بالصور مهاجرون من « أوروبا » يلجأون إلى « غزة » عبر البحر!

الساعة 03:38 م|21 سبتمبر 2015

فلسطين اليوم

طائر السمان أو (الفِرّ) ضاق ذرعاً -كالعادة- من شتاء أوروبا القارس، فقرر الهجرة نحو البلاد الدافئة التي من بينها بلاد الشام، في مبادلة غريبة الأطوار بينه وبين العرب الذين أنهكتهم نار وحرائق الصراعات، فالفِرّ قرر التوجه للشام وأفريقيا والعرب قرروا اللجوء إلى أوروبا رغم ثلجها هرباً من نيران الحروب في بلادهم.

ومن المعروف أن (الفِرّ) -بلغةِ الصيادين-  الطائر الوحيد من رتبة طيور الدجاجيات الذي له المقدرة على الطيران والهجرة؛ حيث يقضي فصل الصيف في أوروبا ويهاجر إلى أفريقيا في فصل الشتاء ثم يعود مرة أخرى إلى موطنه.

المحاصرون الفلسطينيون في غزة، كان لهم نصيب الأسد من أولئك « المهاجرين »، حيث نصبوا شباكهم بالقرب من شاطئ بحر غزة، لاصطياد السمان بطريقة لطيفة، ليس كما يُعامَل العَربُ على الحدود المجرية – النمساوية.

 (الفِرّ) هو الطائر الوحيد من رتبة طيور الدجاجيات الذي له المقدرة على الطيران والهجرة حيث يقضى فصل الصيف في أوروبا ويهاجر إلى أفريقيا في فصل الشتاء ثم يعود مرة أخرى إلى موطنه

واستطاع طائر (الفِرّ) أن يقطع مئات الأميال في هجرة تستمر لأيام عدة، ويَكسر شباك غزة المحاصرة، ليحطَّ بعد عناء السفر في سلة الصياد الغزي الفقير.

ويعتبر صيد (الفِرّ) –يعرف أيضا بطائر السمان والسلوى- مصدر دخل متواضع لبعض العائلات في قطاع غزة، لكن ذلك الرزق مرتبط بموسم هجرة الطائر، وهي فترة النصف الثاني من شهر سبتمبر/أيلول من كل عام.

وبحسب الموسوعة العالمية الحرة « ويكيبيديا » فإن (الفِرّ) طائر صغير من عائلة « فازيانيدي » وهو الوحيد من رتبة طيور الدجاجيات, وله المقدرة على الطيران والهجرة لمئات الكيلومترات.

أبو محمد شملخ (52 عاماً) منذ بدأ موسم صيد الفر أخبر زوجته بضرورة إيقاظه يومياً في تمام الساعة الرابعة فجراً ليبدأ تجهيز أدوات الصيد البسيطة وهي (زوادة طعام – سلة – خيوط – إبرة خاصة).

 يجمع صائد (الفِرّ) في كل يوم من أيام الموسم –20 يوماً- حوالي 70 شيكلاً أي ما يعادل 15 دولاراً، ويعد بمثابة دخل موسمي على عائلات الصيادين.

 يَعْتَمِرُ(أبو محمد) طاقية القش ويصطحب طفله ابن (14 ربيعاً) ليبدأ نهاره بتفقد شباك صيده المنصوبة طولياً على امتداد 30 متراً على شاطئ بحر غزة، ويصلح بـ« إبرته » ما أصابه من ضرر.

يبدو الصياد الخمسيني سعيداً بأداء مهنته الموسمية، ذلك بَاْنَ من خلال الأهازيج التراثية التي كان يرددها والتي استطاعت ذاكرة مراسل « فلسطين اليوم » التقاط بعضٍ منها؛ حيث كان يُنشِد .. (على دلعونا وعلى دلعونا...لأرحل واجاور سود العيونا، عشط البحر لانصب شباكي...واتصايد فر انا وياكي، وان طحتي في البحر لطيح وراكي..).

ويقول (أبو محمد) وهو يراقب شباكه عن بعد: صيد الفر اعتبره هواية ومهنة ممتعة للغاية، أمارس الصيد منذ 15 عاماً، ويؤمِّن الموسم لي فرصة بسيطة لجني المال، لكنها لا تسعف جوع عائلتي الفقيرة.

جل ما يتمناه صيادو (الفِرّ) في غزة أن تمتلئ شباكهم في هذا الموسم، لتمكينهم من العودة إلى بيوتهم بصيد ورزق ثمين، علّهم يتمكنون من سدّ جوع ومتطلبات عائلاتهم لفترة تكاد تكون محدودة.

في تمام الساعة الثامنة مساءً يجمع الصياد ما قسّمَ الله له من (الفِرّ)، وينطلق صوب الأسواق الشعبية ومحلات بيع الدواجن ليعرض بضاعته، وغالباً ما يبيعها « بسرعة البرق »؛ نظراً لإقبال الغزيين على شرائها لطيب طعمها.

ويجمع أبو محمد في كل يوم من أيام الموسم –20 يوماً- حوالي 70 شيكلاً أي ما يعادل 15 دولاراً، الأمر الذي يشعره بسعادة بالغة نظراً لضائقة التي يعيشها وعائلته.

ويطالب أبو محمد الذي توقف عن مهنته الأم (البناء) الشعوبَ والحكوماتِ العربية بضرورة كسر فعلي للحصار الإسرائيلي الجائر، « وعدم مشاركتهم في حصاره ».

واختتم أبو محمد حديثه، قائلاً :من الغريب أن يستطيع طائر ضعيف خرق الحصار الإسرائيلي ودخول قطاع غزة، ودول وحكومات وشعوب تمتلك المال والسياسية والإعلام والسلاح والعلاقات لا تستطيع حتى إدانة قتل أطفالنا الذين قضوا نتيجة نقص الحليب.

ويبلغ سعر الواحد من طائر السمان البري حوالي 15 شيكل، أي ما يعادل 4 دولارات أمريكية، كما ويبلغ سعر طائر السمان (المعلوف) –الذي يتم إنتاجه عبر « الفقّسات »- بـ 7 شواكل للواحد منها أي ما يعادل دولار ونصف الدولار أمريكي.

ويبلغ سعر الواحد من طائر السمان البري حوالي 15 شيكل، ويبلغ سعر طائر السمان (المعلوف) –الذي يتم إنتاجه عبر « الفقّسات »- بـ 7 شواكل

ويقول الإعلامي والصحفي مثنى النجار معلقاً على صيد (الفِرّ) في غزة: وين بدك تروح من شِباك غزة أيها السمان (الفِرّ)، فإن أهل غزة يتشوقون للَحمك الشهي واللذيذ (لحم طير مما يشتهون)، وأنا واحد منهم بس والله إنك غالي الجوز بـ 25 شيكل.

في المحصلة ينجح عدد كبير من (الفِرّ) بالخلاص وتفادي شباك الصياديين، ومن ثم يعاود الرجوع في فصل الصيف إلى موطنه، وهو في ذلك أحسن حالاً من العرب المهاجرين بسبب الحروب الداخلية الدائرة في بلادهم، وهنا تساؤل برسم الإجابة هل يعود العرب إلى موطنهم كطائر (الفِرّ) ؟!

 

 



4e08dcd3e8dea6b1054e14263e6740aa

c1ea77e53d89ef99f9a1ff79035ff1c5

af4c66cee9c9d22d618ee34666cc11ae

9ff69b5403719923bfc4c43ddd4fa34f

b13ffd41f70fa7ca33a875ffca9e0358

1838041962c828391949d953272b6a0f

a028658496fe74c5b0dffb2adc634a9d