خبر أيها الفلسطينيون الأعزاء -هآرتس

الساعة 09:27 ص|07 نوفمبر 2015

فلسطين اليوم

بقلم: كارولينا ليندسمان

(المضمون: يمكن لاسرائيل أن تبعث برسالة ايضا لام ابو مازن اذا كانت تريد ذلك، ولكن الى أن تتصدى لأسباب احباطه، أي احباط الشعب الفلسطيني، وتجد السبيل – أي سبيل – لتخفيضه، فانها ستواصل المعاناة من العنف الذي سيبقى يتعزز - المصدر).

ابتلعت بلدية القدس ضفدع الاعلام الاسرائيلي في أن مصدر موجة العنف الاخيرة هو التحريض، وقررت الانضمام الى الحرب ضد الارهاب في احيائها من خلال خلق علاقة مباشرة مع الفلسطينيين، وليس مع قيادتهم. « حوار مع الاولاد على هذا الموضوع ( »نهاية الموت« ، ك. ل) يمكنه أن يمنع قرارات متهورة من الاولاد لان يمسوا بأنفسهم او بغيرهم »، كما شرحت رسالة بعثت بها البلدية الى اهالي 20 الف تلميذ في التعليم الرسمي في شرقي القدس. « الاولاد يجدون صعوبة في أن يفهموا... الرسائل التي يتعرضون لها، وللكبار دور مركزي... لمساعدتهم على الفهم... وعدم الانجرار خلف الشائعات والمعلومات المشوهة ».

 

اذا لم يكن الفلسطينيون بالفعل سوى قطيع تحرضه جهات ذات مصلحة، فليس ثمة خطوة أكثر حكمة من التوجه اليهم مباشرة. ارسال رسالة، التوجه المباشر الى اهالي الشباب ومحاولة توجيههم وتزويدهم بالنصائح لكيفية منع تحريض ابناءهم وجعلهم مخربين – هو حل ذكي. فمن يهمه أن اسرائيل تصر منذ سنين على أن العنف هو الطبيعة الثانية لدى الفلسطينيين، وانه ليس ثمة

 

مع من يمكن الحديث وانهم كانوا وسيكونون دوما معنيين بابادتنا. فاذا لم يكن هناك مع من يمكن الحديث، فلماذا يبعثون اليهم بالرسالة؟

 

يبدو أنهم في مديرية التعليم في بلدية القدس لم يفهموا ان فكرة التحريض ليست سوى صرفا للانتباه. فاذا كان العنف مصدره في الميدان نفسه، وأنه انفجار عفوي لشباب محبطين، فمطلوب توجيه نظرة مباشرة الى الميدان نفسه لايجاد عوامل الاحباط فيه. فمن هو معني حقا بتهدئة العنف يتعين عليه أن يعمل من أجل تغيير تلك العوامل. ولكن المشكلة، بالطبع، توجد في ان جهاز الامن يقدم تقارير مختلفة عما تريد الحكومة أن تسمع. « الشباب الذين نفذوا العمليات يشعرون بان ليس لديهم ما يخسروه »، شرح للحكومة رئيس شعبة الاستخبارات هيرتسي هليفي. وليس صدفة أن قفز الوزير زئيف الكين وابدى لهليفي ملاحظة في أنه لم يذكر التحريض. وحسب المصادر التي حضرت الجلسة، اضاف الكين بانه من أقوال رئيس شعبة الاستخبارات يؤخذ الانطباع بان اسرائيل هي المذنبة وليس التحريض.

 

يوسع نتنياهو وحكومته ويقلصان السياق السببي للاشتعال بناء على احتياجاتهما السياسية. فعندما يكون مريحا لهما، يكون الفلسطينيون اجراميين منذ الولادة، وعندما يكون مناسبا لهما فان الفلسطينيين هم قطيع محرض من جهات ذات مصلحة؛ عندما يكون مجديا الحديث معهم لاسباب أمنية – يكون هناك مع من يمكن الحديث، وعندما لا يكون هذا مجديا، لاسباب سياسية – فليس ثمة مع من يمكن الحديث. إذ أنه حتى عندما يدور الحديث عن « تحريض » بمعنى بطريقة غير رسمية لاصدار الامر، ينبغي السؤال من يحرض ولماذا. فاذا كان التحريض معزو لجهات من خارج المناطق التي يعيش فيها الفلسطينيون، يفهم من ذلك ان الشعب الفلسطيني اسير سياسي في ايدي مصالح اقليمية، وبالتالي كان يجدر بان تعمل اسرائيل على تعزيز استقلاله، كي يتمكن من الصمود في وجه الجهات الاجنبية. اما اذا كان التحريض منسوبا لممثلي الفلسطينيين، فيفهم من ذلك انهم يمثلون المزاج الفلسطيني، أي ذاك الاحباط اياه الذي ينتج العنف والذي تسعى اسرائيل الى انكاره.

لقد حان الوقت لان تستمع حكومة اسرائيل لجهاز الامن الذي يحذرها مرارا وتكرارا من المخاطر الكامنة في الجمود السياسي. فأي مستقبل يتوقعه اليمين لدولة اسرائيل؟ إذ لا حاجة لشهادة في علم النفس كي يعرف المرء بانه ينبغي معالجة اسباب الاحباط وليس أعراضه. يمكن لاسرائيل أن تبعث برسالة ايضا لام ابو مازن اذا كانت تريد ذلك، ولكن الى أن تتصدى لاسباب

احباطه، أي احباط الشعب الفلسطيني، وتجد السبيل – أي سبيل – لتخفيضه، فانها ستواصل المعاناة من العنف الذي سيبقى يتعزز.