فجَرت الاعتداءات الإسرائيلية المتواصل بحق مدينة القدس ومسجدها المبارك، سلسلة من المواجهات العنيفة التي دارت رحاها في أغلب نقاط التماس مع العدو الإسرائيلي، حيث دارت اشتباكات عنيفة في مدينة القدس والضفة المحتلة وقطاع غزة.
قطاع غزة دخل سريعاً وكالعادة على خط المواجهات الدائرة، حيث أطلقت المقاومة خمسة صواريخ باتجاه بلدات إسرائيلية منها عسقلان، فيما تصدت القبة الحديدية لصاروخين من الخمسة.
وتأتي هذه التطورات في ظل ما يشهده المسجد الأقصى من عمليات اقتحام من قبل المستوطنين والشرطة الإسرائيلية، كما تشهد العديد من الأحياء الفلسطينية في مدينة القدس المحتلة والضفة رشقا للحجارة والزجاجات الحارقة على عناصر الأمن ومستوطنين « إسرائيليين ».
فصائل المقاومة تؤكد أن التهدئة ليست مقدسة وأنها لن تصمت طويلا أمام الاعتداءات على القدس
وعلى الرغم من عدم تبني أية جهة تنظيمية للصواريخ، إلا أن تلك الصورايخ تأتي بعد تصريحات عديدة أطلقتها المقاومة من ذات اليوم، والتي أكدت فيها « أن الصهاينة سيدفعون الثمن باهظا حال استمرار اعتداءاته على القدس »، وان« التهدئة غير مقدسة بالنسبة لها ».
الجهاد الإسلامي وعلى لسان القيادي فيها الشيخ خالد البطش شدد على « أن المقاومة الفلسطينية في حلٍ من أي اتفاق تهدئة طالما واصل الاحتلال اعتداءه وتقسيمه في الأقصى، محملاً الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التداعيات الناجمة عن استمرار هذه الاعتداءات ».
كما وأكد الشيخ البطش خلال مسيرة نظمتها الحركة أن المقاومة الفلسطينية لن ترضخ لاعتداءات العدو الصهيوني تجاه الأقصى.
كما وأعلنت حركة حماس على لسان عضوها المكتب السياسي فتحي حماد أن « حركته تسحب اليوم كل الاتفاقيات التي تُلزم مجاهديها بالهدوء، مشددا انهم ليسوا ملزمين بها ».
وعلى ما يبدو ان لتلك التصريحات والصواريخ وإن كانت معدودة، رسائل بحجم الجريمة في القدس والضفة.
الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو يرى أن « إسرائيل » وعبر سياساتها العدوانية تجاه مدينة القدس ومسجدها الأقصى تدفع إلى دوامة تصعيد جديدة في المنطقة.
وأكد عبدو لـ« فلسطين اليوم » أن تصريحات الفصائل والصورايخ التي أطلقت على المدن الإسرائيلية –وإن كانت من فصائل غير ملتزمة بالتهدئة- تحمل رسائل عدة لكل المعنيين خاصة قوات الاحتلال الإسرائيلي.
عبدو: الرسالة العريضة لتصريحات المقاومة وصواريخ الليلة موجهة للاحتلال أن المقاومة لن تصمت طويلا، وان من يدفع بدائرة التوتر هو الاحتلال الإسرائيلي
وأوضح عبدو أن الرسالة العريضة لفصائل المقاومة والصواريخ التي أطلقت هي « أن المقاومة الفلسطينية لن تصمت طويلا أمام تلك الاعتداءات، وان من يدفع لجولة تصعيد جديدة هو الاحتلال الإسرائيلي ».
ويرى عبدو أن الفصائل وعلى الرغم أنها غير معنية في حرب جديدة إلا أنها ستواجه الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى، وان على المجتمع الدولي التحرك تجاه لجم العدوان الإسرائيلي.
وقال: « التصعيد الإسرائيلي في القدس سيقابل بتصعيد مماثل من قبل المقاومة »
وفي سياق المواجهات المتفاقمة في القدس وغزة والضفة، توقع رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة، الشيخ رائد صلاح، اندلاع انتفاضة فلسطينية، داخل الضفة الغربية بما فيها القدس، « إذا ما استمرت الأمور على ما هي عليه الآن ».
وقال الشيخ صلاح: « في حال استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، فإنها قد تؤدي إلى قيام انتفاضة فلسطينية ثالثة، في الضفة الغربية والقدس »، مشيراً إلى أن إسرائيل تقوم بـ« التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، وفق خطط مدروسة ومعدة مسبقاً ».
وفي السياق، أكد خطيب المسجد الأقصى د. عكرمة صبري أن الأوضاع في المسجد الأقصى ومحيطه مرشحة لـ« تصعيدٍ خطير »، بفعل السياسات العسكرية والأمنية التهويدية « الإسرائيلية ».
وأوضح صبري لـ« فلسطين اليوم » ان ما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك من مخططات تحاك بليل واعتداءات تهويدية وعسكرية وأمنية هي الأشرس منذ احتلاله عام 1967، مشيرا أن الاحتلال يسعى لفرض سيادته على كامل المسجد الأقصى وتقسيمه مكانياً وزمانيا بين المسلمين واليهود.
ويسود التوتر الشديد معظم أنحاء مدينة القدس المحتلة، في الوقت الذي حوّلت فيه قوات الاحتلال القدس القديمة، منذ فجر اليوم الجمعة، إلى ما يشبه الثكنة العسكرية التي تغلب عليها المظاهر العسكرية وتغييب عنها أوجه الحياة الطبيعية.