الكذاب- معاريف
بقلم: بن كسبيت
(المضمون: أنا كمواطن اسرائيلي يمكنني تفهم الجدل حول مواضيع مثل الحرم، وتفهم المخاوف الفلسطينية. إلا أن الامر الذي أرفضه ولا يمكنني تفهمه هو كذب الفلسطينيين وعلى رأسهم أبو مازن كما حدث مع احمد مناصرة وإبن عمه- المصدر).
محمود عباس الملقب أبو مازن هو كذاب. سنشتاق لأبو مازن. فهو الزعيم الفلسطيني الاول الذي تنصل من العنف ويحارب الارهاب. لقد عرض حياته للخطر من اجل ابعاد الفلسطينيين عن الارهاب، وهو الآن يعرض حياته وحياة رجاله من اجل منع الارهاب. التزامه بالتنصل من الارهاب حقيقي. هذا ليس كلامي بل هو رأي الاذرع الامنية الاسرائيلية التي تعمل أمامه. كل زعماء اليمين الذين يهاجمون أبو مازن سيندمون.
بعد قول كل هذا، يجب العودة والتأكيد على أن هذا الشخص كذاب. فهو يعرف أنه يكذب، ويعرف مخاطر الكذب، ومع ذلك هو يكذب. يمكن أن لا يكون خيار أمامه، ويمكن أنه لا يستطيع الوقوف وحده أمام الفانتازيا التي يبثها شعبه الآن. قد تكون هذه اسباب مخففة لكنها لا تستطيع تغيير الحقيقة المؤلمة والاساسية وهي أن أبو مازن كذب أمس بالبث المباشر أمام كل العالم.
أحمد مناصرة (13 سنة) ليس طفلا بريئا كما صوره أبو مازن أمس. فرغم عمره هو ارهابي، خرج لقتل اليهود بالسكين مع إبن عمه حسام (15 سنة). وخلافا لما قاله أبناء عائلته فان الطفلين لم يخرجا لشراء الحلوى حيث وقعا في أيدي الصهاينة المتعطشين للدماء، بل العكس تماما: هما قتلة خرجا لطعن اليهود.
في حين أن الفلسطينيين ينشرون هذه الرواية في كل العالم ويحظون بدعم وغطاء من قائدهم المنتخب أبو مازن، نشرت أمس أخيرا افلام من قبل شرطة القدس حيث يظهر فيها الشهداء الصدّيقين والساذجين وهم يركضون وراء ضحيتهم الاولى (يهودي حريدي) بسكاكين مرفوعة وبعدها يلحقون بيوسف بن شالوم (21 سنة)، وفي نهاية المطاف يهاجمون ولدا اسرائيليا (13 سنة) كان يركب الدراجة، وهو الآن يصارع على حياته.
هذا الكذب يتسبب باليأس، ويصعب تجاوزه. كيف يستطيع معسكر السلام المحرج في اسرائيل أن يستمر بالايمان بامكانية التوصل الى اتفاق وحوار وتعايش مع مجتمع لا يقول حتى لنفسه الحقيقة؟ كيف يمكن التفكير بالتعاون مع ثقافة لا ترى نفسها في المرآة وتعترف بالواقع. الى متى سيستمرون في القول للعالم ولأنفسهم « هذه كانت حادثة طرق » بعد عملية القتل المجنونة حيث دهس الناس وخرج بعد ذلك للذبح والطعن بواسطة بلطة كل من بقي على قيد الحياة.
لنتغاضى لحظة عن الاهانة الثقافية. فماذا عن الاحترام الذاتي؟ هل تعتقدون أنكم ستحققون شيئا من الانقضاض على المواطنين الأبرياء بالسكاكين؟ من حقكم التفكير في هذا، ولكن لا تتنصلوا من هذه الاعمال، فكل شيء مصور وموثق، وأنتم ما زلتم تخترعون الفانتازيا وتؤلفون قصص ألف ليلة وليلة للعالم ولأنفسكم، وهذا اسوأ ما في الامر. كيف سيفكر اشخاص مثلي يعتقدون أن لكل قطعة نقد وجهين، وأننا مسؤولون ايضا عن التدهور، وأننا ملزمون بالانفصال وأن حل الدولتين هو المخرج النهائي، حينما نواجه هذا الكذب فيما يتعلق بالمقدس المعذب احمد مناصرة، الذي أراد فقط شراء الحلوى؟.
أعتقد أن الفلسطينيين يشعرون أن اسرائيل تحاول سرقة الحرم منهم. من ناحية عملية لا يجب عليهم القلق. فليس هناك حكومة اسرائيلية، بما في ذلك الحكومة الحالية، تتجرأ على ذلك. لكن في المقابل هناك ما يكفي من اليمين المسيحاني في اسرائيل يتحدث عن الهيكل الثالث وينشيء استفزازا يؤجج المُخيلة الفلسطينية. لذلك يمكن الجدال حول هذا الموضوع، وتوجد ادعاءات هنا وهناك. أنا لا أعتقد أن الاقصى في خطر، لكنني أفهم لماذا الفلسطينيون يقتنعون بذلك.
لكنني لا أفهم كيف يتجرأون على اختراع الكذبة بخصوص احمد وحسام مناصرة. هنا لا يوجد جدال، بل توجد حقيقة واضحة ووحيدة وموثقة. لا توجد روايات اخرى أو تحليلات اخرى. ومن الجدير أن يقف الفلسطينيون أمام ذلك بجرأة. احمد مناصرة هو مخرب، واسرائيل لم تعدمه لأنه على قيد الحياة. إبن عمه حسام مخرب، وقد قتل بعد تهجمه على الشرطة وهو يحمل السكين (كل شيء موثق). على الفلسطينيين أن يفهموا أنهم لا يكذبون علينا فقط بل يكذبون على أنفسهم ايضا.