قال ضابط إسرائيليّ رفيع المستوى إن التقديرات السائدة لدى شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) في جيش الاحتلال، أنّ المقاومة بغزة تعدُ العُدة لخوض المواجهة العسكرية المقبلة ضد (إسرائيل).
وقدرت الأوساط الأمنية في شعبة (آمان) -حسب الضابط- انهيار الأوضاع بين قطاع غزة و« إسرائيل » في آذار/مارس المقبل.
وتخرج تلك التقديرات الإسرائيلية الحساسة في وقت تشتد فيه المواجهات بين الفلسطينيين وقطعان المستوطنين وجنود الاحتلال في القدس والضفة المحتلة.
خروج مثل هذه التقديرات في الوقت الذي تشتعل فيه انتفاضة القدس وتنطلق نحو اللاعودة إلا بعد انتهاء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، يرى فيها تقرير نشره موقع « المجد الأمني » الإثنين 9-11-2015، أن لها ما بعدها وهي بمثابة رسم خط الهروب الإحتياطي للعدو الصهيوني لحرف الأنظار عن الانتفاضة وعنوانها الرئيسي الذي تمثل منذ انطلاقتها في القدس والمسجد الأقصى.
وبالرغم من أن الجميع يعرف مدخلات هذا التقدير، وأن القسام أعلن منذ انتهاء الحرب الماضية عزمه على مواصلة التجهيز لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن اختيار وقت اصدار مثل هذه التقديرات له ما بعده خاصة بتوافقها مع اشتداد المواجهة في القدس والضفة المحتلة.
وأشار التقرير إلى أن الاحتلال الإسرائيلي قد وضع حدا أقصى لمواجهة الانتفاضة الفلسطينية في القدس المحتلة والضفة بشهر مارس المقبل، وفي حين فشل في ذلك فإنه سيلجأ الى مواجهة مع غزة يعتقد أنها مهرب له للخروج من أزمة زحف الانتفاضة الهادر بالنسبة للتقديرات الصهيونية التي تفشل لحتى الآن في وضع موعد نهائي لوقف الانتفاضة وصدها.
موقع امني: مواجهة غزة آخر وسيلة أمام (إسرائيل) لوأد الانتفاضة!
واعتبر أن هذه التقديرات تتناقض مع تصريحات لقادة إسرائيليين قبل اندلاع الانتفاضة، تحدثت عن رضى إسرائيلي عن الواقع الحالي على حدود غزة، حيث أنه يحصل على الهدوء دون أن يقوم بدفع ثمن مقابل ذلك، وهذا يتعارض مع التقديرات التي تشير الى قرب المواجهة مع غزة.
الخبير الأمني والاستراتيجي د. محمود العجرمي يرى أن التقديرات الإسرائيلية وتصريحات المستويين السياسي والعسكري حول فتح جبهة غزة يعكس المأزق الكبير الذي تعاني منه « إسرائيل » جراء انتفاضة القدس المستمرة.
وأوضح الخبير العجرمي لـ« فلسطين اليوم » أن التقديرات الإسرائيلية وبزروها على الإعلام الإسرائيلي مجرد رسائل داخلية غير جدية هدفها طمأنة الإسرائيليين في ظل القلق والخوف الذي يعيشونه بفعل الانتفاضة.
الخبير العجرمي: التقديرات الإسرائيلية مجرد رسائل داخلية غير جدية هدفها طمأنة الإسرائيليين في ظل القلق والخوف الذي يعيشونه بفعل الانتفاضة
وقال العجرمي: التصريحات الإسرائيلية تعكس حالة القلق والارتباك والورطة التي يعيشها المستوى السياسي والعسكري الإسرائيلي، وتهدف إلى زرع الطمانينة في قلوب الإسرائيليين.
وأضاف: الإسرائيليون يدركون أنهم غير قادرون في ظل اشتعال الضفة والقدس المحتلة فتح جبهة جديدة في غزة لأسباب عديدة أبرزها إدراكهم وتجاربهم السابقة ان المقاومة ليست لقمة سائغة.
ويرى ان قوات الاحتلال قد تشن جولة مع قطاع غزة، تستهدف خلالها عدد من المواقع وتغتال بعض عناصر المقاومة لإرضاء الإسرائيليين، مشيراً ان إسرائيل تدرك أنه باستطاعتها فتح جبهة في قطاع غزة ولكن من الصعب إنهاءها بالتوقيت الذي تريده، لافتاً ان كلمة الفصل والنهاية في أية حرب أصبحت للمقاومة في غزة، مستدلاً على الكيفية التي أنهت فيها المقاومة الحربين الأخيرتين.
واستبعد تقديرات الاحتلال القائلة أن حرباً في غزة من الممكن ان توأد الانتفاضة في الضفة والقدس المحتلتين.
ويرى اللواء المتقاعد والخبير الإستراتيجي يوسف الشرقاوي أن صدور مثل تلك التقديرات العسكرية الإسرائيلية في الوقت الذي تشهد فيه الضفة والقدس المحتلتين حراك شعبياً كبيراً يهدف للفت أنظار العالم وإقناعهم في فكرة ان الفلسطينيين إرهابيين.
وقال لـ« فلسطين اليوم »: التقرير الإسرائيلي يعكس خشية الاحتلال واستخباراته من دخول فصائل المقاومة على خط الانتفاضة وإسنادها بالنار.
وأضاف: الانتفاضة حتى اللحظة غير مسنودة بالنار، وحال أصبحت بخطر او حدث تغير دراماتيكي بالمشهد الفلسطيني قد يفتح الجبهة في غزة ويحتم عليها إسناد الانتفاضة بالنار.
خبير إستراتيجي: التقرير الإسرائيلي يعكس خشية الاحتلال واستخباراته من دخول فصائل المقاومة على خط الانتفاضة وإسنادها بالنار
ولم يستبعد الشرقاوي ان تشن « إسرائيل » حرباً على قطاع غزة في محاولة منها لوأد الانتفاضة، مشيراً ان اسرائيل قائمة على منظومة خبيثة غطت على الفاشية والنازية.
ويرى ان محاولة الاحتلال التخلص من الانتفاضة في الضفة عبر بوابة غزة لن تنجح البتة، مشيراً ان حرب رابعة على غزة ستشعل الانتفاضة الفلسطينية بالضفة ويؤجج الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.
وحذر الشرقاوي من محاولات مصرية وأردنية وأمريكية عبر بوابة السلطة الفلسطينية لوأد الانتفاضة، مشيراً ان تلك الدول تناصب فكرة الانتفاضة والمقاومة العداء وتعمل بشكل موازي إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي؛ على حد قوله.