خبر يتحدث الى الحائط- يديعوت

الساعة 09:56 ص|30 سبتمبر 2015

فلسطين اليوم

بقلم: ايتان هابر

 (المضمون: خطاب نتنياهو حتى وان كان خطابا مصقعا جدا وينال التصفيق الحاد سيقى خطابا نحو الحائط. أما خطاب ابو مازن فحتى لو تلا فيه قائمة الطعام لمطاعم نيويورك او سجل هواتف بروكنز فانه سيلقى تأييد غالبية الحضور - المصدر).

درجت أمي الراحلة على ان تقول لي المرة تلو الاخرى في سنوات صباي بالايدش: « تحدث الى الحائط ». وهذا تقريبا هو وضع رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو.

 

 

غدا، عندما سيلقي خطابه في الجمعية العمومية للامم المتحدة، سيتحدث عن ايران في اليوم التالي للاتفاق النووي – ولعله يحاول أن يبين كم هم يضللون الامم التي وقفت في الطابور كي توقع معهم عليه. نتنياهو سيتحدث، سينبه، سيحذر بل وربما سيحاول تخويف الايرانيين، ولكن أمي الراحلة ستطلق اليه اشارة من قبرها: أنت تتحدث الى الحائط.

 ليس فقط لان معظم العرب، وعدد كبير من الدول الاخرى سيصوتون ضد اسرائيل بغض النظر عن أي شيء، بل لان الموضوع الايراني يبدو لهم اليوم وكأنه غرق في هوة النسيان. في دينامية العمل السياسي والاعلامي، يبدو الاتفاق مع ايران كجزء من حروب الحشمونائيين: فالعالم بات يعنى بمواضيع اخرى. وحقيقة أن رئيس وزراء اسرائيل يحذر ويكشف عن حقائق جديدة لا تهم مندوبي الامم الذين يجلسون في الجمعية العمومية. فمصالح الدول والكتل هي التي تقرر مدى الاهتمام ومدى رغبتهم في العمل او عدم العمل لاي شيء ضده.

وسيسبق خطاب نتنياهو هذا المساء خطاب أبو مازن. فرئيس السلطة الفلسطينية يمكنه ان يتلو كتاب هواتف حي بروكنز او لوائح طعام في مطاعم نيويورك وسيحظى بتأييد معظم اعضاء الجمعية العمومية. فما بالك أن اليوم سيرفرف العلم الفلسطيني في الامم المتحدة – انجاز سياسي لا بأس به للفلسطينيين. ونتخيل كيف كنا سنرد لو أن علم اسرائيل رفع في مثل هذه المناسبة: كيف خرجنا عن طورنا، كتبنا، صورنا، أحببنا كل لحظة في ذلك. المصورون لا بد سيبذلون كل جهد مستطاع كي « يلتقطوا » رئيس وزراء اسرائيل بجوار العلم الفلسطيني. والاسرائيليون سيبذلون كل جهد مستطاع كي لا يسمحوا بمثل هذه الصورة.

نتنياهو، كعادته، سيلقي خطابا سيحظى بتقدير كبير. انجليزيته ممتازة وتناسب العروض في قاعة الجمعية. وسيكون الخطاب مبني كالبرج إذ يعرف نتنياهو كيف يخطب وهذه هي أداته الحربية الاساس. والوفد الاسرائيلي الى الامم المتحدة سيرد بالتصفيق العاصف. ومن شبه المؤكد أنه اعد عدد كبير نسبيا من المصفقين، من فرق التشجيع، في منصة الجمهور. الكل هناك سيلعقون شفاههم وسيكونون راضين جدا: خطاب آخر يطلق الى الفضاء.

ولكن الاتفاق السيء مع ايران سيبقى سيئا لاسرائيل حتى بعد التصفيق. فقد قال قائد الجيش الايراني قبل بضعة ايام ان في نية الجيش الايراني ابادة اسرائيل. وعن هذا ايضا سيكون لنا خطاب جيد في الامم المتحدة. فالخطابات هي القسم الاكثر نجاحا في فترة حكم الحكومة الحالية.