خبر قرار حساس وانساني -هآرتس

الساعة 10:10 ص|21 نوفمبر 2015

فلسطين اليوم

بقلم: أسرة التحرير

« في الخلاف الذي نشب بين الطرفين توصلنا الى الاستنتاج بانه تجسدت بنية تحتية كافية للقول ان ارادة الراحلة هي أن تحرق جثتها وانه لم يثبت خلل ما في قدرتها واهليتها على الوصول الى هذا القرار ». هكذا كتب القاضي ارنون درال في قراره الصادر أول أمس عن المحكمة المركزية في القدس والذي قضى فيه وجوب تنفيذ الطلب الاخير لماي بيلغ النشيطة المتحولة جنسيا التي وضعت حدا لحياتها في نهاية الاسبوع الماضي.

 

فقد أودعت بيلغ وصيتها قبل يوم من انتحارها، طلبت فيها احراق جثتها. وردت المحكمة طلب ام بيلغ التي طالبت بدفن ديني وادعت بان الوضع النفسي لبيلغ « لم يسمح لها باتخاذ قرار من هذا النوع ».

قرار المحكمة جدير بالثناء بسبب حساسيته وانسانيته. وهو يصف ليس فقط التوتر بين ارادة الراحل وارادة عائلته، بل ايضا وبالاساس قصة تنكر عائلات عديدة لاقربائها المتحولين جنسيا. فأمها البيولوجية، التي حسب شهادة بيلغ تنكرت لها في حياتها، اصرت على التعامل معها بلغة المذكر حتى في طلبها الى المحكمة. اما المحكمة بالمقابل، فقد اختارت احترام تعريف بيلغ لذاتها، وقرارها هو علامة طريق هامة في الاعتراف بالمتحولين جنسيا واختيارهم لتعريف انفسهم، بحياتهم وبموتهم.

 

بيلغ، التي شغلت في الماضي منصب رئيسة « البيت المفتوح في القدس للفخار والتسامح » وصفت في مقابلة معها (ملحق « هآرتس » اليوم) رحلة العذاب التي أدت بها في النهاية الى الانتحار.

 

وتتضمن قصتها مشاكل طبية، قانونية واقتصادية بل وتجارب في التنكيل والاغتصاب. وهي امور مشتركة في أوساط قسم من المتحولين جنسيا.

 

طلبت بيلغ ان ينثر رمادها في البحر، وبعضه يدفن تحت شجرة تغرس لذكراها في القدس كي يتمكن ابنيها، اللذين منعت عنها في السنوات السابقة امكانية رؤيتهما، من أن يتحدا مع ذكراها. وقرار المحكمة مصوغ جيدا من ناحية قانونية، بحيث ينبغي على المحكمة العليا أن تتبناه بلا تردد، اذا ما استؤنف ضده. ينبغي الامل في أن يعزز أكثر فأكثر الاعتراف بحقوق المتحولين جنسيا والفهم في أن من حق كل انسان وانسان ان يقرر دفنه وتخليده.