بقلم: عودة بشارات
(المضمون: السلام بين اسرائيل والفلسطينيين يوجد وراء الزاوية ويمكن تحقيقه، لكن المطلوب لذلك هو وجود من يرفع راية السلام في معسكر السلام وبعض الخطوات الضرورية الشجاعة - المصدر).
في هذا العام، خلافا للعام الماضي، منظمو مؤتمر السلام لـ « هآرتس » لم ينقلوا مكان المؤتمر فقط من الرزنامة، من الصيف القائظ الى بداية الشتاء، بل ايضا قاموا بتلوينه بألوان الكافور التي تقشعر لها الأبدان. مكعب ضخم من الثلج كان في وسط الدعوة وفوق رؤوس المتحدثين على المنصة.
بسبب التداعيات التي لا تعطيني لحظة راحة، تذكرت أحد جنرالات الجيش الاسرائيلي الذي قال ذات مرة في الراديو إن الردع مثل البوظة في الصحراء، أي أنه يذوب بسرعة الضوء. وحينها تحرك تفكيري باتجاه القطب الشمالي الذي تذوقنا برودته في مؤتمر السلام. فكرت في نفسي أن البوظة هناك تبقى على حالها بدون ثلاجة طوال أيام العام. هناك ردع واحد وينتهي الامر. قلبي امتلأ بالغضب على أبناء شعبي الناكرين للجميل بأن 100 مصنع بوظة لم تشبع نهمهم. حيث أنه تم تجريب كل أنواع الردع وفشلت.
لكن في المؤتمر في هذا العام، وفي البرد السيبيري لم يغِب طعم الايام الجميلة. حينما تبين أنه يوجد نجم جديد للسلام إسمه عمير بيرتس. بيرتس ألقى خطابا لامعا ومؤججا وبدون تملق واعتذارات قام بتقديم خطة سلام تفصيلية يمكن تطبيقها على الارض خلال عام. من مكاني في آخر القاعة لاحظت أن مكعب الثلج بدأ يذوب وأن خيطا رفيعا من المياه بدأ يسيل.
هذه هي المرة الاولى التي أسمع فيها من قائد في حزب العمل خطة سلام مفصلة. هذا الحزب الذي يكثر من الحديث عن السلام لم يسبق أن قدم خطة فعلية.
إذا يا سادتي، تسيبي لفني واسحق هرتسوغ وشيلي يحيموفيتش، هناك بشرى لبيرتس لكن لكم لا توجد. نعم، نعم. « بطارية حزبكم فارغة »، كما قال الشاعر العراقي مظفر النواب. اذا عليكم اخلاء الطريق ويكفي شحنا للبطارية من مولد الحزب الأخ – الليكود. حقيقة يا قادة المعسكر الصهيوني، للوقاحة ايضا حدود.
هذه الكلمات موجهة ايضا لباقي اعضاء الكنيست من حزب العمل، وبدل أن تعلم ميراف ميخائيلي العالم كيفية محاربة داعش، فلتبدأ بمنطقتها الصغيرة وتتبنى خطة بيرتس، وفي السياق يمكن تشكيل ائتلاف للسلام في الكنيست.
اليكم حساب سيبيري بارد: 5 اعضاء من ميرتس اضافة الى 7 – 8 من حزب العمل و2 من يوجد مستقبل (عوفر شيلح وياعيل غيرمان) والأخير المحبب، 13 عضو كنيست من القائمة المشتركة. جميعهم معا 25 – 30 عضو كنيست سيشكلون حجر الاستقطاب للعقلانيين في الدولة. كل هذا ممكن اذا كانت نار السلام متقدة في عظام اليسار.
وإلا فان المنصة ستُترك للعنصريين. الوزير ياريف لفين يقول (في مؤتمر السلام) الى أي حد الفلسطينيون هم حيوانات. وأنا اسأله بيني وبين نفسي بالطبع: اذا كان الفلسطينيون هم نقيض الحضارة فلماذا تدخل شقتهم وتجلس براحة على أرائكهم؟.
المهزلة لم تنته. لفين كساعي حقيقي للسلام يطلب تجاوز الفلسطينيين وبناء الجسور مع دول الخليج والسعودية. وأنا أقول له: في السعودية تماما مثل داعش، لكن بدون تصوير، ما زالوا يقطعون الرؤوس. مع استراتيجي كهذا يوجد للشعب اليهودي من يتفاخر به.
الكثيرون من البلاد وخارجها أبدوا توقا حقيقيا للسلام. من اقوالهم كان يمكن تلمس أن السلام وبعدة خطوات شجاعة، يوجد وراء الزاوية. وفي طريقي من المؤتمر – الى جانب تل ابيب مع الازدحام والضجة والشعور بالاختناق – باتجاه موقف السيارات الواسع على الطرف الآخر للشارع، شاهدت أمامي منظرا جميلا للرمال، البحر والشمس الشتوية وهي تدفيء القلب وترفع المعنويات.
شعرت بالحرية على الطرف الثاني للشارع.