خبر الحقيقة لو سمحتم- معاريف

الساعة 09:02 ص|15 أكتوبر 2015

فلسطين اليوم

بقلم: شموئيل روزنر

 (المضمون: موجة الارهاب الحالية لا تترك لنا أي خيار وهي تشكل فرصة للتخلص من عدد من الاكاذيب أهمها أن الأفق السياسي لا يساهم في تقليص حجم الارهاب - المصدر).

العنف هو شيء فظيع، وفي العادة يكون زائدا لا حاجة له. لكن لأنه كُتب علينا الى أن ننتصر عليه، فمن الاجدر أخذ أقل قدر من الفائدة التي يوفرها: فرصة للنظر في المرآة وتنظيفها من النقاط السوداء اليومية والاعتيادية. وفرصة للتخلص من عدة اكاذيب ما زالت تُسمع هنا بشكل مقلق من اشخاص مسؤولين عن مصيرنا.

الفصل. بعد عشرين سنة من عهد اسحق رابين، يمكن الجدل حول سياسته، لكن يجب الاعتراف أنها لا تصلح للواقع الحالي. هذا ما عبر عنه رابين بلسانه الفظ، ويبدو أن اسحق هرتسوغ في خطابه الرابيني جدا هذا الاسبوع الذي كان جوهره: الفصل هو الحل الصحيح بالنسبة للمجتمعين اللذين يجدان صعوبة في العيش معا. المصافحة بين رابين وعرفات عكست هذه الحاجة – مصافحة عبرت عن الارتداع والرغبة في الانفصال. وبالطبع ما زال يمكن الجدل: هل اعطاء هذه المنطقة أو تلك لهذه السلطة أو تلك في هذا الزمن أو ذاك، كان أمرا صحيحا؟ هل الدولة الفلسطينية هي الفكرة الصحيحة التي ستحقق الهدف؟ هذا جدل تكتيكي مهم وصعب، لكن الهدف الأكبر – يبدو أنه هدف نتنياهو ايضا – كان وما زال الفصل.

المستوطنات. اذا كان الفصل هو الهدف المهم فلا مناص من طرح الاسئلة الصعبة حول مشروع الاستيطان الاسرائيلي في حجمه وأهدافه. توجد انجازات واضحة لمشروع الاستيطان وهو يعكس قولا مهما ومصمما حول الصلة الشجاعة بين الشعب اليهودي وهذه البلاد. أخرج مشروع الاستيطان من داخله جيلا جديدا من الاسرائيليين الذين لديهم القيم والشجعان والقادة. يجب أن يسأل هؤلاء الاسرائيليين أنفسهم ما هو هدفهم وكيف يمكن تحقيقه، وهل يمكن تحقيقه بوسائل قطرية – اذا تأخر التدخل الالهي. يجب أن يكف هؤلاء الاسرائيليين عن القول « المستوطنات هي الرد على الارهاب ». فمن جهة واضح أن المستوطنات لا تمنع الارهاب ولا تساعد على منعه. ومن جهة اخرى لأنه ليس جديرا التقليل من مستوى الاستيطان اليهودي في ارض اسرائيل الى مستوى الأداة العقابية.

الأفق السياسي. الأفق السياسي هو اشكالي، واسرائيل لا تستطيع طرحه لأن المطالب الفلسطينية النهائية لا تقترب مما يمكن أن توافق عليه اسرائيل، والعكس صحيح: المطالب النهائية الاسرائيلية لا تقترب مما يمكن أن يوافق عليه الفلسطينيون. واندلاع ارهاب السكاكين ليس نتيجة مباشرة لعدم وجود الأفق السياسي، وليس ردا على غياب المفاوضات. في زمن اوسلو كان أفق سياسي وبجانبه ارهاب دموي. مؤتمر كامب ديفيد طرح أفق سياسي وانتهى بارهاب دموي. والسكاكين في عهد اسحق شمير جاءت بعد أن جُرت اسرائيل الى محادثات مؤتمر مدريد. يمكن السعي الى حل سياسي، ويمكن القول إنه قابل للتحقق. لكن مثلما لا تساهم المستوطنات في تقليص الارهاب فان الافق السياسي ايضا لا يساهم في تقليصه.

الأحقية في الحرم. في عالم الحقوق فان لليهود حق في الذهاب الى الحرم. إلا أن اسرائيل تعيش في عالم القوة وعالم حساب الربح والخسارة، ويجب عليها أن تتذكر طول الوقت أن هناك تسلسل هرمي للحقوق. هناك ما هو مهم أكثر ومهم أقل، ومن يصمم يبقى احيانا بدون أي شيء – اسألوا الفلسطينيين. يجب على اسرائيل الاستمرار في رواية صلة اليهود بالحرم، لكن الى جانب الحق في الرواية والحق بالذهاب والحق بالتصميم – لا يجب اهمال الواجبات وعلى رأسها: الحفاظ على وجود اسرائيل الامني كدولة يهودية حتى لو احتاج ذلك التنازل عن هذا الحق أو ذاك.