« يرتدي بزته العسكرية .. ويحمل سلاحه الفتاك .. ويتوسط مجموعة من الجنود .. فجأة يسقط على الأرض .. تحوم حوله خفافيش الظالم تحاول إفاقته دون جدوى .. يرتبك الجنود .. يسارعون في حماية أنفسهم بهوس جنوني يرتطم بعضهم ببعض .. يتسألون كيف أصيب بالرصاص؟ أين المنفذ؟ من أي جهة وصلت الرصاصة؟.
هذا مشهد تكرر الجمعة 6/11/2015 أربع مرات مع جنود الاحتلال الإسرائيلي على مفترقات عسكرية في مدينتي الخليل ورام الله، أدت لمقتل جندي إسرائيلي وإصابة ثلاثة آخرين بجراح خطيرة دون ان يصل جنود الاحتلال إلى مطلقي النار.
دخول القناصة إلى انتفاضة القدس تطور جديد ومهم في أداء الشباب المنتفضة ضد سياسة الاحتلال الإسرائيلي العنجهية والإجرامية
دخول قناصة فلسطينيين في هذا الوقت بالذات على انتفاضة القدس يعتبر مرحلة جديدة وتطور جديد على أداء الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم.
المختص في الشأن الإسرائيلي أكرم عطا الله اعتبر دخول القناصة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة إلى انتفاضة القدس تطور جديد ومهم في أداء الشباب المنتفضة ضد سياسة الاحتلال الإسرائيلي العنجهية والإجرامية تجاه أبناء شعبنا في أماكن تواجده كافة.
وقال عطا الله في تصريح خاص لـ »فلسطين اليوم الإخبارية« : »انتفاضة القدس اقتصرت حتى الأسبوع الأول من الشهر الثاني لها على السلاح الأبيض (السكين) في مقارعة الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه في الأراضي المحتلة عام 1967 لكن دخول القناصة على الانتفاضة يثير حالة من الخوف والإرباك لدى الاحتلال الإسرائيلي ويعطي مؤشر جديداً على تطور الانتفاضة« .
عمليات القنص وضعت الاحتلال ونتنياهو في موقف محرج
وأضاف عطالله: »عمليات القنص هي نوع من العمليات التي تضع الاحتلال الإسرائيلي كافة ورئيس حكومته بنيامين نتنياهو خاصة في موقف محرج أمام (المحتلين الإسرائيليين) بسبب توهمهم واعتقادهم بأن نتنياهو وجيشه أحكما قبضتهما على الضفة الغربية وأصبحوا يعيشوا بأمن وأمان في الأراضي المحتلة« .
وأشار إلى أن عودة القناصة من جديدة إلى ساحة الميدان خاصة في مدينة الخليل يؤكد بأن مدينة الخليل ليست كباقي المناطق في الضفة الغربية فهي ملتهبة وأعادت ذاكرة الاحتلال الإسرائيلي بعملية »زقاق الموت« البطولية.
عمليات زقاق الموت وقعت بتاريخ 15-11-2002 استهدفت زقاق (الحي اليهودي) بالقرب من مستوطنة »كريات أربع« المقاومة على أراضي المواطنين كان يمر منه المستوطنين إلى داخل مدينة الخليل فيما نفذ العملية أبطال سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.
ولفت المختص في الشأن الإسرائيلي إلى أن جيش الاحتلال وأجهزته العسكرية لم يعرفوا كيف يواجهون انتفاضة القدس وخاصة أبطال (السكاكين) لأنها أعمال فردية لكن عمليات قنص كهذا النوع يدفع الاحتلال وأجهزته للاشتباه بأن فصائل فلسطينية مقاومة تقف خلف تنفيذ هذه العمليات وهذا سيدفع الاحتلال للبحث عن رجال المقاومة والكشف عن البنية التحتية لهم واستهدافها.
العمليات في أراضي الـ67 لا يمكن لأي دولة أن تدينها
وشدد أن لجوء الفلسطينيون إلى هذا النوع من العمليات (عمليات قنص) جاء بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي في جرائمه وعناد حكومته باستمرار العنف تجاه أبناء شعبنا الأمر الذي دفع أبناء الشعب الفلسطيني إلى اللجوء لوسيلة أكثر فعالية من استخدام السلاح الأبيض وهي عملية القنص.
وبين أن العمليات كافة التي تنفذ سواء عبر القنص أو عبر السلاح الأبيض (السكين) في أراضي عام 1967 لا تجرئ أي دولة في العالم على إدانتها؛ بسبب أن القانون الدولي قال: »أراضي الـ67 الفلسطينية هي أراضي محتلة ومن حق الفلسطينيين الدفاع عنها بأي وسيلة كانت« .
الجهاد تبارك عمليات القنص وتؤكد أنها تطور طبيعي للانتفاضة
من جهته باركت حركة الجهاد الإسلامي العمليات البطولية في مدينة خليل الرحمن وأشادت ببطولة منفذيها الأبطال.
وأكدت مصدر مسؤول في الحركة بمدينة الخليل، أن العمليات تطور طبيعي للانتفاضة المباركة في مواجهة الإرهاب الصهيوني الذي يقتل شبابنا وفتياتنا وأطفالنا على الحواجز وينكل بالشهداء ويسرق أعضاءهم.
وأضاف: »الانتفاضة مستمرة وما المواجهات وعمليات الطعن التي وقعت اليوم إلا دليل آخر على إصرار شعبنا على ديمومة الانتفاضة وتطويرها".
لجان المقاومة العمليات البطولية في الخليل ورام الله تؤكد أن انتفاضة القدس تدخل مرحلة الثبات
فيما أكدت لجان المقاومة في فلسطين أن عمليات القنص البطولية تأتي في سياق الرد الطبيعي على جرائم الإعدام الميداني للفلسطينيين والتي منها إعدام السيدة الشهيد ثروت الشعراوي البالغة من العمر 70 عاما في مدينة الخليل المحتلة وهي زوجة الشهيد فؤاد الشعراوي الذي ارتقى في انتفاضة الحجارة الأولى.
وأوضحت لجان المقاومة بأن العمليات البطولية في الخليل ورام الله تؤكد أن انتفاضة القدس تدخل مرحلة الثبات والمضي قدماً نحو استمرارية الفعل المقاوم بكافة أشكاله حتى تحقيق أهداف الشباب الثائر في فلسطين المحتلة .
حماس تمكن منفذي عمليات القنص من الانسحاب بشكل آمن، يعطي دلالة على وعي المقاومين
بينما أكدت حركة حماس أن تصاعد عمليات إطلاق النار وخصوصاً العمليات التي شهدها يوم أمس الجمعة، يدلل على دخول انتفاضة القدس مرحلة جديدة ستعقّد حسابات الاحتلال وتؤلمه في أماكن تواجده كافة.
وقال المتحدث باسم حماس حسام بدران في تصريح صحفي اليوم السبت، إن تمكن منفذي العمليات الأربع بالأمس من الانسحاب من مكان العمليات بشكل آمن، يعطي دلالة على وعي المقاومين الذي هو آخذ بالتطور يوماً بعد آخر.
وأشار بدران إلى حالة الرعب والارتباك التي أصبح يعيشها جنود الاحتلال بعد تصاعد عمليات المقاومة، منوهاً إلى حادثة إصابة الجندي الإسرائيلي صباح اليوم برصاص جندي آخر في الخليل، لاشتباهه بأنه مقاوم فلسطيني.
الاحتلال يخشى الأسلحة المخبئة
وفي ذات السياق ذكرت صحيفة يديعوت احرينوت الإسرائيلية وفقا لمصادر عسكرية إسرائيلية فإن مدن الضفة الغربية يوجد بها آلاف من قطع الأسلحة المخبئة من أنواع مختلفة وبنادق ومسدسات.