لم تمنع قله الإمكانيات المالية الحاجة « نجية أحمد علي » من إعادة بناء غرفة كان قد شيدتها في أرضها المحاطة بالمستوطنات والمهددة بالمصادرة في قريتها كفر الديك القريبة من سلفيت، بقليل من الخشب وبمساعدة بعض الأقارب عادت لتقيمها من جديد.
نجية 70 عاما، قضت حياتها بين أشجار الزيتون التي زرعها والدها وكانت ترافقه وهي البنت ذات 8 سنوات ترى في هذه الأرض كل حياتها، تقول لـ« فلسطين اليوم »: « لا يهم إذا هدم الاحتلال الغرفة المهم عدم تجريف الأرض وقلع الزيتون ».
والغرفة التي تم هدمها تقع في منطقة جبل صبح الواقع إلى الشمال الغربي من القرية، والذي يشكل معظم أراض القرية المزروعة بالكامل بالزيتون.
وهذا الزيتون يربطها بقصة عشق تبدو ملامحها واضحة وهي تتحدث: « شجر الزيتون تشعر بصاحبها فكلما خدمها بحب أعطته أكثر »، وتستشهد بالإشارة إلى إحدى الشجرات:« هذه الشجرة ثمرها أفضل من غيرها من الأشجار والسبب قربها من الغرفة التي نسكن بها .. فهي تشعر بنا قريبين ذلك تعطي أكثر ».
وكانت نجية وباقي أبناء عمومتها تنبهوا لخطورة البناء الاستيطاني حول القرية وقاموا ببناء غرف زراعية في قلب أراضيهم المزروعة بالكامل بالزيتون مستغلين وجود آبار ماء في كل قطعة أرض، وحولوا المنطقة إلى منطقة استجمام ورباط لمنع أي اعتداء استيطاني عليها.
تقول:« بالرغم من الهدم نحن نبني، كلما هدمت غرفة أو بئر نقوم بمساعدة بعض ببناء أخرى في اليوم الذي يليه »، مشيرة إلى أن أحد أبناء أقاربها قام ببناء غرفة على ظهر شجرة خروب خوفا من هدمها.
هذه المنطقة، وهي حوالي 60 ألف دونم زراعي، تحيط بها أربع مستوطنات وهي مستوطنة أرائيل، والمنطقة الزراعية التابعة لها، ومستوطنة بروخين، والمنطقة الصناعية المسماه أزهافا، و المنطقة الصناعية التابعة لآرائيل.
وتعاني الأرض، الذي يملك المزارعين أوراق تسجيل رسمية بها وطابوا قانوني وسندات قيد من حكومة الاحتلال نفسها، من استهداف للمستوطنين الذين لم ينفكوا يعتدون على المزارعين ويحاولون سرقة محاصيلهم.
والسبيل للحفاظ على الأرض، كما تقول نجية هو البقاء في الأرض:« نحن بحاجة لدعم حقيقي لنصمد في أرضنا ما نقوم به حاليا هنا هو مبادرات فردية منا نحن دون أي مساعدة من قبل أي من المسؤولين أو السلطة، نحتاج لمشاريع زراعية لإعادة أحياء الأراضي من جديد ».
وتابعت:« أبي مات وترك لي الأرض ولولا صمودنا عليها وتعبنا فيها لكان مصيرها مثل باقي أراضي القرية التي تم مصادرتها لصالح المستوطنات ».
وفي هذه الأيام تتجهز نجية لموسم الزيتون فثمار الزيتون نضجت وحان قطافها، وهي الفرحة التي تنتظرها من سنه إلى أخرى:« أشجار الزيتون في أرضنا تثمر أكثر من غيرها بسبب الاعتناء الدائم بها ».
إلا أن هذه الفرحة تبقى منقوصة مع خشيتها و أبناء عموميتها من إغلاق الطريق الوحيد المؤدي إلى هذه المنطقة، حيث حصر الاحتلال المدخل ببوابة كبيرة يغلقها متى يشاء ويفتحها حسب مزاج بعض الجنود هناك.