خبر دم أخيك- يديعوت

الساعة 10:29 ص|27 أكتوبر 2015

فلسطين اليوم

دم أخيك- يديعوت

بقلم: يزهر هاس

مدير عام الحركة التقليدية

(المضمون: حقيقة أن هذا المعتدي اليهودي على الحاخام أشرمن مخربا فلسطينيا لكان حيد، وعن حق، في اللحظة التي امتشق فيها السكين- المصدر).

 

شخصيتان تتصارعان على صخرة تلة جرداء. الاول يبدو في سنوات العشرين من عمره، سريع ونشط، مفعم بالحمية. أما الثاني فله قبعة دينية ولحية. وهو اثقل في حركاته، إذ أنه ابن 56. الشاب ملثم. وقبعة جراب أسود، كتيم، تغطي رأسه ورقبته. في يده اليمنى سكن ممشوقة، وفي يسراه حجر. وهو يضرب بقوة ضلوع الرجل ذي اللحية والقبعة الدينية. لكمة واحدة، وبعدها اخرى. وتليها اخرى. يحيطه. أما كبير السن فنجح في التحرر. لا يفر للنجاة بحياته. يمسك قبعته التي سقطت ويحاول ملاحقة المعتدي. الملثم يرفع السكين مرة اخرى. لحظة اخرى ويغرسها. فجأة يتوقف. لعله استعاد رشده. يخبط بقوة بالحجر للرجل ذي اللحية، ويغادر بركض خفيف في أعلى التلة. لا يهرب. يركض كمن يعرف بان احدا لن يلاحقه، ويختفي.

 

الرجل ذو اللحية والقبعة الدينية هو الحاخام اريك اشرمن، الذي يترأس جمعية « محافظو القانون – حاخامون من اجل حقوق الانسان »، وهي منظمة اسرائيلية تجمع حاخامين اصلاحيين، محافظين وارثوذكسيين. وهم يعملون في جملة من المواضيع – من مكافحة الفقر في اسرائيل (عملهم حول لجنة الالوف لمكافحة الفقر نال الثناء) وحتى حق المزارعين الفلسطينيين في قطف زيتونهم.

 

الحاخام أشرمن ليس من قادة المنظمات الذين سيلعبون ادوار النجوم في الحفلات اللامعة في امسيات تجنيد الاموال خلف البحر. فهو رجل ميداني. يعرف السامرة، مثلما يعرف بيسان (حيث تدير المنظمة مشروعا للسكن الجماهيري) ككف يده. هو يهودي مؤمن، وصهيوني مؤمن اكثر. وليس فيه قطرة كراهية. وحتى محاولة القتل التي مر بها لم تغيره. « لعل المعتدي يتوب في اللحظة الاخيرة »، يحاول ان يقول كلمة في حق الرجل الذي كاد يقتله. « ففي قصة الاسبوع كتب »لا ترفع يدك على الشاب« ... ». محظور الخطأ مع الحاخام أشرمن. فهو ليس ساذجا ولكنه يحب الانسان. يكرس حياته للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في المنطقة التي برأيه تحتجز بغير حق، ولكن يوجد له ايضا الكثير من الكلمات الطيبة ليقولها عن الجيش الاسرائيلي. يعرف ان هناك قادة يفهمون تماما كم هو مهم، صحيح، اخلاقي ويهودي السماح لصاحب الحقل ان يفلح أرضه. أشرمن هو مقاتل عنيد لحقوق الانسان، ولكن علمه أزرق – أبيض.

 

أنت تشاهد الفيلم الذي يوثق الاعتداء وتمتلىء خجلا. مرت عشرين سنة على اغتيال رابين، ولا شيء. دافع المخرب اليهودي هذا هو ديني – مسيحاني. وهو يستند، كما ينبغي الافتراض، الى ذاك الحكم بالطاغية الذي وجه يغئال عمير. مصير أشرمن كان محظوظا، فهو لم يفقد حياته، هذه المرة.

 

إلى أين سيقودنا هذا العار؟ الى حقيقة أنه لو كان هذا مخربا فلسطينيا لكان حيد، وعن حق، في اللحظة التي امتشق فيها السكين؛ وحقيقة أن هذا الفيلم لم يؤدِ الى اعتقال الرجل، والذي رغم اللثام ثمة سبل عديدة لتشخيصه؛ ولعله في ذات الاسبوع تماما وجد نائب في كنيست اسرائيل من السليم أن يدعو قاضيا في محكمة العدل العليا كمن « وضع نفسه في جانب العدو ».

 

ينبغي ان نقول هذا بشكل واضح: الاصولية اليهودية ليس افضل وليس أسوأ من أي نوع آخر من الاصولية الدينية. الفارق الوحيد هو أنه واضح لنا جميعنا وجوب مكافحة الاصولية الاسلامية. اما تلك التي توجد لدينا في البيت، تلك التي تعمل في داخلنا، تهدد حياتنا كدولة يهودية – ديمقراطية وتعرض للخطر الصهيونية كمشروع تاريخي، نحن نتردد في ذلك حتى بعد عشرين سنة.