسد يجب أن يبقى متشككا في تعامله مع جميع الظواهر التي تجتاح المجتمع. من الافضل لمن يعتقد أن طرد مغيل هو اشارة على جزء سليم لم يفسد من قبل الاحتلال، أن يفحص نفسه. لأن هذا عرَض آخر من أعراض نفس المرض الفظيع.