خبر تشويه المواطنة‏- هآرتس

الساعة 10:30 ص|16 نوفمبر 2015

فلسطين اليوم

بقلم: أسرة التحرير

قبل نحو خمس سنوات انطلقت على الدرب مهامة اعادة كتابة المنهاج التعليمي الاساس في موضوع المواطنة والتي توشك الان على الانتهاء. ويبدو أن ممثلي اليمين، المنتشين بسكرة القوة، نجحوا في تصميم تعليم المادة حسب فكرهم وبموجب مصالحهم السياسية. وهكذا تحطم التوازن الدقيق الذي كان قائما في جهاز التعليم بين العنصر الديمقراطي وذاك اليهودي في كل ما يتعلق بتنمية الهوية الاسرائيلية والموقف من المادة الذي يفترض      ان يعززها. والرسالة التي تنطلق من وزارة التعليم هي رسالة حادة وواضحة: تعليم المواطنة يجب أن يكون اقل ديمقراطية واكثر يهودية.

جملة من المواد تنمي اليوم الهوية اليهودية في المدارس وبالغالب بتعابيرها الارثوذكسية. ولا يدور الحديث فقط عن دروس مثل الكتب المقدسة « التناخ »، تراث اسرائيل او التاريخ، بل وايضا بالتمويل السخي الذي  يعطى للبرامج والمشاريع الخارجية، التي تجلب مرشدين دينيين الى المدارس العلمانية. ان الطابع اليهودي لجهاز التعليم الرسمي لم يكن ابدا موضع شك، وهو يتعزز فقط في السنوات الاخيرة. وبالذات عندما تكون اجزاء واسعة في المجتمع الاسرائيلي تتباهى بكراهية الاخر، مطلوب من جهاز التعليم ان يبرز العنصر الديمقراطي في تعليم المواطنة المشتركة لعموم اطفال اسرائيل.

 

ان الحساسية اللازمة في تصميم المادة اصبحت مجرد  توصية، والتي يردها هي ايضا رجال وزارة التعليم باحتقار. فهكذا يقول مثلا « المرشد للمفاهيم الاساسية »، الذي وزع مؤخرا على معلمي المواطنة. ان الثقافة السياسية الديمقراطية « ليست شرطا ضروريا لتعريف الدولة كديمقراطية »، وأن أسباب النزاع اليهودي – العربي تتضمن « هرب مئات الاف العرب في اثناء حرب التحرير » و « ادعاءات ضد مصادرة الاراضي ». وفي صياغة تبدو وكأنها نسخت من « قانون القومية »، يشدد المرشد، على أن التشريع وقرارات المحاكم « تمنح أولوية للعبرية كلغة رسمية – كتعبير عن الطابع اليهودي للدولة »، بينما محفوظ للغة العربية « مكانة خاصة ». من قانون التعليم الرسمي، ذي المواد الديمقراطية والكونية، فان التشديد الوحيد المتبقي هو ذاك المؤكد على « محبة الشعب والبلاد وتعلم تراث اسرائيل والتقاليد اليهودية ».

 

ثمة في هذه الخطوة القليل جدا من « الحوار » مع أصحاب الافكار الاخرى. فالتعليم الرسمي مطالب بان يطأطيء الرأس ويقبل سيادة اليهودية كاملاء من فوق. والامر صحيح للتيار العبري، بل واكثر من ذلك للجمهور العربي، الذي يكاد يكون أُبعد ماما عن بلورة مادة التعليم.

 

ان تعليم المواطنة يستهدف اكساب التلاميذ ادوات ومفاهيم اساسية ديمقراطية وليبرالية تضع البنية التحتية للشراكة في الساحة السياسية. ينبغي الدفاع بعناد عن هذه المبادىء في التعليم الرسمي. على وزير التعليم نفتالي بينيت ان يفهم بان تعليم المواطنة لا يجب ان يشكل أرضية للتبشير الديني ومحاكم التفتيش القومية.