بقلم: أسرة التحرير
موجة العنف في الضفة، في القدس وفي مدن اسرائيل داخل الخط الاخضر أدت الى نهاية وهم « ادارة النزاع بصفر ثمن »، الذي انتعش في سنوات الحكم الطويلة لبنيامي نتنياهو. فايمان اليمين الاسرائيلي بان الفلسطينيين سيستسلمون وسيوافقون على أن يعيشوا تحت الاحتلال وفي ظل المستوطنات المتسعة، تحطم أمام عمليات الطعن والدهس.
وتشهد الحلول التي تقترحها الحكومة للوضع الجديد على اليأس والتشوش. وبدلا من البحث عن مخرج سياسي، يمنح الجيل الشاب من الفلسطينيين الامل بتحسين وضعهم ويقلل رغبتهم في المس بالاسرائيليين، ينشغل نتنياهو ووزراؤه بالافكال التي تعيد الى الذهن حروب القبائل، وليس الدولة التي تدعي بانها غربية – مثل احتجاز جثامين الفلسطينيين الذين نفذوا العمليات، او اشتبه بهم كمخربين، وقتلوا على ايدي قوات الامن والمواطنين. بعد أن طعن طفلان فلسطينيان حارسا في القدس، عرض أول أمس رد جديد من مدرسة وزيرة العدل، آييلت شكيد: تخفيض سن المسؤولية الجنائية وحبس الاولاد من سن 12 في السجون. مثلما في ارتيريا والمغرب.
كل هذه المبادرات ستحقق شيئا واحدا:تآكل الاساس الديمقراطي لاسرائيل وانكماش حقوق الانسان والمواطن. فهي لن تحل النزاع مع الفلسطينيين ولن تردعهم عن مواصلة الكفاح في سبيل الحرية من الاحتلال الاسرائيلي. ان صيانة الاحتلال آخذة في الغلاء، بما في ذلك بانشغا قوات غفيرة من الجيش لحماية المستوطنين وكذا بثمن دولي، ظهر أمس في قرار الاتحاد الاوروبي وسم منتجات المستوطنات واستثنائها من اتفاق التجارة الحرة مع اسرائيل.
في هذه الاجواء من الحيوي ان يعاد الى البحث الجماهيري البديل لاستخدام القوة والمس بحقوق الانسان: السلام مع الفلسطينيين. فبدلا من جمع الجثامين وحبس الاطفال على اسرائيل أن تستأنف المفاوضات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتحقيق حل الدولتين في ظل تجميد المستوطنات والموافقة على خطوات لبناء الثقة على الارض.
لقد كرر نتنياهو في واشنطن التزامه بفكرة الدولتين، ولكنه سارع على الايضاح بان تحقيقها ليس عمليا (« مسألة القدس والحرم غير قابلة للحل »)، فضلا عن خطوات احادية الجانب غامضة، لم يفصل طبيعتها. ويعبر هذا الموقف عن خوف رئيس الوزراء من الحوار والحل الوسط ويضمن تجسد رؤياه حول النزاع الخالد.
مؤتمر اسرائيل الثاني للسلام، الذي ينعقد اليوم بمبادرة « هآرتس » يستهدف ان يعاد الطريق السياسي الى البحث العام وعرض الخلاف الشديد بين مؤيدي التسوية ومعارضيها. محظور أن يتركز الخطاب الاسرائيلي على خطوات العقاب والقمع ويتجاهل الحاجة الحيوية لبناء شبكة علاقات جديدة ومتساوية مع الجيران الفلسطينيين. لا يوجد توقيت اكثر حرجا لهذا البحث.