بقلم: أسرة التحرير
تناولت وزيرة العدل، آييلت شكيد، الاسبوع الماضي التصريحات الفظة التي اطلقها رفيقها في الكتلة، النائب موتي يوغاف من البيت اليهودي، عن المحكمة العليا، وقالت ان على منتخبي الجمهور أن يختاروا كلماتهم بعناية شديدة ويضمنوا خطابا « مثمرا، بناء ومحترما ». ومع أن الشجب كان هزيلا وجاء متأخرا، الا انه لا يزال في ذلك ما يساعد في تهدئة الاجواء الخطيرة ضد هذه المؤسسة الهامة.
خسارة فقط أنه في ذات النفس اضافت وزيرة العدل بان الجهاز القضائي اخذ لنفسه قوة لم يمنحه لها القانون. حتى لو كان لشكيد انتقاد على المحكمة، عليها أن تفهم بان الهجوم الوحشي الذي يخوضه ضده يوغاف يستدعي منها ضبط النفس والموقف الرسمي.
في أعقاب قرار اتخذته محكمة العدل العليا بتجميد هدم منازل المخربين بامر احترازي، قال يوغاف ان القاضي عوزي فوغلمان وضع نفسه في جانب العدو. عن حقوق القتلة يدافع، وبهذا يمنع عقابا رادعا ويعرض الحياة للخطر". في أعقاب هذه الاقوال والتي جرت تصريحات خطيرة تجاه القاضي في الشبكات الاجتماعية، ارفقت بفوغلمان حراسة شخصية.
أقوال يوغاف – التي في تموز الماضي دعا الصعود بجرافة على محكمة العدل العليا، في اعقاب قرارها هدم منازل دراينوف في بيت ايل، والتي بنيت بلا وجه قانوني على ارض فلسطينية خاصة – اشكالية ليس فقط في اسلوبها، بل واساسا لانها تعكس سوء فهم اساسي للدور الذي تؤكديه المحكمة العليا. فدور محكمة العدل العليا هي تنفيذ واستنفاد الاجراءات التي يقدم فيها الطرفان المختلفان حججهما، ولا سيما في حالات هدم منازل المخربين، والتي يشكل عقابا جماعيا لمنازل العائلات والجيران الابرياء.
التناقض في موقف يوغاف الذي يحمي منازل بنيت بشكل غير قانوني على ارض خاصة للفلسطينيين، وفي نفس الوقت يتوق لهدم منازل الفلسطينيين، حتى لو كان يمس بالابرياء، يدل على ان انتقاده ليس موضوعيا بل يتعلق حصريا برغبته في ان تقرر محكمة العدل العليا بشكل انتقائي: ضد الفلسطينيين ومع المستوطنين. ولكن في الدولة الديمقراطية لا تكون مهمة المحكمة تنفيذ حاجة سياسية لجانب واحد بل ضمان تنفيذ سلطة القانون، مما يمنع المظالم والفوضى الاجرامية.
ان سوء الفهم هذا ليس من نصيب يوغاف وحده. فهو يمثل في مواقفه اليمين الاستيطاني المتطرف الذي بالنسبة له ليست سلطة القانون سوى عائق في الطريق لتحقيق اهدافه. ان وزيرة العدل شكيد ملزمة بان تطلق تنديدا بالقوى المحرضة ضد محكمة العدل العليا بصوت عال وجلي من اجل الدفاع عن الجهاز القضائي، وعن سلطة القانون وعن الديمقراطية في اسرائيل.