خبر أيها اليساري، هل تحدثت مع سائق سيارتك؟ -هآرتس

الساعة 10:26 ص|27 أكتوبر 2015

فلسطين اليوم

أيها اليساري، هل تحدثت مع سائق سيارتك؟ -هآرتس

بقلم: نحاميا شترسلر

 (المضمون: اليسار المتعالي يستمر في اهانة الشرقيين والمحافظين وعندما تظهر نتائج الانتخابات يتساءل عن سبب انتقام ومعاقبة الناس له - المصدر).

« اختبار سائق التاكسي » هو اختبار سهل، يعكس أي نوع من الناس أنت. اذا دخلت التاكسي وأديت التحية واستمعت الى السائق وبادرت الى محادثة بسيطة حول الامور اليومية – انت انسان محبب وغير متعالي.

ولكن اذا دخلت التاكسي وجلست من الخلف وتقول العنوان باختصار شديد وتضع سماعات الاذن بشكل ملفت الخاصة بالهاتف النقال على الاذنين ولا تتواصل مع السائق وبذلك تكون اوصلت له رسالة واضحة – لا تتحدث معي انت تزعجني، أنت لست بمستواي- هكذا تكون نوع مستفز ومتعالي ولا احد يحب هذه النماذج.

صحيح انه ليس لدي بحث احصائي ولكن من المشاهدة الطويلة والاحاديث الغير قليلة تعلمت ان الذين يتعاملون  مع سائقي التكاسي ينتمون لليسار المتعالي – الجناح التل ابيبي.

التعالي هو كل القصة ايضا في حالة لوسي أهريش. بالنسبة لليسار المتعالي أهريش هي صحفية أليفة التي تلعق لليهود وتقول انهم بالضبط ماذا يريدون ان يسمعوه – من أجل ان تحصل على وظيفة محترمة في القناة الثانية. وغير مستعدين أن يفهموا انه توجد عربية تفكر بطريقة مختلفة وتسير ضد التيار وان لها موقفا مستقلا لا يتلاءم مع القالب الذي بنوه.

لو كانت أهريش تؤيد موجة الطعن والسكاكين لكانت جيدة جدا. ولكن اذا استنكرت بشدة جميع أنواع العنف من الطرفين بل وتنتقد اعضاء الكنيست العرب الذين يحرضون ويشجعون الشبان العرب على الخروج للشوارع ودفع حياتهم ثمنا لذلك – فسيقول فرسان اليسار المتعالي انها تخون شعبها.

 

هجوم مشابه تعرض له علي سلام، رئيس بلدية الناصرة الذي تجرأ على انتقاد الاله الجديد لليسار المتعالي: أيمن عودة رئيس القائمة المشتركة. انتقاد عودة؟ ومطالبته بوقف التحريض؟ القول له توقف عن تدمير الناصرة؟ هذا غير معقول؟ من المفترض أن يستمر عودة في تحريض شبان الناصرة حيث بعد خطابه يخرجون لحرق الشارع الرئيسي للمدينة. وماذا عن سلام؟ عليه أن ينظر الى الشارع المشتعل ويصفق. فليس من المعقول ان يفكر رئيس بلدية عربي بشكل مختلف عن الله. من الممكن ان رئيس بلدية الناصرة يؤيد التعايش. واذا كان يؤيد فهذا يعني انه متعاون مع اليهود وحكمه مثل حكم أهريش.

هذا التعالي المستفز هو ايضا السبب للسقوط المتتالي لليسار المتعالي في العمليات الانتخابية الاخيرة. على مدار العام يهينون مجموعات كبيرة من السكان ويلحقون بها الضرر ولكن عندما تظهر نتائج الانتخابات يستغربون لماذا تراجعت قوتهم، لماذا هي قليلة، العدل والاستقامة والحكمة هي اشياء خاصة بهم وكيف أن الشعب لا يفهم ذلك؟

على مدى السنوات يتعالون تجاه الشرقيين والمحافظين، يسمونهم مقبلي المزوزات وعبدة الله ومجموعة من السوق ولكن في الانتخابات يريدون اصواتهم بشدة. ماذا يشبه هذا؟ تاجر السجاد الذي يحاول بيع بضاعته يدخل بيتك، يحك انفه ويقول ان البيت قبيح وذوقك سيء، وسجادته فقط العصرية والجميلة ستنقذ الوضع وتحول البيت الى قصر. هل  توجد فرصة واحد على مليون ان تشتري سجادة من ذلك التاجر المتعالي؟

الطريق الصحيحة هي بالضبط عكس ذلك: تقبل الاخر والسير من أجله وفهم دوافعه واحترام رأيه والحديث معه وجها لوجه – بدون تعالي. لا أحد يحب الاهانة والاستخفاف به. لكل انسان يوجد احترام ذاتي يحدد افعاله. واذا تعاليت – سوف تكسب أمرا واحدا: كراهية وانتقام. هذا بالضبط ما يحصل في صناديق الانتخاب وايضا لدى سائق التاكسي.