خبر ايديولوجيا الارهاب- هآرتس

الساعة 10:34 ص|16 نوفمبر 2015

فلسطين اليوم

بقلم: عاموس هرئيل

(المضمون: بغض النظر عن أهداف العمليات الارهابية والاختلاف بينها، فان الدافع الايديولوجي الديني واضح فيها، ومن هنا ينبع الشبه بين الارهاب الفلسطيني والارهاب العالمي حسب قول اسرائيل - المصدر).

 

          في الايام التي أعقبت الهجوم الارهابي في باريس يتوحد المجتمع الدولي تحت الراية المريحة والمتفق عليها لمحاربة الارهاب العالمي. إبداء الزعزعة من الفظاعة في نادي بات كلين هو شيء مشترك للجميع من موسكو حتى لندن ومن دمشق حتى نيويورك.

 

          لكن الحقيقة المستبعدة في الاستنكار العام للعنف، المقبول على الجميع، هي أن الارهاب هو أداة تخدم هدف. مثلما أن بندقية الكلاشينكوف هي أداة، استُخدم الارهاب بقوة كهذه في باريس يوم الجمعة الاخير وفي نيويورك قبل 14 سنة على خلفية صلة معينة – الالتصاق بالايديولوجيا، التطرف. وفي الحالتين مثل باقي اعمال الارهاب في العالم في العقدين الاخيرين، ينبع الارهاب من ايديولوجيا اسلامية متطرفة. هذا موقف ديني وسياسي يدير ما يعتبره حرب مقدسة ضد الاعداء، والارهاب هو الأداة الاكثر بروزا في هذه الحرب.

 

          في اسرائيل كما هو حاصل منذ عشرات السنين، اندلع فورا الجدل بين السياسيين واصحاب الاقلام من اليمين واليسار، حيث أن كل حدث يستخدمه الاطراف كدليل قاطع آخر للصحة المطلقة بخصوص الجدل حول الاحتلال. هؤلاء يقولون إن جميع المسلمين متشابهين وإنهم جميعا أعلنوا الحرب على الديمقراطية الغربية وتشمل اسرائيل، واولئك يقدمون التفسيرات حول الفرق بين الارهاب الذي له دوافع شرعية وبين الارهاب الذي دوافعه ممنوعة، وفي نفس الفرصة يقدمون مبررا غير مباشر ومتذاكي للعمليات ضد اليهود في المناطق.

 

          فعليا يدير الفلسطينيون صراعا طويلا من اجل التحرر الوطني ضد اسرائيل. لكن لا يمكن التغاضي عن أن هذا الصراع له بُعد ديني ايديولوجي بارز آخذ في الاتساع كلما استمر الصراع وتصاعد. البُعد الديني بارز في عملية الكنيس في هار نوف قبل سنة حيث قتل يهود بالسكاكين والبلطات اثناء تأدية صلاة الصباح، ايضا سلسلة العمليات طويلة منذ بداية تشرين الاول وهي ايضا تتأثر الى حد كبير بأفلام داعش التي يظهر فيها قتل ممنهج للكفار بأدوات مشابهة.

 

          هذه الخلفية تحرج الى مستوى معين  الفلسطينيين حيث انضمت الوحدتين السياسيتين في الضفة وغزة الى موجة التنديد الاعلامية لعمليات باريس. بعد مرور سنة تقريبا على الانتفاضة الثانية واجه عرفات مشكلة مشابهة على خلفية عمليات 11 ايلول في 2001 في الولايات المتحدة. عرفات خفض اللهب عدة ايام لكن العمليات استمرت. ووريثه محمود عباس، بخلافه، لا يؤيد الارهاب ومن شأنه أن يضطر الآن الى كبح المخربين خشية من التشابه بين الفلسطينيين وبين داعش. والدعاية الاسرائيلية ستحاول استغلال ذلك الى أبعد مدى.

 

          الدعاية الفلسطينية لا تتوقف عند الضوء الاحمر. ففي مقال في صحيفة « الحياة الجديدة » التابعة للسلطة الفلسطينية كتب أمس وكأن الموساد الاسرائيلي الذي هو مثل الاخطبوط مسؤول عن العمليات الاخيرة في باريس وبيروت، وأن نتنياهو هو المسؤول (حسب تقرير موقع « نظرة للصحافة الفلسطينية »). في المناطق كان في السابق من يروجون للنظرية القائلة إن الموساد هو الذي فجر ابراج التوائم.

 

          في اوروبا يتشاور قادة بريطانيا والمانيا بشكل متسارع، أما فرنسا وبلجيكا فتقومان بملاحقة عضو الخلية الذي كما يبدو نجح في الهرب. الى جانب التردد حول الخطوات المطلوبة الآن فان هؤلاء القادة قلقون من الناحية السياسية.

 

اذا كانت موجات اللاجئين من الشرق الاوسط في الصيف الماضي قد أشارت الى زيادة التوجه نحو اليمين في الرأي العام في الدول الاوروبية، فان العمليات في باريس قد حولت ذلك الى سيناريو واقعي. ومن المعقول أن منطق « ليس في الساحة الخلفية لي » الذي عكسه المصوتون خلال سنوات، سيحظى بمزيد من الشعبية في معاملة المهاجرين. مئات آلاف اللاجئين من الشرق الاوسط وافريقيا تم استيعابهم في الاشهر الاخيرة في اوروبا ومن المشكوك فيه أن تحظى موجات الهجرة القادمة بمعاملة مشابهة.

 

          القائد الاكثر تعرضا للضغط هو الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند. اضافة الى ملاحقة الارهابيين، يمكن أن يتخذ هولاند خطوات هجومية. وقد يرسل طائرات سلاح الجو من اجل القصف الشديد كما يفعل الروس لعاصمة الخلافة لداعش، مدينة الرقة في شمال شرق سوريا. وكالعادة فان الخطوات التي تتخذها القوى العظمى مكلفة أكثر من خطوات الارهابيين. لقد استثمر داعش في الاشهر الاخيرة في تخطيط الهجوم في باريس، لكن هذه العملية كلها لم تكلف التنظيم أكثر من عشرات آلاف اليوروهات. فرنسا ستحرك الآن حاملة الطائرات والطائرات القتالية بتكاليف تبلغ الملايين، لكن مشكوك فيه أن تستطيع تحقيق نتائج قاتلة مثل تلك التي يحققها داعش أو أن تحقق انجازا بعيد المدى في الصراع ضد الارهاب.

 

          في الشهر الماضي اثناء لقاء غير رسمي بين دبلوماسيين وخبراء ورجال أمن من فرنسا واسرائيل، أبدى الفرنسيون خشية من هجوم ارهابي آخر على اراضيهم، بعد العمليات في مبنى صحيفة « شارلي إبدو » والسوبرماركت في باريس في كانون الثاني. نقطة الخطر الأكبر بالنسبة لهم كانت اولئك المواطنين المهاجرين المسلمين الذين مروا بعملية راديكالية على خلفية الحرب الاهلية في سوريا. وأضافوا أن المعلومات التي لديهم حول منظمات الارهاب التي تعمل عندهم هي جزئية، وعلى نفس المنوال استمروا في الدفاع عن سياسة استيعاب اللاجئين التي تقوم بها حكومتهم. عمليات صعبة اضافية في فرنسا، كما اعترفوا، هي فقط مسألة وقت. « نحن قررنا التدخل في الشرق الاوسط. ولن ننجح في منع مشاكله من ملاحقتنا حتى ساحتنا البيتية ».