من كان على حق- هآرتس
بقلم: جدعون ليفي
(المضمون: أبناء عائلة نتنياهو غادروا اسرائيل في الخمسينيات وهاجروا الى امريكا، أما هو بعد أن عاش هناك اختار العودة الى البلاد، وهو الذي يتحمل مسؤولية ما وصلت اليه اسرائيل، وكان يُفضل لو أنه بقي هناك مثل باقي أبناء عائلته - المصدر).
ديتا وعاموس تركا البلاد. أخذا ابنيهما الصغار رالا وكوكو، حيث كان اسمهما في البلاد آراليه ويورام، وسافروا الى امريكا. كان هذا في الخمسينيات. عاموس كان إبنا لعائلة كبيرة من ستة أولاد وبنت، الأم قامت بتربيتهم وحدها وهم يحملون أسماء من التوراة أتذكرها الى اليوم (بن تسيون، عاموس، سعاديا، زخاريا، اليشع، ميري وحوفيف)، وقد عرفتهم في صباي. ديتا وصلت الى البلاد وهي شابة وحيدة في اطار هجرة الشباب مع أمي وأصبحتا صديقتين طول حياتهما.
ديتا وعاموس كانا زوجين جميلين، وقد غُفر لهما ترك البلاد بسبب نجاحهما في امريكا: أصبح عاموس تاجرا ناجحا جدا مع اخوته. في البداية سكنا في نيو روشيل وبعد ذلك في نيويورك. وأتذكر عنوانهما جيدا (مفترق كوبر بيتش 7): كان هذا العنوان مكتوب على الرسائل والطرود التي وصلت من هناك. ومرة كل بضعة اشهر كنا نذهب الى البريد في شارع ديزنغوف ونأخذ طرد كبير من الملابس التي ما زلت أتذكر رائحتها وأتذكر الانفعال في كل مرة كنا نفتحها. كانت تلك ملابس كوكو الذي كبر وأصبحت ملابسه تلائمني. وكنت من اوائل من لبسوا الجينز الازرق وقمصان البلانيل في تل ابيب. وكان على البنطالات مكتوب اسم كوكو ميلو من اجل المغسلة. وعندما بلغ كوكو 18 سنة لم يستطع المجيء الى اسرائيل لأنه ولد فيها ولم يرغب في الخدمة في الجيش.
وحينما جاءا عاموس وديتا لزيارة البلاد مرة كل سنة أو سنتين كنا نزورهما في فندق « هلتون » أو نسافر معهما للقاء أبناء عائلتهما في حيفا والقدس وسفيون. وقد رأيت في بيتهما في نيويورك البركة الخاصة الاولى في حياتي. وأتذكر أن عاموس كان يشتم الهستدروت ومباي والشيوعيين الذين يديرون الدولة. وقد غضب لأنهم لا يعاقبون العرب بما يكفي. ومع ذلك فقد كان شخصية ساحرة. وقد توفي قبل بضعة اسابيع في الولايات المتحدة، وحزنت عليه رغم أن علاقتنا توقفت منذ زمن.
عاموس ميلو هو عم بنيامين نتنياهو، شقيق والده بن تسيون. نتنياهو ايضا أمضى جزء من حياته في امريكا حتى قرر العودة. وأعمامه موزعون اليوم في امريكا وقد نجحوا في حياتهم رغم أن بعضهم تزوج من غير يهوديات. إن افعال رئيس حكومة اسرائيل هي التي تزيد من حدة السؤال: من كان على حق – الذي هاجر أم الذي بقي.
أعمام نتنياهو وأبناءهم يديرون حياة آمنة ومستقرة في الوقت الذي يقوم فيه نتنياهو بتحويل اسرائيل كلها الى غوش قطيف، والجدران في كل الاتجاهات ولواء من الجنود لكل عائلة، حجارة في عاصمتها ووصمة اخلاقية على سمعتها. تحت نتنياهو نعيش هنا في اجواء « الكارثة 2 » التي لا تتوقف، وكل تهديد صغير هو تهديد وجودي وكل انتقاد هو لا شرعية وكل حجر هو قنبلة نووية. وفي الوقت الذي يذهب فيه أبناء عمه الى الكلية ويبنون حياتهم، يتجند الشباب هنا في الجيش ليصبحوا سجانين ورجال شرطة على شعب محتل. وهم يدربونهم على عدم الفهم وكراهية الأغيار والتعالي على كل العالم. والديمقراطية التي يعيشون فيها في تراجع وليس هناك أمل في الأفق، بالتحديد بسبب نتنياهو.
لم يبدأ نتنياهو هذا، لكنه هو السبب في ذروة الانحدار. ولا فكرة عندي ماذا يكتب لـ آراليه في سان فرانسيسكو وكوكو في سياتل. إنهما بيقين يحبون قريبهم الذي أصبح ذا شأن. ولكن مشكوك فيه أن يستطيع أن يبرهن على أنهم اخطأوا في العيش في امريكا. في صباي عندما كنت أرى الطرود التي جاءت من هناك كان الامر أسهل كثيرا.