بقلم: أبيرما غولان
(المضمون: الشعب الاسرائيلي وقيادته مثلهم مثل المريض المهووس الذي يشعر أن العالم كله يطارده ويريد قتله، وهو يبحث عن الفرصة لاثبات أنه الافضل وأنه على حق مطلق - المصدر).
حسب استطلاع المعهد الاسرائيلي للسياسة الخارجية الاقليمية، فقط 7 بالمئة من مواطني اسرائيل يعتقدون أن دولتهم تحظى بمكانة قوية في العالم، 60 بالمئة غير راضين عن أداء الحكومة في السياسة الخارجية، 41 بالمئة يعتقدون أن العلاقة بين اسرائيل والولايات المتحدة سيئة ومعظم الجمهور يعتقد أن تحسين مكانة اسرائيل في العالم مشروط بتقدم العملية السياسية.
ما هو سبب عدم رضى الجمهور؟ معظم الاسرائيليين مقتنعون أن العالم كله ضدنا وأنه ليس هناك شريك وأن محمود عباس ضعيف وأن العرب يريدون القاءنا في البحر، وأننا خرجنا من غزة، انظروا ماذا حدث، وكما يقول نتنياهو سنعيش الى الأبد على السيف. اذا ما الذي يشتكون منه؟.
من الافضل البحث عن اجابة على هذا السؤال في علم النفس. حسب كل المؤشرات الحديث عن ظاهرة سيئة طورها الجمهور في اسرائيل مع قادته، تسمى في علم النفس جنون في الاثنين. بنوع من العلاقات، جهة تكون اكثر فعالية وتأثير وتعاني من المطاردة وهي على قناعة أن العالم كله يطاردها ويجند كل مصادره من اجل تدميرها. والافتراض بأن كل العالم يبذل جهده من اجل سفك دمه يتطلب ليس فقط الشك والخوف، بل ايضا الغطرسة. كما في حالة الزعيم الالباني أنور هوجا الذي كان على قناعة أن العالم كله يريد احتلال بلاده، فقام بملء الدولة الفقيرة والمعزولة بالثكنات والاستحكامات.
الطرف الثاني يكون سلبيا في العادة، لكن كلما عاش أكثر في هذه الازدواجية كلما التصق بشعور الملاحقة. وحقيقة أن المهووس يهرب ويصرخ لا تعني بالضرورة أن أحدا لا يطارده. احيانا ينجح في اقناع العالم أنه يستحق المطاردة والكراهية.
نحن ايضا نجد صعوبة في التمييز بين الخوف من كراهية الجميع لنا وبين الواقع الحقيقي الذي تراجع فيه وضع اسرائيل بشكل كبير. وبدلا من فهم اسباب التراجع فاننا نفضل الحديث والغضب بسبب الملاحقة.
قبل عشرين سنة وثق الطبيب النفسي عميحاي ليفي في كتاب بعنوان « مطاردو المحكمة »، حيث اجرى تجربة مع الطبيب النفسي والمفكر يهودا فريد المتوفى. وقد أجرى الاثنان محاكمات صورية لمريضين يعانيان من الهوس والمطاردة، حيث حصل المرضى على فرصة طرح موقفهما أمام ما اعتبراه غياب العدل تجاههم. الظاهرة الاكثر بروزا عند المطالبين بالعدل كانت التقسيم الغير قابل للتزعزع بين الابيض والاسود، الاخيار مقابل الاشرار. العالم الذي يطارد هو جسم سيء أما هم فصدّيقين وطاهرين ولا أحد يشكرهم على اعمالهم العظيمة. إن حاجة المطاردين للاعتراف بهم ممن يكرههم ويطاردهم كانت موجودة في جميع التجارب.
خائفون ومكروهون ومطاردون وعالقون في عملية تدهور من شأنها أن تعززنا، لكن هذا من الناحية الفعلية يؤدي الى الخوف والانكسار، نحن نتحدث عن سلوك العالم الذي ينظر فقط الى معاناة الفلسطينيين ويقوم باحصاء قتلاهم ولا يفتح قلبه لما نمر به من موت في الشوارع، هذا هو الاستمرار المباشر للتدمير والمحرقة.
من الواضح لماذا نحن غير راضين. العيش مع كراهية كهذه، وهي بالفعل تعذيب لا يمكن تحمله. ولو سُمح لنا فقط أن نثبت أننا على حق – في المحكمة، أو أي مفاوضات وهمية اخرى - بالدعاية.