بقلم: ران ايدليست
(المضمون: الكثيرون يخجلون من قتل رابين لكن ليس لدرجة الخجل من الاسباب والظروف التي أدت اليه. لا يكفي القول « لم نكن نرغب في حدوث ذلك » - المصدر).
نحتفي في هذه الايام بذكرى مرور عشرين سنة على مقتل رابين. على خلفية موجة الارهاب الحالية تظهر الحقيقة المؤلمة: يمكن للارهاب أن ينجح. حقيقة واقعة: ارهابي يهودي قتل رئيس الحكومة، وعندها تراجعت عملية السلام التي قادها رابين. أدخل شباب فلسطينيون مسلحون بالسكاكين الدولة في دوامة الخوف. والنتيجة: وقف البناء. الارهاب الفلسطيني جعل الدولة الفلسطينية حقيقة قائمة في حال تم رفع الايدي خلال التصويت في الجمعية العمومية للامم المتحدة.
آمل أن لا يقتنع أحد بغسيل الدماغ الذي يدعي أن الارهاب الفلسطيني هو الذي منع اسرائيل من التوصل الى الاتفاق. حيث يستخدم الطرفان العنف من اجل المصالح السياسية والايديولوجية. وهما يزعمان أنهما في حالة دفاع عن النفس وأنه يجب التنديد بالعنف من قبلهما. لا سيما عنف الطرف القوي الذي هو نحن.
الدرس السياسي الداخلي المهم الذي تركه رابين الشخص، من ورائه هو القتل بحد ذاته. إنه احدى الوسائل في ادارة الصراع من اليسار واليمين. ودموع التماسيح والخطابات بأن القتل يقتصر على الاعشاب الضارة لا يجب أن تشوش حقيقة أن يغئال عمير هو جزء من معسكر اليمين، والارباح السياسية والايديولوجية التي حققها اليمين من القتل. كلما تكشف وجه اليمين الديني المستوطن، كلما تحول التحريض الى سياسة حكومية. القتل نفسه يصبح امرا مفروغا منه بسبب موقف أن ارض اسرائيل كلها لنا، وأنها غير مقدمة على طبق من ذهب.
مقتل رابين، رئيس حكومة اليسار، كان ينوي التعامل مع المستوطنات بيد قوية، هو أداة سياسية حالية في الصراع على وعي الجمهور. الاستخدام الصحيح لهذه الأداة هو القول بفم ملآن: اذا كان رابين سيستمر، أو كان شخص مثله رئيس حكومة اليوم، لما كنا أمام الانتفاضة والحروب على غزة. بل كانت ستكون فرصة بأن الدولة الفلسطينية تدافع معنا أمام تحولات العالم العربي الاسلامي.
طريقة تملص اليمين من قتل اسحق رابين هي القول إن اليمين لم يرغب بالقتل. الكثيرون يتحفظون ويخجلون من هذا العمل – لكن ليس الى درجة التحفظ والخجل من الاسباب التي أدت الى القتل. حاييم نتيف، أحد المسؤولين في « الشباك » في تلك الايام السوداء، قال في هذا الاسبوع في القناة 10: « كان التحريض ضد رابين مشجعا على القتل ». وباستثناء دموع التماسيح لم يكن في اليمين حساب للنفس على نمط: هل نحن قادرون على الاستمرار في السيطرة على المناطق بالشكل الذي هو عليه اليوم؟ لا يكفي القول « لم نكن نريد حدوث ذلك ». حكومات اليمين لا تريد الحروب في غزة أو القمع العنيف في المناطق، لكن الطريق التي تسير فيها تؤدي الى القتل اليومي لنا ولهم.
لنفرض أن قتل رابين هو معجزة الهية، وأن لا صلة لهم بالقتل. ففي هذه الايام على الأقل، في ذكرى القتل، ادخلوا الى الملاجيء واصمتوا.