بقلم: أسرة التحرير
ان القرار لاخراج الجناح الشمالي في الحركة الاسلامية عن القانون كان زعما خطوة لازمة. فعندما لا تنجح قوات الامن في التصدي لثورة عنيفة يخوضها شباب يحملون سلاحا ناريا وابيض وعندما يوصف التحريض ضد الاحتلال – وليس الاحتلال نفسه – بانه السبب الاول في صدارته وراء كل احتجاج فلسطيني، في اسرائيل او في المناطق، فانه يجري التوجه للبحث عن قطعة النقد تحت فانوس الشارع.
مشكوك أن يكون معظم أعضاء الكابنت ممن صوتوا في صالح القرار – وبالتأكيد ليس معظم النواب في الكنيست – يعرفون الفوارق بين الجناح الشمالي للحركة وجناحها الجنوبي ومشكوك ايضا ان يكونوا قرأوا كتابات رائد صلاح او الموالين للحركة؛ فهذا ايضا غير ذي صلة. يكفي الا يكون الجناح الشمالي للحركة يعترف بدولة اسرائيل ويمكن أن تعزى له تحريضات لجعل اعماله وعشرات الاف الموالين له مجرمين.
مقارنة بتيارات اصولية غير صهيونية، لا تعترف بالدولة ولكنها تتمتع بأموالها، وبخلاف الاجنحة اليهودية المتطرفة، التي نفذ بعضها عمليات ارهابية ضد العرب، وأسيادهم الايديولوجيين
يجلسون في الكنيست ويضخون لهم نصيبا معتبرا من الاموال العامة، فقد قرر الجناح الشمالي ادارة قدميه عن الشراكة السياسية والمالية مع الدولة.
والاهم من ذلك هو أن جهاز الامن العام « الشاباك » لا يعزو للحركة اعمال ارهاب بل ويعتقد بان القرار باخراجها عن القانون من شأنه أن يصعد الهياج في اوساط الجمهور العربي، فما بالك ان الاغلبية الساحقة منه لا تؤيد الحركة. ولكن ما هو موقف الشباب – الذي هو نفسه بات يعتبر جهازا مصابا بعدم الولاء لرسائل رئيس الوزراء، بعد أن اوضح بان التصعيد في المناطق ينبع من احساس الاحباط وفقدان الامل – مقابل الضرورة السياسية الداخلية لاظهار « التصميم » تجاه الارهاب.
غير أن « التصميم » هذا من شأنه ان يحقق نقيض نيته. فالعرب الاسرائيليون، بما فيهم اولئك البعيدون عن دين وايديولوجيا الجناح الشمالي، يرون في القرار عملا جماعيا ضد الاقلية بأسرها. كثيرون منهم يخشون من أن تكون الخطوة التالية ضد حركات وجمعيات اخرى. هكذا من شأن الجناح الشمالي للحركة الاسلامية ان يصبح رمزا وطنيا فيزيد شعبيته.
ولكن هذا ليس الاساس. فالقرار باخراج الحركة عن القانون يسوق وهما خطيرا، وبموجبه سيمس اغلاقها بشكل ذي مغزى بالارهاب الفلسطيني. هكذا ايضا اعتقد الرئيس المصري عندما أخرج الاخوان المسلمين عن القانون بل ووصفهم كتنظيم ارهابي. ان لدى الحكومة وقوات الامن، حتى بدون القرار، ما يكفي من الوسائل للعمل ضد من يتجاوز القانون، بالتحريض أو بتنفيذ اعمال ارهابية. هذا قرار مغلوط، خطير وغير ديمقراطي، ويفضل الغاؤه فورا.